فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وختامًا لهذه الجرعة من العلاج وهي معرفة ختر الشرك في العمل فلنستمع لهذه القصة التي تحكي خوف السلف والصحابة من الرياء وتأثرهم عند ذكر مصير أهله: عن شفي الأصبحي أنه دخل المدينة فإذا هو برجل قد اجتمع الناس عليه فقال من هذا ؟ فقالوا أبو هريرة فدنوت منه حتى قعدت بين يديه وهو يحدث الناس فلما سكت وخلا قلت:له أنشدك بحق وبحق لما حدثتني حديثًا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم عقلته وعلمته . فقال: أبو هريرة رضي الله عنه أفعل لأحدثنك حديثًا حدثنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عقلته وعلمته ثم نشغ أبو هريرة نشغة فمكث قليلًا ثم أفاق فقال: لاحدثنك حديثًا حدثنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا البيت ما معنا أحد غيري وغيره ثم نشغ أبو هريرة نشغة أخرى ثم أفاق فمسح وجهه فقال:لأحدثنك حديث حدثنيه رسول الله عليه وسلم وأنا وهو في هذا البيت ما معنا أحد غيري وغيره ثم أبو هريرة نشغة شديدة ثم مال خارًا على وجهه فأسندته طويلًا ثم أفاق فقال:حدثني رسول الله عليه وسلم أن الله تبارك وتعالى إذا كان يوم القيامة ينزل إلى العباد ليقضي بينهم وكل أمة جاثية فأول من يدعوا به رجل جمع القرآن ورجل يقتل في سبيل الله ورجل كثير المال فيقول الله للقارئ:ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي فيقول بلى يا رب . قال: فما عملت فيما علمت ؟ قال:كنت أقوم به أناء الليل وأناء النهار . فيقول: الله كذبت وتقول الملائكة كذبت بل أردت أن يقال إن فلانًا قارئ فقد قيل ذلك. ثم يؤتى بصاحب المال فيقول الله له: ألم أوسع عليك حتى لم ادعك تحتاج إلى أحد قال بلى يا رب قال:ماذا عملت فيما آتيتك؟ قال:كنت أصل الرحم وأتصدق فيقول الله له: كذبت وتقول:الملائكة كذبت ويقول الله تعالى بل أردت أن يقال فلان جواد فقد قيل ذاك . ويؤتى بالذي قتل في سبيل الله فيقول:الله له في ماذا قتلت فيقول أمرت بالجهاد في سبيلك فقاتلت حتى قتلت . فيقول:الله له كذبت وتقول:الملائكة كذبت ويقول:الله بل أردت أن يقال فلان جرئ فقد قيل ذاك. قال أبو هريرة:ثم ضرب رسول الله على ركبتي فقال يا أبا هريرة أولئك الثلاثة أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة .
وحدث العلاء بن حكيم أنه كان سيافًا لمعاوية رضي الله فدخل عليه رجل أخبره بهذا عن أبي هريرة فقال معاوية:قد فعل بهؤلاء هذا فكيف بمن بقي من الناس ثم بكى معاوية بكاء شديد حتى ظننا أنه هالك وقلنا قد جاءنا هذا الرجل بشر ثم أفاق معاوية رضي الله عنه ومسح عن وجهه وقال:صدق الله ورسوله {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون.} حديث الثلاثة وأنهم أول من تسعر بهم النار في صحيح مسلم. و قصة شفي مع أبو هريرة ومعاوية رضي الله عنهما زادها الترمذي كتاب الزهد باب ما جاء في الرياء والسمعة قال الألباني صحيح
الجرعة الخامسة: من علاج عدم الإخلاص أن تعلم أن من أعظم صفات الذين توعدنا الله بأن يستبدلنا بهم الإخلاص .
قال تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } نعم لقد أخلصوا لله تعالى فلم يعد يهمهم مدحهم الناس أم ذموهم إذا مدحهم رب الناس.
الجرعة السادسة: أن تعلم أن الفلاح العاجل والقبول عند الخلق إنما هو بالإخلاص. فالإخلاص وإن كان في بدايته صعبًا وشاقًا وقد يورد للمرء كره الناس وبغضهم بل عداوتهم وقتالهم له كما هو حال المرسلين إلا أن العاقبة لهم في المدح وعلو الذكر قال الله للرسول صلى الله عليه وسلم وهو في مكة ومن حوله كلهم يذمون رسول الله صلى الله عليه وسلم بل ويحاولون قتله قال له في سورة الشرح ورفعنا لك ذكرك نعم إنه الإخلاص فرفع ذكره صلى الله عليه وسلم رفعًا ما رفع لأحد . قال صلى الله عليه وسلم (من أرضا الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس ومن أرضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس) وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا أحب الله العبد نادى جبريل إن الله يحب فلانا فأحببه فيحبه جبريل فينادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض ) البخاري بدأ الخلق.
الجرعة السابعة: الدعاء وسؤال الله الإخلاص والخلاص من الشرك
فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال: أيها الناس اتقوا هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل فقال له من شاء الله أن يقول وكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله قال قولوا اللهم إنّا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئا نعلمه ونستغفرك لما لا نعلم) . احمد 4/403. وعن سهل بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف حدثه عن أبيه عن جده أن النبي صلى اللهم عليه وسلم قال: (من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه ) مسلم الإمارة وسؤال القتل يتضمن أمرين طلبه في مظانه وسؤال الله ودعائه بالقتل والموت. وعن شهر بن حوشب قال قلت لأم سلمة: يا أم المؤمنين ما كان أكثر دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان عندك؟ قالت: كان أكثر دعائه (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك) قالت فقلت يا رسول الله ما أكثر دعاءك يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك قال يا أم سلمة: (إنه ليس آدمي إلا وقلبه بين أصبعين من أصابع الله فمن شاء أقام ومن شاء أزاغ ) الترمذي
الجرعة الثامنة: المقارنة بين عمل الباطن وعمل الظاهر ومحاولة أن تكون سريرته خير من علانيته .
فإن وجد أنه صلى أمام الناس صلاة خشي أن يكون دخلها الرياء فليصلي سرًا خيرًا منها وأطول وإن وجد أنه تصدق بصدقة خشي أن يكون دخلها الرياء فليتصدق فيما بينه وبين الله خيرًا وأعظم منها وهكذا عن عبد الله ابن عكيم عن عمر بن الخطاب قال علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( قل: اللهم اجعل سريرتي خيرا من علانيتي واجعل علانيتي صالحة اللهم إني أسألك من صالح ما تؤتي الناس من المال والأهل والولد غير الضال ولا المضل ) الترمذي الدعوات
عن عقبة بن عامر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة) قال الترمذي هذا حديث حسن غريب. ومعنى هذا الحديث أن الذي يسر بقراءة القرآن أفضل من الذي يجهر بقراءة القرآن لأن صدقة السر أفضل عند أهل العلم من صدقة العلانية وإنما معنى هذا عند أهل العلم لكي يأمن الرجل من العجب لأن الذي يسر العمل لا يخاف عليه العجب ما يخاف عليه من علانيته ا،هـ الترمذي فضائل القرآن
الجرعة التاسعة: أن تعلم أن مدح الناس لا ينفعك إذا ذمك الله وأن ذمهم لا يضرك إذا مدحك الله