ففضائح سجن أبي غريب، وتسريب الصور عن الانتهاكات؛ كان في إطار هذه الحرب الدائرة في دهاليز العمل الاستخباري، كان المقصود منها إدانة الاستخبارات العسكرية، ونفس الأمر فيما يتعلق بنشر فضائح المخابرات المركزية حول أسلحة الدمار الشامل المزعومة في العراق، وغيرها مثل فضيحة السجون السرية.
هذه الحملات الإعلامية ضد رموز الإدارة الأمريكية بغض النظر عن دوافعها تأتي في إطار تصفية الحسابات بين مجرمي الحرب، فالكل يريد التهرب من مسؤولية الانهيار الحادث للهيبة الأمريكية، وضياع حلم الإمبراطورية على أيدي المقاومة في العراق وأفغانستان.
الصراع الذي نشاهده بين أركان إدارة بوش يكشف جانباً لم ننتبه إليه من قبل وهو: أن خسائر أمريكا ليس فقط ما تتكبده في العراق، وإنما هناك خسائر ناتجة عن هذه الحروب في عقر الدار، وأن الترويع ارتد إلى المعتدي، وأصاب العصب، وشيئاً فشيئاً سيصيب الشلل الدماغ لتموت أذرع الإخطبوط وتتآكل ربما قبل أن يستطيع سحبها، لتكون نهاية إمبراطورية الشر إلى الأبد