في شأن تحقيق المصالح ودرء المفاسد وأن من لم يأخذ بشرع الإسلام وقع في مفاسد ، أمر ذلك كثير ، وعظيم والشواهد عليه لا تنتهي ، وأمر الجرائم وأمر كذا لا يمكن أن يتصور ، أذكر لذلك بعض الأمثلة في تشريعات الإسلام وعدم وجودها في تلك المجتمعات وكيف أن تشريعات الإسلام تحقق هذه المصلحة ، أمور بسيطة وعادية يتساهل فيها حتى وللأسف بعض المسلمين ، ودخلت على المسلمين في ذلك معان وفلسفات فارغة ، مثلاً:
من تشريع الإسلام أن المرأة لا تسافر إلا ومعها ذي محرم ، ولا يخلو بها رجل إلا ومعها ذو محرم ، وبعض الناس كما نسمع اليوم ، حتى وللأسف في بعض ما يكتب أو يذاع أو يبث على الناس أن هذا يناقض الثقة بالمرأة ، أو تسمع وتقول لك أنا واثقة من نفسي ، أن أستطيع أن أفعل كذا وكذا ما هذا ؟ .
ابتعاد عن هذا التشريع ، طبعاً في الغرب لا يوجد عندهم مثل هذا ، لكن تجد اليوم مطالبة من النساء أن يكون معها من يحميها من الرجال ، طبعاً نقول من ذوي المحارم ؛ لأن هذه هي القصة أذكرها من مَثَلٌ حيٌ واقع لفتاة أو لامرأة كانت ابنتها تشكو من بعض الأعراض الصحية ، فأوصتها أن تراجع الطبيب الذي يبلغ من العمر ستة وخمسين عاماً ، والذي هو طبيب العائلة منذ أكثر من عشرين عاماً ، والذي هو صديقهم الشخصي الذي يزورهم ويأتي إليهم ، حتى أوصتها بأن تذهب إليه ، بخبرته ولهذه الأمور كلها ، وطلبت أيضاً أن يعيدها الطبيب إلى بيت أسرتها ، فذهبت الفتاة التي هي في مقتبل العمر ، وأخرها الطبيب ، حتى انتهى من كل مرضاة ، ثم اعتدى عليها واغتصبها ، في هذا الوضع ، فتقول الأم: لن أثق في أحد بعد الآن ، وأطلب من جميع الأمهات في العالم أن لا يرسلن بناتهن إلى الطبيب أي طبيب دون أن يرافقهن أب أو أخ .
هذه امرأة فرنسية تطالب بأن يكون المحرم مع المرأة عند الطبيب ، واليوم بعض النساء المسلمات وللأسف والرجال المسلمين يجعلون نسائهم يذهبون إلى الطبيب منفردات ، دون أن يكون معهن محرم ، وهذه من واقع المفسدة التي وقعت والجرائم التي انتشرت ، قالت مثل هذا القول وطلبت مثل هذا المطلب .
وأمثلة المفاسد في الحياة غير الإسلامية كثيرة ولعل الجرائم واختلال الأمن من أشهرها وأعظمها ، نضرب كما قلنا أمثلة يسيرة على ذلك:
فمثلاً شرب الخمور يفقد الناس عقولهم ، فيتهورون ويقودون سياراتهم ويقع من ذلك مشكلات كبيرة جداً ، حتى أن الشرطة البريطانية قررت أو أصدرت قرارات بتخفيض النسب المسموح بها من الشراب لمن يقودون السيارات إلى 50% بذات في قبيل عيد الميلاد كانت صدرت هذه التعليمات .
يقول خبر من عجائب المفارقات أن أحد رجال الشرطة المكلفين بحفظ الأمن في تلك الليلة قاد سيارته وهو في حالة سكر بعد أن خرج من حفلة شراب للشرطة بمناسبة عيد الميلاد ، مما تسبب في اصطدام سيارة أخرى وبعد ذلك بعد ساعات من إصدار قرار التخفيض السابق مما جعل مدير الشرطة يصدر أمراً لجميع أفراد الشرطة يحرم فيه عليهم شرب الخمر قبل قيادة السيارات ، ولو كان تحريم مؤقتاً ، لكن يدل على أن المفسدة وقعت فلجئوا إلى مثل هذه الأحكام أو تلك القوانين .
ونجد أمثلة ذلك كما قلنا كثيرة جداً ، من ذلك كما قلنا اختلال الأمن الذي أصبح مشكلة كبرى وأثار الاختلاط .
نحن في تشريع الإسلام ممنوع الاختلاط .
أحدهم مثل بمثال جيد قال: لو كانت هناك حديقة للحيوانات ، مفتوحة للزيارة ، ولكن أقفاص الحيوانات المفترسة مفتوحة ، فما رأيكم ؟ هل سيدخل الناس ليزوروا هذه الحديقة ويكونون عرضة للافتراس ! .
من يفعل ذلك ماذا يقال عنه !!
غبي ، أقل ما يقال إنه غبي ، ويقال عنه إنه لا يعرف مصلحة نفسه .
قال: لنفرض أن هناك من دخلوا ، وحصلت بالفعل حالات الاعتداء والافتراس والقتل والدماء ، فماذا سنقول ؟
متى سيزور الناس هذه الحديقة إذا حصل ماذا ؟
إذا أعيدت الوحوش إلى أقفاصها وأغلق عليها .
لكن لو قيل لا يمكن أن تعود إلى أقفاصها ، فما هو الحل ؟
الحل أن لا يدخل إلى هذه الحديقة .
يقول طبعاً تمثيلاً ، لما يحصل من اعتداء الرجال على النساء في الغرب بالاغتصاب وبالتهديد وبالخطف ، وحوش ، هؤلاء وحوش ، هل يمكن أن يحبسوا في البيوت ، وأن يكون الرجال في البيوت ؟
الجواب لا .
إذن ما هو المطلوب ؟
أن لا نجعل الزائرين هؤلاء النساء أن لا نجعلهم يختلطون بالوحوش حتى لا يتعرضوا للاعتداء . نظرية بسيطة وواضحة ، وهذا هو الذي بدأت تكون به المطالبة لماذا؟
لأن الأمن بدأ يختل بالذات عند النساء .
إحصائية تقول إن 50% من النساء الكنديات تعرضن لاعتداءات جنسية وجسدية ، وجسدية يعني فيها ضرب ، وفيها عنف ويكفي أن نعرف أن [700000] سبعمائة ألف امرأة يتعرضن للضرب وأن حوالي 20% إلى 25% من حالات الاعتداء على النساء تكون ضرب من الأزواج ومن الأقارب ، أو من الأصدقاء ، و60% من النساء الكنديات نتيجة لذلك يخشين السير في مناطق سكناهن منفردات عند حلول الظلام ، في مناطق السكن! .