فهرس الكتاب

الصفحة 7684 من 9994

والشيء بالشيء يذكر يابني، لقد عهدنا هؤلاء لايشهدون صلاة الصبح مع جماعة المسلمين، ويرون أنهم لايطيقون ذلك، فلماذا يستيقظون ويطيقون الآن؟ أوَ ما علموا أن أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء والفجر؟ أوَ مايخافون من الجبار حتى يستفتحون اليوم بمعصيته؟ أوَ مايعلمون أن أول عمل يحاسبون عليه يوم القيامة الصلاة؟ ولقد عهدتهم أيام الامتحان يستيقظون مبكرين يابني أفشأنها أعلى عندهم من دينهم؟

يابني: تتفاوت همم الناس علوًّا وسفلاً، تتفاوت في مضمونها واتجاهاتها، فمنهم من تقف همته على تحصيل شهادة يتوظف بها ويسترزق، ومنهم من يطمح أكثر للحصول على وظيفة أعلى، ومنهم من تكون همته تحصيل علم شرعي ينفع اللّه به الأمة، فأين أرى همتك تقف يابني؟

يابني: لقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أن المرء على دين خليله، وأن المرء يحشر يوم القيامة مع من أحب، وقديماً قيل:-

يقاس المرء بالمرء***إذا ما المرء ماشاه

وذو العُرِّ إذا احتك *** ذا الصحة أعداه

وللشيء من الشيء *** مقاييس وأشباه

وللروح على الروح *** دليل حين يلقاه

ألا ترى يابني أن الكثير من الشباب مع إدراكه لهذا المعنى، ووضوحه لديه يفتقر إلى المعايير السليمة في اختيار الأصدقاء؟

3.قصة مجتمعك:

يابني: أستأذنك في أن أقص عليك قصة مجتمعك، لقد كان مجتمعاً يابني محافظاً، مجتمعاً متديناً، مجتمعاً عفيفاً، لقد كنا يابني قبل سنيات نرى على جنبات الحائط أثراً، أتدري مم ذاك يابني ؟ لقد كانت المرأة فيه يابني قلما تخرج وحن تخرج تراها ملتصقة بالحائط.

يابني: لقد كنا إذا أجدبت السماء فزع الناس، وتصدقوا وأنفقوا، واستسقوالله ففي أحيان كثيرة يا بني كان المطر ينزل علينا ونحن في المصلى، وإن تأخر فلن يجاوز اليوم الذي صلينا فيه.

يابني !: لقد كان الناس إذ ذاك يبغضون الكافر، وينفرون منه، بل وكل مظهر يذكرهم به من لباس ومطعم ومشرب فهو مظهر منبوذ مرفوض.

أما الصورة الداعرة، والمشهد الفاتن، والتبرج والسفور، فهذه قل من يسمع عنها فضلاً عن أن يراها، ولن ترى أحداً إذ ذاك يابني يفهم مصطلح ( المخدرات، الاغتصاب، الابتزاز، الاختطاف…) فضلاً عن أن تكون مرت بطيفه أو خياله، فضلاً عن أن يكون رآها.

يابني: دارت الأيام دورتها وتوالت السنون، وبين غفلة منا وذنوب وإهمال، وتآمر من العدو الظاهر والكامن، فتحولت الأمور وصار الناس غيرَ الناس، والحال غيرَ الحال، أحدثك يابني عن مجتمعك وأنت تراه بعينك وعيانك؟

ولئن كان حالنا أهون من حال غيرنا من المجتمعات يابني، فمؤامرات الأعداء لم تنقطع، وحقدهم لم يتوقف، ولن يرضوا يابني حتى يروا الفتاة تسير في شوارعنا كما تسير في باريس ولندن، وحتى يرو الخمرة تباع جهاراً كما تباع المرطبات [ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم] وأنت يابني حصيف عاقل تدرك تآمرهم، وترى مكرهم وكيدهم، وتعرفهم في لحن القول، فإياك إياك أن تخدع.

ثم إني سائلك يابني: هذا الواقع مسؤولية من؟ ومن تريد أن يقف في وجه تيار الفساد؟ ومن تريد أن يساهم في الإصلاح والتغيير؟، فالآمال يابني عليك وعلى أقرانك، فاللّه اللّه في أمتكم، واللّه اللّه في مجتمعاتكم، وقولوا يا بني لحال الغفلة واللهو وداعاً إلى غير رجعة.

يا بني: روي أن الحسن البصري رحمه الله تعالى أعطي شربة ماء بارد، فلما أخذ القدح غشي عليه وسقط من يده، فلما أفاق قيل له: مابالك يا أبا سعيد؟ قال: ذكر أمنية أهل النار حين يقولون لأهل الجنة ] أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم اللّه[.

يابني: كم مرة أغلقت على نفسك الباب ولم يعد يراك إلا الملك الجبار، علام الغيوب، والمطلع على مافي الصدور، أفتراك حين تغلق الباب، وترخي الحجاب، تهم بمعصية الملك التواب؟، أو لم تقرأ قوله تعالى ]الله يعلم ماتحمل كل أنثى وماتغيض الأرحام وما تزداد وكل شئ عنده بمقدار، عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال، سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار[.

أتراك يابني حين تطفئ المصباح تذكر ظلمة القبور، وأنك إذ تنام قد لا توقظ إلا يوم النشور، أم أراك تعصي مولاك وقد سمعت قول الحبيب"ليأتين أقوام من أمتي معهم حسنات أمثال جبال تهامة بيضا فيصيرها الله هباءً منثوراً"، لقد كانوا يابني يصلون كما يصلي الناس ، ويصومون كما يصوم الناس، ويقرأون كما يقرأ الناس، لكنهم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها.

يا بني: أعرف أن كثيراً من الشبان يخشى أن يراه والده وهو على معصية، أو يسمعه وهو يهم بسوء، أتراه يابني نسي أن الله يراه ولا تخفى عليه خافية، ويسمعه وقد وسع سمعه الأصوات؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت