قالت عائشة رضي الله عنها: ما علمنا بدفن النبي حتى سمعنا صوت المساحي في جوف ليلة الأربعاء. فلما فرغوا من دفنه قالت فاطمة رضي الله عنها: يا أنس! أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله التراب!!.
وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: بينما نحن مجتمعون نبكي لم ننم، ورسول الله في بيوتنا، ونحن نتسلى برؤيته على السرير، إذ سمعنا صوت الكرارين في السحر، فصحنا وصاح أهل المسجد، فارتجت المدينة صيحة واحدة، وأذن بلال بالفجر، فلما ذكر رسول الله بكى وانتحب فزادنا حزنا.
فيا لها من مصيبة ما أصيب المسلمون بمثلها قط، يا لها من مصيبة أظلمت لها المدينة، وتنكرت بعدها القلوب.
عن أنس قال: لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله المدينة أضاء منها كل شيء، فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء، وما نفضنا أيدينا عن التراب وإنا لفي دفنه حتى أنكرت قلوبنا.
فإنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أدخلنا مدخل نبينا، وأوردنا حوضه، واحشرنا معه مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
وعزاؤنا فيه قوله: (( إذا أراد الله رحمة أمة من عباده قبض نبيها قبلها، فجعله لهافرطا وسلفا بين يديها ) ).
عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما ترك رسول الله دينارا ولا درهما، ولا شاة ولا بعيرا ولا أوصى بشيء. بل لقد مات ودرعه مرهونة عند يهودي في ثلاثين صاعا من شعير أخذها لأهله.
فاللهم صلي على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.