فهرس الكتاب

الصفحة 7376 من 9994

ويعود ذلك التقصير والإحجام إلى أسبابٍ عدةٍ، من أبرزها: الغفلة عن جلالة هذا الأمر وضرورته وعلو منزلته، وتحقير النفس والنظرة الدونية للأثر، والتسويف والتواني، والتواكل وتبرئة النفس وإلقاء المسؤولية على الآخرين، والاستخفاف العملي بخطورة المعاصي والمنكرات وعدم تقديرها حق قدرها، وإيثار السلامة والجنوح إلى الدعة وعدم الرغبة في الولوج في تبعاتٍ قد تنجم عن الاحتساب وتحتاج إلى تحمُّلٍ وصبر، والتخوُّف من ملامةٍ قد تحصل من جراء تسرعٍ أو اجتهادٍ خاطئ، والابتعاد عن الناس وضعف معايشتهم مما أدَّى إلى الجهل بحدوث المنكرات وعدم العلم بوقوعها، وغير ذلك كثير.

لكن السبب الأكبر في حدوث ذلك التواني والخمول يعود بدرجةٍ أساسٍ إلى فتورٍ إيمانيٍ ظاهرٍ، وإلى محدوديةٍ جليةٍ في فهم الدين وتصوره كما جاء به النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم-، وإلى تقصيرٍ بيِّنٍ لدى المحاضن التربوية بدءاً بالمنزل ومروراً بالمدرسة والمسجد والبيئات التربوية المتنوعة في تفقيه الجيل وتربيته على ممارسة هذه الشعيرة العظيمة في إطارٍ فاعلٍ منضبطٍ بحسب علم كل فردٍ وحدود قدرته، وهي أمورٌ بالغة الخطورة، وسيؤدي التمادي فيها إلى تسيُّد الباطل وشيوع المنكر وانحسار كثير من معالم الحق ومظاهر المعروف في مدى زمني قريب قد لا يخطر على بال كثير من أهل العلم والدعوة فضلاً عن جماهير مجتمعاتنا الخيِّرة.

فيا قوم! هيَّا إلى الاحتساب والقيام بواجب التواصي بالحق ومدافعة المنكر، وتشجيع كل جهدٍ خيِّرٍ يصب في هذا الاتجاه قولا ًوعملاً، حساً ومعنى، تعظيماً لله تعالى، وامتثالاً لأمره سبحانه، وتأسياً بنبيا الكريم -صلى الله عليه وسلم-، طلباً للثواب، وخشيةً من العقاب، وإصلاحاً للمجتمع، وحفاظاً على مسيرته من الزيغ والانحراف؛ فالمسؤولية عظيمة، والجهود المبذولة فيه قليلة، ولا تفي بالغرض المطلوب.

اللهم يسر لأمتنا من أمرها رشداً! إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله؛ عليه توكلت، وإليه أنيب.

(1) إحياء علوم الدين، للغزالي: 2/306. (2) البخاري (2493) .

(3) الترمذي (2169) ، وحسنه الألباني. (4) البخاري (6109) . (5) سنن أبي داود (4875) ، وصححه الألباني.

(1) الترمذي (3894) ، وقال: حسن صحيح، وصححه الألباني.

(2) البخاري (30) ، والخَوَل: الخدم، سموا بذلك؛ لأنهم يتخوَّلون الأمور أي: يصلحونها.

(3) البخاري (3475) . (4) مسلم (1659) .

(5) البخاري (6106) .

(6) البخاري (5052) ، النسائي (1390) ، واللفظ له. (7) البخاري (7257) .

(1) البخاري (6979) .

(2) مسلم (102) .

(3) مسلم (2021) .

(4) مسلم (2090) .

(5) سنن أبي داود (2549) ، وصححه الألباني.

(6) انظر: البداية والنهاية، لابن كثير: 3/99 ـ 100.

(7) انظر: البخاري (3700) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت