فهرس الكتاب

الصفحة 8132 من 9994

ومن النواقض: الاستهزاء بشيء من دين الرسول صلى الله عليه وسلم , أو ثوابه أو عقابه , كالذين يسخرون من الحجاب في صحفهم, ومجلاتهم, ودعاياتهم الفاسدة الفاجرة, أو الذين يسخرون من الثوب القصير, أو من اللحية, أو غيرها من سنة المصطفى عليه السلام, أو الذين يسخرون بالجنة, وحورها وقصورها, أو يسخرون بالنار, وحرها وحرقها .

ومن النواقض: السحر ومنه الصرف, والعطف فمن فعله, أو رضي به كفر, ومن ذهب إلى عرافٍ أو ساحرٍ أو كاهنٍ , فصدقه بما يقول فقد كفر, ومن ذلك اعتقاد أنَّ السحرةَ والكهنة والعرافين يعلمون الغيب, فهذا كفر وضلال فالله يقول: (( قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ) ) (النمل: 65) .

ويدخل في هذا, خوفُ الكهنةِ والسحرةِ والشياطين خوفَ السر, الذي لا يجوزُ صرفه لغير الله تعالى قال سبحانه: (( فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) ) (آل عمران: 175) .

وقوله: (( فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْن ) ) (المائدة: 3) .

ومن ذلك استنزال الشياطين عبر ما يعرف بالزار, وكثيراً ما يفعل في حفلات الزواج, حيث يتلبس الشيطان ببدن أحدهم فيفعل حركات ليست بمقدور الإنسان .

ومن نواقض لا إله إلا الله: مظاهرة المشركين, ومعاداتهم على المسلمين , قال تعالى: (( وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) ) (المائدة:51) .

ويدخلُ في هذا محاربةُ المسلمين, واضطهادهم, وتعذيبهُم, واتهامهم بالتهم الكاذبة الملفقة, وحشرهُم في المعتقلات, والسجون, والتعاون مع الكفار في إذلالهم وتعذيبهم .

ومن ذلك, من اعتقد أن بعض الناس يسعه الخروجُ على شريعةِ محمد صلى الله عليه وسلم , كما وسع الخَضر الخروج على شريعة موسى عليه السلام .

كما يزعمه بعض المتصوفة الفجرة , بأنَّ التكاليفَ قد حطت عنهم , وأنهم لا يُسألون عما يفعلون .

ومن ذلك الإعراضُ عن دين الله تعالى: لا يتعلمه ولا يعملُ به , قال تعالى: (( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ ) ) (السجدة:22) .

ولا فرق في هذه النواقض كلها بين الهازل والجاد والخائف إلا المكره .

بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم، ونفعني وأيَّا كم بالذكرِ الحكيم، واستغفر الله لي ولكم إنَّهُ هو الغفورُ الرحيم .

الخطبة الثانية

الحمد لله يُعطي ويمنع, ويخفضُ ويرفع, ويضرُ وينفع, ألا إلى اللهِ تصيرُ الأمور. وأُصلي وأسلمُ على الرحمةِ المهداة, والنعمةِ المُسداة, وعلى آلهِ وأصحابه والتابعين .

أما بعد أيها المسلمون:

ومما يدخل في الشرك الأصغر, و يكون مفضياً إلى الشرك الأكبر, الحلفُ بغير الله تعالى, كالحلف بالنبي أو الولي, أو الأمانة أو الشرف, أو الذمة أو الكعبة, أو الجاه أو الأعمال الصالحة, كمن يقول وصلاتي, وحجي , ونحو ذلك, فإن صاحب ذلك تعظيم للمحلوف به كتعظيم الله تعالى , فهو شرك أكبر, قال عليه الصلاة والسلام: (( من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك ) ) [1] .

وقال في حديث أبي داود , (( من حلف بالأمانةِ فليس منا ) ) [2] .

ومن ذلك قول ما شاء الله وشئت, أو اعتمدت على الله وعليك , أو لولا كليبة الدار لدخل اللصوص , وهذا كله من الشرك الأصغر المؤدي إلى الشرك الأكبر .

ومن الشرك الأصغر الرياء, فيقرأ القرآن ليقال قارئ, أو يخطبَ ليقال خطيب, أو يتفقه ليقال فقيه, أو ينفق ليقال جوادٌ كريم, أو يحسَّنَ صلاته أمام الآخرين ليقال خاشع, ونحو ذلك مما يُبطلُ العملَ ويُحبطه .

فعلينا معاشر المسلمين أن نتفقه في ديننا, وأن نتعرف على التوحيد, لنتمسك به ونلتزمه, وأن نحذر الشرك, ونتعرف على أنواعه, وضروبه وأشكاله, لنفر منها, ونتقيها, ولا ينبغي الاستهانة بهذا الموضوع الخطير, أو التقليلُ من شأنه .

وعلى العلماء العارفين, وطلبة العلم الناصحين, أن يشمروا في الدعوة إلى توحيد الله تعالى , وبيان أهميته, والتحذير من نوا قضه, وأن يتقوا الله تعالى في أمة ضرب الشركُ في نواحيها , بجذور راسخة, وعششت الخرافاتُ والجهالات في عقول أبنائها, وألاَّ يُتركوا لعلماءِ الضلالة , ودعاةِ التصوف والخرافة , الحبل على الغارب , يعبثون بعقائدِ الأمةِ مستغلين بساطةَ الناس وسذاجتهم, وجهلهم, فالله تعالى سائلهم عن علمهم, وفقههم ماذا عملوا به, وعلى طلبة العلم أن لا يحتقروا أنفسهم , وأن يساهموا في توعيةِ الأمةِ, وإن قلَّ حظُهم من العلم, وعليهم أن يكسروا حاجز الخوفِ والرهبةِ, من مواجهة الناس , والصدع بالدعوة فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( بلغوا عني ولو آية ) ) [3] .

وقد كانت الوفودُ تفد على النبي عليه الصلاة والسلام , فيلقنهم التوحيد , ويعلمهم الفرائض , ثم يعودون من ساعتهم إلى أقوامهم دعاةً متحمسين .

وأسلم أحد الهندوس في هذا المسجد, فإذا به يتحول داعيةً إلى الإسلام, فيسلم على يديه أربعة أشخاص في بضعة أيام .

بينما يحجم بعض طلبة العلم عن الدعوة والتعليم , متذرعين بقلة العلم وضعف التحصيل, ويظنون ذلك تواضعاً محموداً, وما هو والله إلا جبن وكسل, وخنوع.

ألا وصلوا على النبي الهاشمي .

[1] رواه أبو داود (1535) من حديث ابن عمر t .

[2] رواه أبو داود (3254) من حديث بريدة t .

[3] رواه (3274) من حديث عبد الله بن عمرو t .

العلمانية في بلاد المسلمين

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده اللَّه فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلاَّ اللَّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد:

أيها المسلمون: تزينوا بالتقوى وراقبوا من يعلم السر والنجوى فقوته هي الأقوى وجزاؤه هو الأوفى والآخرة عنده هي الأبقى .

أيها المسلمون: إن من المسلمات الواضحة والعقائد الإيمانية الراسخة أن الخلق كله عباد لله إما اضطرارياً وهي العبودية العامة لجميع الكائنات ، وإما اختياراً وهي العبودية الحاصلة من المؤمنين المصدقين .

قال تعالى: (( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) ) (الذاريات: 56) .

ثانياً: أن الذي خلق وقضى هو الذي أمر ونهى (( أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) ) (الأعراف: 54) .

فجمع سبحانه بين إثبات خلق الخلق - وهي ما يقر به ويؤمن سائر الناس - وبين الأمر والنهي الذي صارت فيه الخصومة بين الرسل وأممهم .

ثالثاً: أن العبادة لله وحده لا شريك له لا يصرف منها شيء لغير اللَّه (( أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ) ) (الزمر: 3) .

فكما تعتقد أنه واحد بأفعاله فوحده أنت أيها العبد بأفعالك ، فلا تشرك به شيئاً .

رابعاً: أن هذا الدين العظيم شامل كامل قد استوعب الزمان والمكان والجنس البشري (( قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً ) ) (الأعراف: 158) ، (( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً ) ) (سبأ: 28) .

خامساً: أن الدين مهيمن على كل شيء ؛ لأنه كلمة اللَّه وكلمة اللَّه هي العليا شرعاً وقدراً فهو حاكم وما سواه محكوم وهو آمر وما سواه مأمور وهو متبوع وما سواه تابع . قال تعالى: (( إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ) ) (يوسف: 40) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت