فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 9994

عن البراء ابن عازب في قوله ( إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ) قال فقام رجل فقال يا رسول الله إن حمدي زين وإن ذمي شين فقال النبي صلى الله عليه وسلم ذاك الله ) الترمذي تفسير القرآن فالله إن مدحك لم يضرك ذم الناس وإن ذمك لم ينفعك مدح الخلق كلهم ومن الخلق التراب ؟الطين؟ ومما يدلك على هذه الحقيقة هذا الحديث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه (( بينا صبي يرضع من أمه فمر رجل راكب على دابة فارهة وشارة حسنة فقالت أمه اللهم اجعل ابني مثل هذا فترك الثدي وأقبل إليه فنظر إليه فقال اللهم لا تجعلني مثله ثم أقبل على ثديه فجعل يرتضع قال فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحكي ارتضاعه بإصبعه السبابة في فمه فجعل يمصها قال ومروا بجارية وهم يضربونها ويقولون زنيت سرقت وهي تقول حسبي الله ونعم الوكيل فقالت أمه اللهم لا تجعل ابني مثلها فترك الرضاع ونظر إليها فقال اللهم اجعلني مثلها فهناك تراجعا الحديث فقالت حلْقَى مر رجل حسن الهيئة فقلت اللهم اجعل ابني مثله فقلت اللهم لا تجعلني مثله ومروا بهذه الأمة وهم يضربونها ويقولون زنيت سرقت فقلت اللهم لا تجعل ابني مثلها فقلت اللهم اجعلني مثلها قال إن ذاك الرجل كان جبارا فقلت اللهم لا تجعلني مثله وإن هذه يقولون لها زنيت ولم تزن وسرقت ولم تسرق فقلت اللهم اجعلني مثلها) متفق عليه.

أرأيت أخي الحبيب كيف أن مدح ذاك الرجل لم ينفعه لما ذمه الله وأن ذم هذه المرأة لم يضرها لما مدحها الله فنعوذ بالله من ذمه ومقته .

الجرعة العاشرة: أن تعلم أن أعظم أسباب انتكاس الأمة وبلائها وما يصبها من عدوها هو بتفريطها في الأعمال الباطنة أعمال القلوب الإخلاص

قال تعالى {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } آل عمران 152 فبينما يتفقد كثير من دعاة المسلمين ظاهر الأمة قليلون أولئك الذين ينبهون على أعمال القلوب ومما لا شك فيه أن تفريط المسلمين الظاهر إنما هو ثمرة لتفريطهم الباطن من الإخلاص لله ومراقبته .

الجرعة الحادي عشرة: أن تعلم أن كل عمل صالح تقوم به إنما هو منة من الله عليك قال تعالى { وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } النور 21 أنظر إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهم يرتجزون عن البراء رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ينقل التراب يوم الخندق حتى أغمر بطنه أو اغبر بطنه يقول: (والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا إن الألى قد بغوا علينا إذا أرادوا فتنة أبينا ورفع بها صوته أبينا أبينا) رواه البخاري ومسلم. فتأمل الكلمات كيف نسبوا الفضل في هدايتهم وجميع أعمال برهم إلى الله .

الثانية عشرة من العلاج: أن تعلم قلة عملك مهما بلغ ، ونقص عمل البشر مهما اجتهدوا في إصلاحه

ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ( سددوا وقاربوا وأبشروا فإنه لا يدخل أحدا الجنة عمله . قالوا ولا أنت يا رسول الله؟ قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بمغفرة ورحمة ) البخاري الرقاق

فعمل البشر جمع بين القلة والنقص والتقصير في حق الله والزلل في حقه تعالى كل هذا مقابل قابل فضل الله الذي لا نقص فيه بوجه كيف والعمل الصالح والهداية إنما هي من فضل الله تعالى ! قال تعالى {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} الأعراف: 178

الجرعة الأخيرة: الإعصار مضى معنا اثنتا عشرة جرعة علاجية فإن لم تغن شيئًا ولم تحك ساكنًا فتعال نتأمل هذه الآيات وذلك الإعصار الذي أصاب ذلك المجرم الذي لا يستحق الرحمة من الله في أشد أحول الضعف والحاجة كيف وقد قال الله {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ( ) وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآَتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( ) أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ } البقرة:264- 266. تأمل هذه الآيات بقلب حاضر وحاول أن تدون النتائج ، ثم واصل القراءة.

ونخرج من تأمل هذه الآيات بالتهديدات التالية لأهل الرياء:

1.بطلان العمل:

2.أن المرائي حين يرائي يفقد الإيمان بالله كما قال صلى الله عليه وسلم ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ) وما ورد في ذلك من فقدانه الإيمان وقت المعصية والرياء أشد ذنبًا قال تعالى هنا (( كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر.

3.التهديد بعدم الهداية له (( والله لا يهدي القوم الكافرين

4.تسمية عمله كفرًا .

5.التهديد بسوء الخاتمة (( وأصابه الكبر

6.عدم حفظ الذرية والعقب قال تعالى {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ} النساء . وقال تعالى {وكان أبوهما صالحًا} الكهف

7.عدم حفظ ماله فربما أصابته عقوبة عاجلة قال تعالى {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} (الروم: 41. وأعظم ما كسبوا من الذنوب الشرك بكل صوره.

8.أن أعماله مع عظمتها تكون هباء منثورًا في أشد ما يكون بحاجتها قال صلى الله عليه وسلم عن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (( لأعلمن أقواما من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضا فيجعلها الله عز وجل هباء منثورا ) )ابن ماجة الزهد . قال تعالى {فأصابه إعصار فيه نار فاحترقت} وقال تعالى {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثورًا} الفرقان .23

وبمقابل هذه العقوبات للمرائي فإن الآيات دلت على إثابة المخلصين بعدد من المثوبات:

1)حصولهم على مرضاة الله(ابتغاء مرضاة الله.

2)قبول عملهم فعملهم(كمثل جنة بربوة أصابها وابل …………فإن لم يصبها وابل فطل.

3)مضاعفة الأجر لهم ( آتت أكلها ضعفين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت