فنسأل الله تعالى أن يؤتينا من فضله وأن يجعلنا من الناصرين لدينه, وعلينا أيضًا إخوة الإيمان أن نستقبل هذه السنة بالأعمال الصالحة إذا كان يستقبل هذا الشهر شهر الله الحرام بالصيام, كان يستقبله بطاعة الأعمال كما صح عنه عليه الصلاة والسلام في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله سئل: أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة, وأي الصيام أفضل بعد شهر رمضان فقال: (( أفضل الصلاة بعد المكتوبة الصلاة في جوف الليل, وأفضل الصيام بعد شهر رمضان صيام شهر الله المحرم ) ). والحديث عند مسلم وأبي داود.
فكان يستقبل سَنته الجديدة بطاعة الله تعالى آكد الآيام في الصيام في هذا الشهر الذي نستقبله هو يوم التاسوعاء والعاشوراء؛ فقد صامه الرسول كما ثبت ذلك عنه في الصحيح لما قدم المدينة فوجد يهودًا تصوم عاشوراء فسألهم عن ذلك فقالوا: يوم نجى الله فيه موسى وبني إسرائيل من عدوهم وأغرق فيه فرعون وقومه, فصامه موسى شكرًا لله, فقال رسول الله: (( نحن أحق بموسى منكم ) )فصامه, أي صام عاشوراء, وأمر بصيامه وذلك في ابتداء الأمر ثم كان بعد ذلك من شاء صام ومن شاء تركه. فقال: (( لئن بقيت إلى قابل لأصومن تاسوعاء ) ), فأكمل الصفات لصيامه أن يصوم الإنسان التاسع والعاشر وإلا اقتصر على العاشر, والله سبحانه وتعالى أعلم. ...
موقع المنبر ...