فهرس الكتاب

الصفحة 7526 من 9994

الثامنة: الندم على ما فات من تقصير وأن هذا الندم يدفع الهمم للطاعة لتدارك ما فات، ولذلك قال كعب: «فهممت أن أرتحل فأدركهم فيا ليتني فعلت» .

التاسعة: أن المتخلف عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إما مغموص عليه النفاق، أو رجل من أهل الأعذار، أو من خلفه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم واستعمله على المدينة أو خلفه لمصلحة.

العاشرة: الرد والذب عن عرض المسلمين، فلقد رد معاذ على من طعن في كعب بقوله: حبسه برداه والنظر في عطفيه، فقال له: بئس ما قلت، والله يا رسول الله، ما علمنا عليه إلا خيرًا. ولو أن كل طاعن وجد من يقوم طعنه، لما تفشى القيل والقال، ولنجِىَّ الله تعالى أعراض المسلمين من الخوض فيها.

الحادية عشرة: الستر على صاحب الخطأ رجاء إصلاحه وعدم فضح أمره، فحينما رَدَّ معاذ عن كعب وَرَدَ ذكر اسمه، أما الذي قال: «حبسه براده والنظر في عطفيه فقال عنه: فقال رجل من بني سلمة» ولم يذكر اسمه، وكذا حينما صدق كعب مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: ثار رجال من بني سلمة خلفه يؤنبونه، ولعل العلة في عدم ذكر أسماء هؤلاء وغيرهم حتى لا يشتهر عنهم المخالفة، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في نصيحته: ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا. ولا يصرح بأسمائهم رجاء إصلاحهم وتجنبًا لفضح أمرهم.

الثانية عشرة: عظم أمر المعصية وقبحها، قال ابن حجر: وقد نبه الحسن البصري على ذلك فيما أخرجه ابن أبي حاتم عنه قال: يا سبحان الله، ما أكل هؤلاء الثلاثة مالاً حرامًا ولا سفكوا دمًا حرامًا، ولا أفسدوا في الأرض، أصابهم ما سمعتم وضاقت عليهم الأرض بما رحبت، فكيف بمن يواقع الفواحش والكبائر؟

الثالثة عشرة: أن القوي في الدين يؤاخذ بأشد مما يؤاخذ به الضعيف في الدين، فانظر إلى عدد المتخلفين عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ولم يمتنع هو وأصحابه عن كلام أحد منهم إلا هؤلاء الثلاثة، ولما كان إيمانهم بهذه المكانة صبروا وتحملوا وخرجوا من هذه المحنة أقوى وأخشع وأتقى لله تعالى.

الرابعة عشرة: إجراء الأحكام على الظاهر ووكول السرائر إلى الله تعالى، فمع أنه صلى الله عليه وسلم يعلم كذب المنافقين إلا أنه قَبِلَ منهم علانيتهم ووكل السرائر إلى الله عز وجل، لأننا لم نؤمر أن نشق عن صدور الناس.

والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت