فهرس الكتاب

الصفحة 8216 من 9994

و هذا الإقرار الذي تثبت به حقيقة الإسلام يشمل ثلاثة أمور: تصديق القلب ، وانقياده ، ونطق اللسان ؛ و بانقياد القلب و نطق اللسان يتحقق الإقرار ظاهراً و باطناً ، و ذلك يتضمن ما يعرف عن أهل العلم بالتزام شرائع الإسلام ؛ و هو الإيمان بالرسول صلى الله عليه و سلم و بما جاءه به و عقدُ القلب على طاعته ، فمن خلا عن هذا الالتزام لم يكن مقراً على الحقيقة .

فأما التصديق: فضده التكذيب و الشك و الإعراض .

وأما الإنقياد: فإنه يتضمن الاستجابة ، والمحبة ، والرضا والقبول ، وضد ذلك الإباء ، و الاستكبار و الكراهة لما جاء به الرسول صلى الله عليه و سلم .

و أما النطق باللسان: فضده التكذيب و الإعراض ، فمن صدق بقلبه و كذب بلسانه فكفره كفر جحود ، و من أقر بلسانه دون قلبه فكفره كفر نفاق .

فنتج عن هذا ستة أنواع من الكفر كلها ضد ما يتحقق به أصل الإسلام و هذه الأنواع هي:

1-كفر التكذيب .

2-كفر الشك .

3-كفر الإعراض .

4-كفر الإباء .

5-كفر الجحود .

6-كفر الإعراض .

و من كفر الإباء و الاستكبار: الامتناع عن متابعة الرسول صلى الله عليه و سلم ، و الاستجابة لما يدعو إليه ، و لو مع التصديق بالقلب و اللسان ، و ذلك ككفر أبي طالب ، و كفر من أظهر الاعتراف بنبوة النبي صلى الله عليه و سلم من اليهود و غيرهم .

وأما جواب السؤال الثاني:

وهو ما يخرج به المسلم عن الإسلام بحيث يصير مرتداً ، فجماعه ثلاثة أمور:

الأول: ما يضاد الإقرار بالشهادتين ، و هو أنواع الكفر الستة المتقدمة ، فمتى وقع من المسلم واحد منها نقض إقراره و صار مرتداً .

الثاني: ما يناقض حقيقة الشهادتين ( شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ) :

أ- فحقيقة شهادة أن لا إله إلا الله: الكفر بالطاغوت و الإيمان بالله ، و هذا يشمل التوحيد بأنواعه الثلاثة:

توحيد الربوبية ، وتوحيد الألوهية ، وتوحيد الأسماء و الصفات .

و هذا يتضمن الإيمان بأنه تعالى رب كل شيء و مليكه ، و أنه ما شاء كان ، و ما لم يشأ لم يكن ، و انه الإله الحق الذي لا يستحق العبادة سواه ، و أنه الموصوف بكل كمال والمنزه عن كل نقص ، وأنه كما وصف نفسه و كما وصفه رسوله صلى الله عله و سلم من غير تعطيل ولا تمثيل ، على حق قوله تعالى ( ليس كمثله شيء و هو السميع البصير ) الشورى:11 .

و إقراده مع ذلك بالعبادة ، و البراءة من كل ما يعبد من دونه .

و جملة ما يناقض التوحيد امور:

1-جحد وجود الله ، وهذا شر الكفر و الإلحاد و هو مناقض للتوحيد جملة ، و منه القول بوحدة الوجود .

2-اعتقاد أن مع الله خالقاً ، ومدبراً ، و مؤثراً مستقلاً عن الله في التأثير و التدبير ، و هذا هو الشرك في الربوبية .

3-اعتقاد أن لله مثلاً في شيء من صفات كماله ، كعلمه ، وقدرته .

4-تشبيهه تعالى بخلقه في ذاته أو صفاته أو أفعاله ، كقول المشبه: له سمع كسمعي ، وبصر كبصري ، ويدخل في ذلك وصفه بالنقائص كالفقر و البخل و العجز ، و نسبة الصاحبة و الولد إليه .

5-اعتقاد أن أحداً من الخلق يستحق العبادة مع الله ، و هذا هو اعتقاد الشرك في الألهية ، و لو لم يكن معه عبادة لغير الله .

و هذه الأمور الخمسة كلها تدخل في كفر الاعتقاد و شرك الاعتقاد .

6-عبادة أحد مع الله بنوع من أنواع العبادة ، و هذا هو الشرك في العبادة سواء اعتقد أنه ينفع و يضر ، أو زعم أنه واسطة يقربه إلى الله زلفى ، و من ذلك السجود للصنم .

و الفرق بين هذا و الذي قبله أن هذا من باب الشرك العملي المناقض لتوحيد العمل الذي هو إفراد الله بالعبادة ، و ذاك من باب الشرك في الاعتقاد المنافي لاعتقاد تفرد الله بالإلهية و استحقاق العبادة .

و لما بين الاعتقاد و العمل من التلازم صار يعبر عن هذا التوحيد بتوحيد الإلهية ، وتوحيد العبادة ، وعن ضده بالشرك في الإلهية ، أو الشرك في العبادة .

7-جحد أسماء الله و صفاته أو شيء منها .

8-السحر ، و يشمل:

* ما يفرَّق به بين المرء و زوجه كسحر أهل بابل .

* ما يسحل أعين الناس حتى ترى الأشياء على غير حقيقتها كسحر سحرة فرعون * ما يكون بالنفث في العقد كسحر لبيد بن الأعصم و بناته .

و هذه الأنواع تقوم على الشرك بالله بعبادة الجن أو الكواكب .

و أما السحر الرياضي و هو: ما يرجع إلى خفة اليد و سرعة الحركة ، و السحر التمويهي و هو: ما يكون بتمويه بعض المواد بما يظهرها على غير حقيقتها فهذان النوعان من الغش و الخداع و ليسا من السحر الذي هو كفر .

ب - حقيقة شهادة أنَّ محمداً رسول الله: أن الله أرسله إلى جميع الناس بالهدى و دين الحق ، وأنه خاتم النبيين ، وأنه الصادق المصدوق في كل ما أخبر به ، وأن هديه صلى الله عليه و سلم خير الهدي ، و أن الإيمان به ، وطاعته ، ومحبته ، وأتباعه واجب على كفر أحد .و جملة ما يناقض حقيقة شهادة أن محمداً رسول الله أمور:

1-جحد رسالته صلى الله عليه و سلم ، أو تكذيبه ، أو الشك في صدقه .

2-جحد ختمه للنبوة ، أو دعوى النبوة بعده صلى الله عليه و سلم ، أو تصديق مدعيها ، أو الشك في كذبه .

3-جحد عموم رسالته صلى الله عليه و سلم ، و من ذلك اعتقاد أنه رسولٌ للعرب خاصة ، أو دعوى ذلك ، أو أن اليهود و النصارى لا يجب عليهم اتباعه ، أو أن أحداً يسعه الخروج عن شريعته صلى الله عليه و سلم كالفيلسوف أو العارف من الصوفية و نحوهما .

4-تنقص الرسول صلى الله عليه و سلم ، و عيبه في شخصه ، أو في هديه و سيرته .

5-السخرية من الرسول صلى الله عليه و سلم ، والاستهزاء به ، أو بشيء مما جاء به من العقائد ، والشرائع .

6-تكذيبه صلى الله عليه و سلم في شيء مما أخبر به من الغيب مما يتعلق بالله ، أو يتعلق بالملائكة ، والكتب و الرسل و المبدأ و المعاد و الجنة و النار .

ج - ما يناقض حقيقة الشهادتين جميعاً ، و يشمل أموراً:

1-التكذيب بأن القرآن من عند الله ، أو جحد سورة ، أو آية ، أو حرف منه ، أو أنه مخلوق ، أو أنه ليس كلام الله .

2-تفضيل حكم القانون الوضعي على حكم الله ، ورسوله ، أو تسويته به ، أو تجويز الحكم به و لو مع تفضيل حكم الله و رسوله .

3-تحريم ما أحل الله ، ورسوله ، و تحليل ما حرم الله ، ورسوله ، أو الطاعة في ذلك .

تنبيه: ينبغي أن يعلم:

أولاً: أن ما تقدم من أنواع الردة منه ما لا يحتمل العذر كجحد وجود الله ، وتكذيب الرسول صلى الله عليه و سلم ، فهذا يكفر به المعين بكل حال .

و منه ما يحتمل العذر بالجهل ، أو التأويل ..

مثل: جحد شيء مما جاء به الرسول صلى الله عليه و سلم من الأخبار و الشرائع ، و هذا لا يكفر به المعين إلا بعد إقامة الحجة عليه .

ثانياً: أن من أظهر شيئاً مما تقدم من أنواع الردة جاداً أو هازلاً أو مداهناً أو معانداً في خصومة - أي غير مكره - كَفَرَ بذلك لقوله تعالى ( من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان .. الآية ) النحل: 106 .

و من ذلك: إظهار السجود للصنم مجاملة للمشركين ، وطلباً للمنزلة لديهم ، والنيل من دنياهم ، مع دعوى أنه يقصد بذلك السجود لله أو لا يقصد السجود للصنم ، فإنه بذلك مظهرٌ لكفر من غير إكراه ، فيدخل في عموم قوله تعالى ( من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره و قلبه مطمئن بالإيمان .. الآية ) النحل: 106 .

الثالث: ما يلزم منه لزوماً ظاهراً و يدل دلالة ظاهرة على عدم الإقرار بالشهادتين باطناً ن و لو أقر بهما ظاهراً و ذلك يشمل أمور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت