فهرس الكتاب

الصفحة 7683 من 9994

ثانياً: حين يشعر الابن يابني أنه يختلف مع أبيه في رأي، أو لا يوافقه في مسالة أيعني ذلك إسقاط حق حسن الصحبة والجرأة على العقوق؟ لقد أوصى الله ببر الأب ولو كان مشركاً، ولو دعا ابنه للشرك، فكيف إذا كان خطؤه عن اجتهاد، ومجانبته للصواب عن رغبة في الإصلاح؟

ثالثاً: حين يهمل أب ولده في شأن التربية. ويغفل عن أداء واجب النصيحة، بل حين يسعى لتسهيل المعصية له وشرائها بحر ماله، أفيعني ذلك يابني أن الابن معذور عند الله؟ أبداً يابني، إن ذلك قد يكون سبباً في انحرافه وصبوته، ومدعاة لأن يجازى الأب على ذلك يوم القيامة، لكنه يابني ليس عذراً أمام الله بحال. لقد قتل الشبان من بني قريظة كفاراً، وما كان لهم عذراً أن آباءهم كذلك، بل ولا أنهم دعوهم للكفر وصدوهم عن الإيمان.

رابعاً: وحين يلمس الابن الخطأ من أبيه، أفيعني ذلك أن يسلك مسلك التمشيخ والأستاذية لوالده؟ أيعجز الابن الشاب أن يسلك مسلكاً حكيماً في الاصلاح، وسليماً في التوجيه؟

يابني: كثير هم الشباب الذين يسيئون طريق الإصلاح، ويجهلون طريق الدعوة لآبائهم وأمهاتهم. فرفع الصوت، وخشونة الكلمة، وقسوة اللهجة منطق إن ساغ يابني مع أحد لم يسغ مع الوالدين بحال.

حديث من شيخ إلى شاب

1.مشكلة الشهوة:

يابني: أعرف أنك الآن بلغت سن التكليف وأعرف -وقد مررت بالمرحلة التي أنت فيها وقاسيت منها ما قاسيت- جيداً يابني مايعانيه الشاب في هذه السن وأن مشكلة الشهوة هاجس لايفارق خياله، فهل لي يا بني أن أحدثك عنها بصراحة ووضوح؟ نعم يابني؛ فهي واللّه خير من أن تكون ضحية خبرة أصحابك، وتوجيه خلانك.

يا بني: إن من حكمة الله سبحانه في عباده أن يبتليهم بالشهوات والمكاره؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم:"حجبت الجنة بالمكاره وحجبت النار بالشهوات".

نعم يابني لقد زين للناس في هذه الدار حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث، وركب في الإنسان يابني غرائز تدعوه إلى مقارفة الشهوة و ارتكابها.

وأعرف يابني أن الأمر لم يقتصر على الدافع الفطري - وهو وحده كاف في الابتلاء- كيف وقد قال صلى الله عليه وسلم:"ماتركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء وإن فتنة بني إسرائيل كانت في النساء". بل زاد الأمر يابني فصارت الصورة المحرمة تلاحق الشاب والفتاة في الشارع والمنزل، في المجلة والمشهد، في المرأة المتبرجة في السوق والمنتزهات، وحين يسلم من ذلك -ولا إخاله - فإنه يابني لن يسلم من حديث زميله في المدرسة، وقد يريه الصورة، ويحدثه عن المغامرة، وعن التخطيط للمارسة.

يابني: يكون الشاب عفيفاً لكنه حين يخلو بنفسه يتيه في أودية التفكير، وشعاب الخواطر فتتقاذفه يمنة ويسرة، ويشعل النار على نفسه، وحينها يسأل عن العلاج.

يابني: إن غض البصر، والكف عن المحارم هو الخطوة الأولى والأساس. ألم تقرأ قوله تعالى [قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم] . ألم تعجب مثلي يابني لمن يتجرؤون على المخالفة ومن ثم يبحثون عن العلاج.

يابني: واللّه ماصدقوا إذ قالوا هذا أمر ابتلينا به ولامخرج لنا منه، إذاً فلماذا تنقلهم أقدامهم إلى مواقع الفتنة؟ ولماذا تتحرك أيديهم لجيوبهم ليشتروا الصورة المحرمة ويبحثوا عنها؟

يابني: نعم إنه أمر يحتاج للمجاهدة لكنه ليس بالمستحيل، وشتان بين أن يكون الأمر صعباً أو مستحيلاً، إنهم وإن حببت إليهم الشهوات، فقد خلق اللّه لهم عقولاً يميزون فيها مايضرهم وما ينفعهم، ومنحهم سبحانه إرادة يختارون بها، ويسيطرون بها على نفوسهم ودوافعها.

يابني: أعرف أن من أشد ألقاب الذم والهجاء أن يقال للشاب إنك غير مكتمل الرجولة، وإنك ضعيف الشخصية، فما رأيك فيمن ينهار أمام شهوته، وينهزم أمام داعي هواه أليس مهزوز الإرادة؟ ضعيف الشخصية؟ فاقد الرجولة؟

يا بني: لن أستطيع في هذه العجالة أن أسهب في هذا الحديث لكنها خواطر عاجلة فإن أردت فارجع إلى مادون فيه من كتب، أو ألقي عنه من محاضرات.

2.ما الأمر الذي يهمك؟

يابني: تتفاوت اهتمامات الناس وهمومهم في هذا الزمن فمنهم من همه تحصيل شهوته فبها يفكر، وبها يعيش، ومن أجلها يسعى ويحفد، ومنهم من فتن بالرياضة فأسرت لبه، واسترقت فؤاده، ألم تعلم مثلي أن البعض من الشباب ذات ليلة شهد صلاة الفجر خلاف العادة. أتدري لماذا يابني ؟ لقد علمت بعدها أن مباراة كانت في الثلث الأخير من الليل حين ينزل ربنا إلى سماء الدنيا، فاستيقظوا لمتابعتها، وربما لم يناموا حتى يدركوها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت