فهرس الكتاب

الصفحة 7850 من 9994

كان من توقير السلف الصالح رحمهم الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم: تعظيمهم لسنته، والعناية بها، وتقديمها على أقوال الرجال وآرائهم مهما بلغت علومهم، وعلت منازلهم، وما من إمام متبوع من أصحاب المذاهب المشهورة إلا ويعلن في أتباعه وتلامذته أن سنة النبي صلى الله عليه وسلم مذهبه، وأن أي قول له يخالف السنة فهو يبرأ إلى الله تعالى منه، قال الشافعي رحمه الله تعالى: كل حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو قولي وإن لم تسمعوه مني، وقال أيضا:إذا وجدتم سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف قولي فخذوا بالسنة، ودعوا قولي فإني أقول بها)0وذَكَر الشافعي رحمه الله تعالى حديثا فقال له رجل: تأخذُ به يا أبا عبد الله ؟ فقال: أفي الكنيسة أنا ؟! أوَ ترى على وسطي زُنَّارا ؟! نعم أقول به، وكلما بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم قلت به) وروى الربيع بن سليمان رحمه الله تعالى فقال: (سمعت الشافعي وسأله رجل عن مسألة فقال له: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه المسألة كذا وكذا، فقال له السائل: يا أبا عبد الله تقول به ؟ قال الربيع: فرأيت الشافعي أرعد وانتفض وقال: يا هذا، أي أرض تقلني وأي سماء تظلني إذا رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا فلم أقل به، نعم على الرأس والعينين، على الرأس والعينين) 0

فما زنة هذا الكلام من هذا الإمام عند من يرد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لرأي رآه، أو هوى ابتغاه ؟!

وهل وقرَّ النبي صلى الله عليه وسلم، وعظم سنته، واتبع شريعته، من غير دين الله تعالى، وأولّ النصوص المحكمة الواضحة، ليوافق بها أهواء البشر ومرادهم؛ لجاه يبتغيه، أو مال يطلبه، أو دنيا يريدها، وما أكثرهم في هذا الزمن؛ إذ أيسر شيء على الواحد منهم أن يكذب على النبي صلى الله عليه وسلم، ويبدل دين الله تعالى؛ اتباعا لهواه وهوى من يطلب رضاهم من البشر دون رضى الله تعالى، وهؤلاء هم المبدلون المغيرون الذين يذادون عن حوض النبي صلى الله عليه وسلم يوم يرده الثابتون على دينهم، وفيهم يقول النبي صلى الله عليه وسلم (أنا على حوضي أنتظر من يرد علي، فيؤخذ بناس من دوني فأقول: أمتي ؟! فيقول: لا تدري، مشوا على القهقري، قال بن أبي مليكة: اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا أو نفتن) وفي رواية (فيقال: إنك لا تدري ما بدلوا بعدك، فأقول: سحقا سحقا لمن بدل بعدي) رواه الشيخان0

وهل وقر النبي صلى الله عليه وسلم من يسخرون بسنته، ويطالبون باطراح دينه، ويسعون سعيا حثيثا في صرف الناس عنه إلى مناهج ملاحدة الشرق والغرب، وما أكثرهم في أهل الصحافة والإعلام، الذين يحتفون بالزنادقة والملحدين والمنافقين والمرتدين أكثر من احتفائهم بالنبي صلى الله عليه وسلم، ويقضون بأقوالهم الكفرية على النصوص المعصومة من الكتاب والسنة، ويدّعون أنهم يدعون إلى إسلام حضاري ليبرالي متسامح، وما يدعون إلا إلى إلحاد الغرب وكفرهم وفسادهم وانحلالهم0

وهل وقرّ النبي صلى الله عليه وسلم من سخر بشيء من هديه في الهيئة واللباس كتقصير الثياب وإكرام اللحى وإعفائها، وكثير ممن يسخرون بهذا الهدي النبوي يزعمون أنهم إنما يسخرون بالأشخاص لا بالهدي النبوي، ثم نراهم يحتفون بمن انتكس بعد الاستقامة، وزاغ بعد الهداية، ونزع مظاهر السنة من سمته وهيئته، ويعظمونه ويقدمونه، ويختصونه بالرعاية الإعلامية، ويفتحون له المجالات الصحفية، وإذ ذاك لم تكن سخريتهم بالأشخاص وإنما بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم0

وهل وقر النبي صلى الله عليه وسلم من حاد عن طريقته، واستدرك عليه في شريعته، وابتدع في دينه ما ليس منه، وترك من السنة بقدر بدعته، كمن يحيون الموالد، ويختصون بعض الليالي بفضل وعبادات لم ترد في الكتاب ولا في السنة، ومن ذلك ما يفعله كثير منهم في هذه الأيام من الاحتفاء بليلة النصف من شعبان، وتخصيص ليلتها بالقيام، ويومها بالصيام، مخالفين بذلك سنة النبي صلى الله عليه وسلم، مبتدعين في دينه ما ليس منه0

ألا فاتقوا الله ربكم، واستمسكوا بدينكم، واعرفوا لنبيكم صلى الله عليه وسلم حقه، ووقروه وعزروه، وعظموا سنته، واحفظوا له مكانته، وأنزلوه منزلته التي أنزله الله تعالى إياها بلا إفراط ولا تفريط، ولا غلو وتقصير ، واقرؤوا سيرته، وتزودوا من حديثه، وأطيعوا أوامره، واجتنبوا زواجره؛ فإن محبة الله تعالى تنال بذلك {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } 0

وصلوا وسلموا على نبيكم كما أمركم بذلك ربكم000

خطورة الرافضة

الخطبة الأولى

الحمد لله الذي شرح صدور أهل الإسلام للسنّة فانقادوا لاتباعها واطمأنُّوا لسماعِها ، وأمات نفوس أهل البِدعة وأخمدَ أنفاسهُم بانتِشارِها واشتهارِها. وأشهدَ أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، العالِم بدقائقِ الأمور وكبارِها ، القاضي على كلِّ نفس بهدايتِها أو ضلالِها ، وأشهد أنّ نبينا محمداً عبدهُ ورسولُه الذي سفُلَت بحقِّه الدامِغ كلمة الباطِل بعد عتوِّها وطُغيانِها ، واتَّصلت برسالتِه أنوار الهُدى وظهرَت حُججَها بعد اندثارِها وانقطاعِها . صلَّى الله عليه وسلَّم ، ما دامت السّماء في سموها ، والأرض في اتِّساعِها ، وعلى آله وصحبِه الذين كسَّروا جُيُوش الرِّدة المردة ، وفتحوا حُصون قِلاعِها ، وهجَروا في محبّة داعيهشم إلى الله الأوطار والأوطَان ، ولم يُعاودوها بعد فِراقِها ووداعِها ، وحفظوا على أتباعهم أقواله وأفعاله وأحواله حتى أمنت بٍهٍم السُنَن الشَّريفة من ضِياعها .

أيها المسلمون:

قد أخبر النَّبي صلى وسلم عليه وسلم وهو الصَّادق المصدوق أنَّ هذه الأمَّة ستتبع الأمم السَّابقة وأنَّها ستفترِق إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النّار إلاّ واحدة، إلاّ فرقَة واحدَة. هي الفرقة النَّاجية هي التي تسِير على ما كان عليه النَّبي صلّى الله عليه وسلم وأصحابه .

أيها المسلمون:

وباستِقراء نُصوص الوحيين اتَّضحت معالِم كُبرى وأُصُول عُظمى سُمِّيت بأُصُول وقواعِد أهلِ السُنَّة . دونها الأئمّة في مُصنَّفاتهم وسجَّلوها في دواوين كُتب العقائِد تعلمها الكبير والصَّغير والذّكر والأُنثى ومن هذه الأُصُول:

1-الإقتصار في مصدر تلقِّي العقائِد على الكِتاب والسنَّة والإجمَاع .

2-ترك البِدع والحذر منها والتَّحذير منها ومن أهلها .

3-الإيمان بأنَّ القُرآن كلام الله غير مخلوق وأنَّ الذي بين دفَّتي المُصحف لم يزِد فيه ولم ينقُص .

4-محبّة الصّحابة رضي الله عنهم والترضِّي عنهم وحفظ مكانتِهم والإمساك عمَّا شجَر بينهم .

وفي ذلك يقول الإمام الطحاوي -رحمه الله- في عقيدته: « ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نفرط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، ونبغض من يبغضهم، وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلاَّ بخير، وحبهم: دين، وإيمان، وإحسان، وبغضهم: كفر، ونفاق، وطغيان » .

5-أنّه لا عِِصمَة لأحد بعد النَّبي صلى الله عليه وسلم أياً كان ، وكلٌ يؤخَذ من قوله ويترك إلاَّ المعصوم عليه الصلاة والسلام .

وقد خالف في هذه الأصول وغيرها طوائِف وفِرق كثيرة . ضلَّت عن سواء السَّبيل فشاقُّوا الرَّسول وابتغوا غير سبيل المؤمنين واستحدثوا مناهِج في التلقِّي والإعتقاد مبتدعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت