فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إحسان ظن بالمؤمنين وهذا هو الخلق الذي لا يتصف به إلا المؤمنون، بل إن عائشة رضي الله عنها صاحبة المعاناة في حديث الإفك والذي بقيت وقتا من الزمن لا يرقأ لها دمع، دموعها وقلبها يتفطر، تسمع رجلا يسب حسان لأن حسان كان ممن وقع وتكلم في حديث الإفك، فتقول دعوه، أليس هو القائل:
فإن أبي وولده وعرضيلعرض محمد منكم وقاء
علمتني الحياة في ظل العقيدة أن أعداء الأعداء من لا يواجهك.
وإنما يغدر بك ويقتلك ويتقمص شخصك، ويتقمص عملك أحيانا لينقض عليك وهو يتبسم وهذا هو أشرس الأعداء، وهو أقوى الأعداء ظاهريا وإلا ففي باطنه فهو على شرف حرف هار.
إذا رأيت نيوب الضبع بارزة فلا تظن أن الضبع يبتسم
إنه النفاق والمنافقون:
إن النفاق لآفة فتاكة إن أهملت أدت إلى الأسقام
وقضت على آمالنا في أمة راياتها في البحر كالأعلام
المنافقون ذلكم السوس الذي ينخر في جسد الأمة المسلمة منذ عهد النبوة وإلى اليوم، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ما يريدون أن يتكلم داعية، ما يريدون أن يؤمر بمعروف ولا أن ينهى عن فاحشة فقبحهم الله وأرداهم في الحافرة.
إذا ذكر الله اشمأزت قلوبهم وإذا ذكر الذين من دون إذا هم يستبشرون.
لهم ألف وجه بعد ما ضاع وجههم فلم تدري فيها أي وجه تصدق
ملعونين أينما ثقفوا فهم في الدرك الأسفل من النار، ولن تجد لهم نصيرا.
إن المنافقين جراثيم تسمم وبكتيريا عفونة يتربصون بالمؤمنين الدوائر، خذلوا المؤمنين في أحد وتبوك، ولا زالوا يخذلونهم إلى اليوم وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، لسان حالهم:
لن تستريح قلوبنا إلا إذا لم يبقى في الأرض الفسيحة مسلم
يريدون غير ما يظهرون، ويسرون غير ما يبدون قائدهم وكبيرهم ومنظرهم الذي علمهم الخبث أبن سبأ الذي ظهر في عهد عثمان رضي الله عنه وأرضاه وأندس في الصفوف على أنه مسلم، وكم من مندس في الصفوف على أنه مسلم:
ولو كان سهما واحدا لاتفيته ولكنه سهم وثاني وثالث
يدير رحاها ألف كسرى وقيصروألف مدير للمدير مدير
تقولون من هم؟
نقول: ) وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ) (محمد30) .
ظهر هذا الرجل في عهد عثمان وقام يجوب البلدان ليجمع قطاع الطرق والمفسدين ليكون عصابة من المنافقين وبعض المغفلين ليفسد نفوسهم على عثمان رضي الله عنه، وقد نجح إلى حد ما، ونجاحهم دائما مؤقت. وهو خسارة وإنما تسميته بالنجاح من باب تسمية اللديغ بالسليم.
حتى أنه ليأتي في يوم من الأيام مع عصابته ليدفعهم ليحاصروا عثمان رضي الله عنه وأرضاه في بيته.
ولينفردوا به ليضربه الغافقي بحديدة معه، ثم بضرب المصحف برجله وهو يقرأ منه رضي الله عنه ليستدير المصحف ويستقر مرة أخرى بين يدي عثمان، ويتخضب بالدماء .
ويغشى عليه ويجر برجله رضي الله عنه وأرضاه، ويأتي أحدهم في سيفه يريد وضعه في بطنه فتقيه إحدى الناس بيدها فيقطع يدها قطع الله دابره.
ثم يتكأ بالسيف على صدر عثمان، وبينما هو كذلك إذ وثب شقي آخر على صدر عثمان وبه رمق رضي الله عنه فطعنه تسع طعنات قائلا: أما ثلاث منها فلله وأما ست فلشيء كان في صدري عليه.
ثم يثب آخر عليه فيكسر ضلعا من أضلاعه، فلا إله إلا الله.
إنها مجزرة دموية يدبرها السبئيون في كل مكان وفي كل زمان يريدون قطع رأس هذا الدين وكسر أضلاع معتنقيه، والمبرر أنها لله، ولو صدقوا لقالوا: ستا منها لما في الصدور.
)قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) (التوبة30)
وبصيحة لله الصادرة من المنافقين في كل زمان ضاع كثير من شباب المسلمين، وثبط شباب آخرون وكشفت أسرار وملأت سجون وكلها لله كما يزعمون ولو صدقوا وأنصفوا لقالوا:
ستا منها لما في الصدور، وولله إنها كلها لما في الصدور.
حتى عثمان وهو يُذهب به ليدفن يرجم سريره ويحاول أن يمنع من الدفن في البقيع، ويقتل معه عبدان كان يدافعان عنه ويرمى بهما لتأكلهما الكلاب ولما تدفن جثثهم بعد.
أنظر أخي الكريم كيف وصلت الأمور بالمنافقين إلى أن يقدموا جثثا أعزها الله طعاما للكلاب.
لهم أشد على المؤمنين من الكلاب والنصارى.
)ْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) (المنافقون:4)
ولا إله إلا الله، يقول الحسن:
لو كان للمنافقين أذنابا لما استطعنا أن نمشي في الطرقات.
قوله على عهده رضي الله عنه وأرضاه، فما نقول نحن الآن، لكن نقول كل سيلقى الله بسريرته وعلانيته وعندها يتبين من بكى ممن تباكى.
يذكر أأمتنا أن رجلا تاب من عمل كان يقوم به وهو من أرذل الأعمال، كان يأتي على قبر الميت في أو ليلة من لياليه فيفتح القبر ويسرق الكفن ويذهب ليبيعه، هذه حالته لفترة طويلة ثم ترك هذا العمل فسأل:
قيل له لما تركت هذا العمل؟