فهرس الكتاب

الصفحة 7302 من 9994

قال والله لقد فتحت ألف قبر من قبور أهل القبلة فما وجدت واحدا منهم موجه إلى القبلة، وأنا أفتحه في أو ليلة من ليالي الدفن.

فما الذي حوله عن القبلة؟ ما الذي حوله عن ذلك إلا ما كان يظهره هنا ويسر، ما كان يخادع به هنا ظهر هناك.

بيننا وبينهم يوم تبلى السرائر، بيننا وبينهم يوم يبعثر ما في القبور ويحصل ما في الصدور.

وأقول مع ذلك:

فتنبهوا يا معشر الإسلام من أحلامكم فالضعف في الأحلام

لا تغفلوا عن حاقد يقضان يرقب نومكم كالوحش في الأجام

حرب المعاصي والنفاق صراحة ليست سوى حرب على الإسلام

لا تقل زال عصر النفاق، فلكل عصر رجاله:

ما زال فينا ألوف من بني سبأيؤذون أهل التقى بغيا وعدوانا

ما زال لأبن سلول شيعة كثرواأضحى النفاق لهم وسما وعنوانا

لكن أخي لا تبتئس فالكون يملكهرب إذا قال كن في أمره كانا

)وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ) (آل عمران120)

والمؤمنون على عناية ربهم يتوكلون لا شيئا يرهبهم ولا هم في الحوادث يحزنون

لو مر واحدهم على فرعون يجتز الرؤوس لأراك في لإفصاح هارون وبالإقدام موسى

)َّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ) (المنافقون8)

علمتني الحياة في ظل العقيدة أنه لا نجاح للدعوة ولا ثمرة لها إن نحن أعطينها فضول أوقاتنا.

إذا لم ننسى معها طعامنا وشرابنا وراحتنا، إذا لم نجند كل طاقاتنا فلن نفلح في إيصال الأمانة التي كلفنا الله بها.

يقول (صلى الله عليه وسلم) : (بلغوا عني ولو آية) .

لم يدع فرصة لكسول ولا لخامل ولا لتنبل ولا لبطال، بلغوا عني ولو آية.

ألا فليكن الوجود للإسلام، والرسالة الإسلام والهوية الإسلام، له نحي وبه نحي وعليه نموت، حزننا لله وغضبنا لله ورضانا لله، حياتنا لله، ومماتنا لله لسان حال الواحد منه:

قد اختارنا الله في دعوتهوإنا سنمضي على سنته

فمنا الذين قضوا نحبهم ومنا الحفيظ على ذمته

ها هو نوح يدعو ويسعى كما سمعتم لا يفتر ولا ييئس بالليل والنهار لمدة تسع مائة وخمسين عاما، ماذا بقي من حياة نوح لم يسخر للدعوة إلى الله، وما النتيجة كما سمعتم لم يؤمن معه لا قليل.

رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يحمل هم هذا الدين ويدخل الهم به حتى يواسيه ربه سبحانه بقوله:

)فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَات) (فاطر: من الآية8)

يريد حياتهم ويريدون موته، يريد نجاتهم ويريدون غرقه، يأخذ بحجزهم وهم يتهافتون كالفراش على النار.

ثم أنظر من بعده إلى صحابته رضوان الله عليهم تجد حياتهم قد أوقفت لله رب العالمين، في اليقظة يعملون لهذا الدين، في الليل يعملون لهذا الدين، أمانيهم لخدمة هذا الدين، لم تكن حول قضايا شخصية ولا هموما أرضية، يجمع عمر أصحابه يوما من الأيام ويقول تمنوا:

فيقول أحدهم أتمنى أن يكون معي ملئ هذه البيت جواهر فأنفقها في سبيل الله.

ويقول الآخر أتمنى أن يكون معي ملئ هذا البيت ذهبا أنفقه في سبيل الله.

فيقول عمر لكني أتمنى أن يكون معي ملئ هذا البيت رجالا أستعملهم في طاعة الله.

حملوا هم هذا الدين:

لا تعرضن بذكرنا مع ذكرهم ليس الصحيح إذا مشى كالمقعد

لكن هل أعجبتك خصالهم ؟

إذا أعجبتك خصال أمرء فكنه يكن منك ما يعجبك

فليس على الجود والمكرمات إذا جئتها حاجب يحجبك

ليسأل كل واحد منها نفسه كم جعل من وقته للدعوة إلى الله ؟

ماذا قدم لدين الله عز وجل ؟

ماذا قدم لنفسه ؟

كم اهتدى على يديه ؟

إن الإيجابيات واضحة ومخجلة.

لم نعطي للدعوة سوى فضول أوقاتنا، وسوى فضول جهودنا إلا عند من رحم الله.

لكن الفرصة لا زالت قائمة فجد واجتهد عبد الله، وسارع فستبقى طائفة على الحق منصورة فجند نفسك أن تكون في ركاب هذه الطائفة:

لأن عرف التاريخ أوسا وخزرج فلله أوس قادمون وخزرج

وإنا لندعو الله حتى كأنمانرى بجميل الظن ما الله صانع

علمتني الحياة في ظل العقيدة أن صوت الحق لا يخمد أبدا إذ هو أبلج، والبطل زبد لجلج.

الباطل ساعة والحق إلى قيام الساعة.

والحق يعلو والآباطل تسفل والحق عن أحكامه لا يُسأل

وإذا استحالت حالة وتبدلت فالله عز وجل لا يتبدل

ها هو رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقف صفا واحدا في بداية دعوته والبشرية كلها ضده تريد إطفاء النور الذي جاء به ومع ذلك خسروا وما كيد الكافرين إلا في ظلال، يأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون، ولو كره المنافقون، ولو كره الفاسقون.

ويأتي صحابته من بعده (صلى الله عليه وسلم) فيصدعون بالحق لا يخشون في الله لومة لائم، ومن بعدهم وإلى اليوم وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها لا تزال هناك طائفة فيها خير عظيم قد أخبر بها النبي (صلى الله عليه وسلم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت