فأيضاً يجند لذلك في المعارك العسكرية وفي الحروب الاقتصادية وفي المبشرين والمنصرين أعداد هائلة ، تبذل من وقتها وجهدها وتنتقل وتسافر أدغال أفريقيا ، وإلى المناطق النائية لتحقق عدائها وحربها للإسلام وأهله .
والجهود الفكرية
تتمثل أيضاً في طاقات وإمكانيات ضخمة في المؤتمرات التي تعقد لدراسة الإسلام وأحوال المسلمين ، ودراسة التنصير والتبشير ووسائله ، وفي كيفية الوصول إليه وجمع التقارير ، والمعلومات واستقطاب المفكرين وجمع الآراء واستخلاص التجارب ، كل ذلك لتوجه سهاماً في صدور الإسلام وأهله .
والإمكانيات العلمية
أي العلمية في مجال التصنيع وفي مجال الأساليب التي يقصد بها صرف المسلمين عن دينهم وإضلالهم عن هدي رسولهم - صلى الله عليه وسلم - .
وكما قلت ليس هذا موضوع حديثنا وإلا فإن هذه الموضوعات التفريع والتفصيل فيها كثير وهو مفيد أيضاً .
كذلك انتقل إلى تأكيد المعنى الذي أشرنا إليه في الآية القرآنية ، في قوله: { وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ ...}
نؤكد هذا بوعود ربانية وبشارات نبوية ، وهي كثير أذكر بعضاً منها وأكتفي بهذا عما سواه .
أما الوعود الربانية فهي كثيرة ، من أمثلتها قول الحق جل وعلا:-
{ وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } [آل عمران:139] أي في كل زمان ومكان .
وقوله جل علا أيضاً: { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً } [ النور:55]
وهذا وعد الله - عز وجل - القاطع باستخلاف أهل الإيمان والإسلام في الأرض ، وتمكينهم فيها ، وتأمينهم من بعد خوفهم ، وهذا تحقق ويتحقق كلما تحقق شرطه .
وقال جل وعلا أيضاً: { وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ } [ الصافات:173]
وهذا - أيضاً - الغالب اسم فاعل ، وهو يدل على تمكن الفعل من فاعله ، وإذا جاء بالتعريف دل على قوة الغلبة وشمولها بكل معانيها .
أي الغلبة في المبدأ و العقيدة ، والغلبة في القوة والحرب ، والغلبة في الأخلاق والفضائل إلى كل صورة من صور الغلبة .
وقال تعالى أيضاً: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} [غافر:51]
وقال جل وعلا: { وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ } [الروم:47] .
وأما البشريات النبوية فهي أيضاً كثيرة أذكر منها:-
حديث المصطفى - صلى الله عليه وسلم - الذي قال فيه: ( إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها ) رواه مسلم في صحيحه.
والحديث الصحيح الذي رواه ابن ماجة أيضاً عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( ليبلغن هذا الأمر الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل عزاً يعز الله به الإسلام وذلاً يذل به الكفر ) .
وهذه بشارة نبوية لا بد أن تتحقق .
وأظهر من ذلك حديث المصطفى - صلى الله عليه وسلم - الصحيح الذي يرويه عبد الله بن عمرو بن العاص عندما سئل فقيل له: المدينتين تفتح أولاً القسطنطينية أو رومية . فدعا عبدالله رضي الله عنه بصندوق له حلق قال ففتحه ، ثم قال بينما نحن ند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نكتب إذ سئل أي المدينتين تفتح أولاً القسطنطينية أم رومية ، قال: ( مدينة هرقل تفتح أولاً ) . يعني القسطنطينية وقد فتحت على يد القائد المسلم"محمد الفاتح".
وما تحقق نؤمن به وما لم يتحقق نجزم بوقوعه عاجلاً أو آجلا .
أضف إلى ذلك أحاديث كثيرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منها في شأن قتال اليهود وكلام الشجر والحجر ( .. حتى يقول الشجر والحجر يا مسلم يا عبدالله تعال هذا يهودي ورائي فاقتله ، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود ) كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصحيح عند الإمام البخاري وغيره .
فهذه بشريات نبوية ، وتلك وعود ربانية ، فأس شيء يجعلنا نشك أو نضعف ، ومن ثم أنتقل إلى:
الهدف من ذكر هذا الموضوع
وهو أمر مهم لابد أن ندركه وأن نعرفه .
أول هدف: زيادة الإيمان وترسيخ اليقين