فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وَفي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى خَيْبَر، وَأَخَذَ يَفْتَحُهَا حِصناً حِصناً، وَخَمَّسَهَا، وَجَعَلَ نِصْفَهَا لِلْمُسْلِمِين، وَنِصْفَهَا لِمَصَالِحِهِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِين، وَصَالَحَ يَهُودَ عَلَى العَمَلِ في الْمَزَارِع، وَأَنْ يُخْرِجَهُمُ الْمُسْلِمُونَ مِنْهَا مَتَى شَاؤُوا، وَأَهْدَتْهُ يَهُودِيَّةٌ شَاةً مَصْلِيَّة، وَضَعَتْ فِيْهَا سَمّاً وَأَكْثَرَتْ مِنْهُ في كَتِفِهَا، فَأَكَلَ مِنْهَا بِشْرُ بِنُ البَرَاءِ رضي الله عنه فَمَات، وَنَهَشَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ كَتِفِهَا، فَتَكَلَّمَتْ الكَتِفُ مُخْبِرَةً أَنَّهَا مَسْمُومَة، فَأَثَّرَ السَّمُّ في رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى حِيْنِ وَفَاتِه.
ثُمَّ فُتِحَتْ (( فَدَك ) )بِدُونِ حَرْب، وَبَعْدَهَا فُتِحَ (( وَادِي القُرَى ) ).
وَفي ذِي القَعْدَةِ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى مَكَّةَ مُعْتَمِراً عُمْرَةَ القَضَاء، وَعَادَ بَعْدَ ثَلاَثَةِ أيَّام.
وَفي جُمَادَى الآخِرَة، سَنَةَ ثَمَانٍ كَانَ (( بَعْثُ مُؤْتَة ) )، في ثَلاَثَةِ آلاَفِ مُقَاتِل، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ هِرَقْلُ في مَائَتِي أَلف، وَالتَقَى الْجَمْعَان، فَقُتِلَ زَيْدٌ ثُمَّ جَعْفَرٌ ثُمَّ ابْنُ رَوَاحَةَ رضي الله عنه ، فَأَخَذَ الرَّايَةَ خَالِدٌ رضي الله عنه ، وَانْحَازَ بِالْمُسْلِمِينَ حَتَّى إِذَا جَنَّ اللَّيْلُ كَرَّ بِهِمْ رَاجِعاً إِلَى الْمَدِيْنَة، وَسَلِمَ الْجَيْش.
ثُمَّ إِنَّ خُزَاعَةَ الَّتِي دَخَلَتْ في عَقْدٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم غَدَرَتْ بِهَا بَنُو بَكْرٍ الَّتِي دَخَلَتْ في عَقْدٍ مَعَ قُرَيْش، عَلَى مَاءٍ يُسَمَّى الْوَتِير، وَأَعَانَتْهُمْ قُرَيْشٌ عَلَى غَدْرِهِم، فَانْتَقَضَ العَهْدُ، وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِقِتَالِ قُرَيْشٍ في عَشَرَةِ آلاَفِ مُقَاتِل، وَلمْ تَعْلَمْ بِخُرُوجِهِ قُرَيْشٌ حَتَّى وَصَلَ مَرَّ الظَّهْرَان (الْجَمُوم) فَخَرَجَ أَبُو سُفْيَانَ وَنَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَأَعْلَنَ إِسْلاَمَه، وَانْطَلَقَ إِلَى مَكَّةَ يُخْبِرُ النَّاسَ بِالأَمَانِ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، وَأَنَّ مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُو آمِن، وَمَنْ دَخَلَ دَارَهُ فَهُو آمِن، وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَهُوَ آمِن.
وَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ فَاتِحاً، وَكَانَ أَوَّلَ أَمْرٍ صَنَعَهُ تَكْسِيْرُهُ الأَصْنَام.
قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه: دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ وَحَوْلَ الْكَعْبَةِ ثَلاَثُ مِائَةٍ وَسِتُّونَ صَنَماً، فَجَعَلَ يَطْعُنُهَا بِعُودٍ كَانَ بِيَدِه وَيَقُول:
(( [ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ] [ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ ] ) ).
وَلَمْ يَدْخُلْ الْكَعبَةَ حَتَّى مُحِيَتْ الصُّوَرُ الَّتِي فِيْهَا.
وَأَرْسَلَ صلى الله عليه وسلم قَادَةَ جُيُوشِهِ وَسَرَايَاهُ لِهَدْمِ وَحَرْقِ الأَصْنَام في نَوَاحِي البِلاَد، فَهَدَمُوا ذَا الْخَلَصَة، وَسُوَاع، وَالعُزَّى، وَمَنَاة، وَأَرْسَلَ في القَبَائِلِ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنْ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ وَعِنْدَهُ صَنَمٌ فَلْيَكْسِرْه، فَجَعَلَ النَّاسُ يَكْسِرُونَهَا.
وَبَعَثَ صلى الله عليه وسلم السَّرَايَا يَدْعُونَ النَّاسَ إِلَى الإِسْلاَم، وَعَفَا عَنْ قُرَيْش.
وَلَمَّا بَلَغَ هَوَازِنَ وَثَقِيْفاً أَمْرُ الفَتْحِ، اجْتَمَعُوا مَعَ قَبَائِلِ الطَائِفِ لِقِتَالِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ في شَوَّال، وَمَعَهُ اثْنَا عَشَرَ أَلفاً، وَالتَقَى الْجَيْشَانِ في وَادِي حُنَيْنٍ بِتُهَامَة، فقَالَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ: لَنْ نُغْلَبَ اليَومَ مِنْ قِلَّة ! فَكَمَنَتْ لَهُمْ هَوَازِنُ وَمَنْ مَعَهُم -وَكَانُوا رُمَاةً- وَأَمْطَرُوا الْمُسْلِمِينَ بِسَيْلٍ مِنْ النَّبْلِ حَتَّى اخْتَلَطَ الْجَيْشُ بِبَعْضِه، وَفَرَّ مَنْ فَرَّ مِنْهُم، فَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى العَدُو، وَأَمَرَ عَمَّهُ العَبَّاسَ أَنْ يُنَادِي في النَّاسِ: يَا مَعْشَرَ الأَنْصَار، يَا مَعْشَرَ أَصْحَابِ الشَّجَرَة، حَتَّى عَادُوا إِلَيْهِ صلى الله عليه وسلم وَاجْتَلَدُوا مَعَ هَوَازِن، فَأَلْقَى اللهُ في قُلُوبِهِمْ الرُّعْبَ، فَانْهَزَمُوا، وَأَسَرَهُمْ الْمُسْلِمُونَ وَفَرَّ بَعْضُهُمْ إِلَى أَوْطَاس، وَإِلَى الطَّائِف، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَبَا عَامِرٍ الأَشْعَرِيَّ فَهَزَمَهُم.