فهرس الكتاب

الصفحة 7567 من 9994

قال الله عز وجل: { وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ .... } . وإذا أراد الله شيئاً فإنه واقع ، وإذا منع شيئاً فإنه لا يمكن أن يتم ولا أن يكبر ، فإذا عرفنا أن الله - عز وجل - هو المتكفل ببقاء نور الإيمان ، والإسلام ، وبقاء هذا الدين ، وبقاء زمرة من أهله على الحق ظاهرين في كل زمان ومكان ، كما أخبر المصطفى - صلى الله عليه وسلم - في ما صح من حديثه . فإذن هذه حقيقة لا يمكن أن يتشكك فيها مسلم ومؤمن مطلقا .

الحقيقة الرابعة

قوله: {وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ.. } أي أن علو الدين يقع حالة كونهم كارهين لذلك .

أي أنهم لا يستطيعون أن يردوا تلك الغلبة للإسلام ، ولا الانتشار النووي ، رغم أنهم يريدون ذلك ويستعدون له ، لكنهم يكرهون على غلبة هذا الدين ، لأمور سيأتي ذكرها في تضاعيف أحاديثنا القادمة .

ثم تأكيد لهذا المعنى في قوله: { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ } .

وفي هذه الآية تأكيد لكل المعاني السابقة ، وهي كالتعضيد المفصل لكل ما سبق .

فقوله { نُورَ اللَّهِ .. } قال: { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى } .

{ هُوَ } { نُورَ اللَّهِ} عز وجل .. { وَدِينِ الْحَقِّ } كما قال ابن كثير هي الإعمال الصالحة .

{ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ } ولا شك أن الإظهار لابد أن يكون له مناوئة ، وهذه المناوئة هي التي في إرادتهم إطفاء نور الله عز وجل .

والإظهار هو في قوله: { وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ } يقابلها { وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ } .

فتكتمل الحقائق الأربع في الآيتين على أسلوبين مختلفين تأكيداً وتعضيداً لهذا المعنى .

ثم نقول: لو أردنا أن ننظر إلى هذه الإرادة من أعداء الإسلام ضد نور الله - عز وجل - ؛ فإننا يطول حديثنا في ذلك ، لكن أذكر صوراً متنوعة من محاولات إطفاء نور الله عز وجل .

طبعاً الذين يقومون بذلك ونالوا أعظم إثم فيه وأكبر عمل فيه عبر التاريخ فيما مضى وإلى يوم الناس هذا هم أهل الكتاب من اليهود والنصارى .

ومن أراد أن يطالع شيئاً من ذلك فليطالع عن جهود النصارى والتبشير في الغارة على العالم الإسلامي ، وليطالع صنائع اليهود ومكائدهم في حرب الإسلام في بروتوكولات حكماء صهيون .

أما الصور فأذكر منها صوراً شتى منها:

أولاً: الغزو الفكري .

ثانياً: التشويه الإعلامي .

ثالثاً: الحصار الاقتصادي .

رابعاً: الضغط السياسي .

خامساً: الاستعمار العسكري .

وكل صورة من هذه الصور لها أمثلة كثيرة لا تعد ولا تحصى .

ففي الغزو الفكري

لا تحصى الكتب التي ألفت ، والشبهات التي أثيرت ، والقضايا التي أريد منها أن يظهروا للناس عواراً في الإسلام ، أو يشوهوا بعض حقائقه .

والتشويه الإعلامي

لا يحصى من المجلات ، والإذاعات ، والشاشات ، والأفلام ، والتمثيليات ، ما يهدف إلى تشويه صورة الإسلام ، بما هو عجيب وغريب ، ويدق أو يعجز عنه الوصف ولا يحيط به الحصر .

والحصار الاقتصادي

الذي يوجه ضد العالم الإسلامي ، لإفقار بلدانه ، ولتضيق على أهله ، وللإمساك بزمام التقنية الصناعية والقوة الاقتصادية ، أيضاً أمر ظاهر .

والضغط السياسي

الذي يتمثل في الظلم الذي يصب على كثير من ديار الإسلام ، دون أن يكون لها من ينصفها ومن يدافع عنها ، ومن يقيم حتى القوانين الدولية التي ترفع شعاراتها .

والاستعمار العسكري

قد سبق في أوائل هذا القرن وما يزال يتنوع بصور شتى .

ثم أضف إلى هذا أن تحقق هذه الصور كان ورائه إمكانيات ضخمة ، وهذه الإمكانيات أيضاً لها صور كثيرة ، وأنواع عديدة ، منها:

-إمكانيات مالية .

-وإمكانيات تقنية .

-وإمكانيات بشرية .

-وإمكانيات فكرية .

-وإمكانيات علمية .

ففي المالية

لا تحصى آلاف الملايين التي تنفق على حرب الإسلام بالصور المختلفة التي ذكرناها ، ويكفي أن أذكر أمثلة بسيطة لا يمكن أن تتصور وإنما هي تقرب الحقائق:

في عام 1992م ذكرت الإحصائيات أن ما أنفق على التبشير أو التنصير يبلغ مائتي مليون دولار أمريكي في العام الواحد .

لو أنفق ربع هذا أو عشره في الدعوة الإسلامية لتحقق أمر عجيب !

ولا أقول هذا لنيئس وإنما سنذكر أن هذا كله لا يحقق مراده لما ذكره الله - عز وجل - في هذه الآيات .

الإمكانيات التقنية

يكفي أن نعرف أن إحدى الدول الغربية فقط فيها نحو مائة وأربعة إذاعة تنصيرية تبشيرية ، وأكثر من أربعين محطة تلفزيون ، تبث أيضاً ، باسم الكنيسة والتنصير والتبشير .

هذا إضافة إلى مئات وآلاف أخرى في دول كثيرة من الدول الغربية والشرقية .

أما الإمكانيات البشرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت