فهرس الكتاب

الصفحة 8221 من 9994

* القسم الثالث: فريق توسطوا فجعلوا الحَكَم هو الكتاب والسنة، وجعلوا التحاكم إليهما، وآمنوا بأن كل أحد يؤخذ من قوله ويرد إلا الرسول صلى الله عليه وسلم ، كما أرشد إلى ذلك الأئمة أنفسهم ، فابن عباس - رضي الله عنهما - ينكر على الذين يتعصبون لأبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - ويقول:"يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقولون: قال أبو بكر وعمر" [6] فكيف بمن عارض كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، بقول من دون أبي بكر وعمر بكثير كثير .

فالواجب المسلم أن لا يدين بالإتباع المطلق والطاعة المطلقة إلاَّ للرسول صلى الله عليه وسلم ، لكن مع معرفة أقدار الصحابة وأقدار العلماء، وإنزال كل منزلته، مع معرفة الإنسان لقدره ، وقد قيل:"رحم الله امرأً عرف قدر نفسه".

فأوصيكم أيها الإخوة بأن تلتزموا في هذا الخضم من الاختلافات والآراء بهذا المبدأ، أو هذا الأصل الذي هو الاعتصام بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وهو يتضمن أن يلزم الإنسان العلم والعدل، فيتقي ربه في علمه وفي عمله ، وفي حكمه ، هذا وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يهدينا سواءَ السبيل، وأن يجنبنا دروب الضلال، وأن يعصمنا من الزلل في القول والعمل ، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله . انتهى .

[1] رواية"ما أنا عليه وأصحابي"رواية ضعيفة وبيان ذلك أنها وردت في حديث عبد الله بن عمرو وفي حديث أنس بن مالك ، فأما حديث عبد الله بن عمرو ، فأخرجه الترمذي في سننه (2641) وابن وضاح في البدع ( ص 85) والمروزي في السنة (59) والآجرِّي في الشريعة ( 15-16) وابن بطة في الإنابة ( 264-265) والحاكم في المستدرك ( 1/129) واللالكائي في السنة (145-146-147) والأصبهاني في الحجة ( 16-17) والعقيلي في الضعفاء ( 2-262) وغيرهم من طرق عن عبد الرحمن بن زياد الإفريقي عن عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن عمرو - به - وعبد الرحمن هذا ضعيف من جهة حفظه ، قد ظهرت له منكرات تدل على سوء حفظه فلا يقبل تفرده .

قال الحاكم:"وقد رُوي هذا الحديث عند عبد الله بن عمرو ابن العاص وعمرو بن عوف المزني تفرد بإحداهما عبد الرحمن بن زياد الإفريقي والآخر كثير بن عبد الله المزني ولا تقوم بهما الحجة"

وقال الترمذي عن الحديث: غريب

وقال الشاطبي في الاعتصام"إسناد غريب".

وأما حديث أنس فأخرجه أسلم في تاريخ واسط ( ص 196) ومن طريقه العقيلي ( 2/262) والطبراني في الصغير ( 1/256) ومن طريق عبد الله بن سفيان قال: حدثني يحيى بن سعيد الأنصاري عن أنس وهذا لا أصل له من حديث الأنصاري بل هو باطل كما أشار إلى ذلك العقيلي قال:"ليس له من حديث يحيى بن سعيد أصل ، وإنما يعرف من حديث الإفريقي"ثم ذكر حديث الإفريقي بسنده .

وكلام العقيلي هذا كالمسار في الساج ن فلا يُعدل عنه فعبد الله بن سفيان مجهول ثم هو قد تفرد عن يحيي والروايات المشهورة عن أنس ليس فيها هذه اللفظة ، ومن هنا تعلم أن مّنْ قوّى هذه الرواية لم يصب ، فرواية الضعيف لا تتقوى برواية باطلة ، لا أصل لها والله أعلم .

وأما رواية ( الجماعة ) فقد صحت من حديث عدة من الصحابة وحديث الافتراق حديث صحيح رواة أكثر من ثلاثة عشر صحابياً ، فراجع السنة لابن أبي عاصم ( 1/32- 36) والشريعة للآجري ( 14-18) والسنة للآلكائي (99 - 104) والإنابة لابن بطة (1/366) والحجة للأصبهاني (1/ 106) فقد عقد هؤلاء باباً لذكر هذا الخبر وطرقه وتكلموا على متنه ، وكذا أجاد الزبيري في تخريج هذا الحديث في تخريجه لإحياء علوم الدين فراجعه ( النسخة المستخرجة 2982) .

[2] قطعة من حديث أخرجه البخاري في صحيحه ( 3456) في أحاديث الأنبياء ، باب ما ذكر عن بين إسرائيل ، وفي الاعتصام بالكتاب والسنة ، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: لتتبعن سنن من كان قبلكم ومسلم في العلم ( مع شرح النووي 16/219) عن أبي سعيد الخدري بلفظ: لتتبعن سنن من كان قبلكم"ولفظ مسلم:"الذين من قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى لو دخلوا حجر ضب لاتبعتموهم قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى ؟ قال:"فمن"وفي لفظ للبخاري: حتى لو سلكوا حجر ضب لسلكتموه"بدل:"شبراً بشبر وذراعاً بذراع"وأخرجه أيضاً ابن ماجه ( 3994) في الفتن باب افتراق الأمم ، والإمام أحمد في المسند ( مع الفتح 1/197) وابن أبي عاصم ( 72) والحاكم ( 1/37) وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي من حديث أبي هريرة بلفظ:"لتتبعن سنة من كان قبلكم باعاً بباع وذراعاً بذراع وشبراً بشبر حتى ولو دخلوا في حجر ضب لدخلتم فيه قالوا: يا رسول الله اليهود والنصارى ؟ قال: فمن إذاً"قال الهيثمي في المجمع: إسناده صحيح ورجاله ثقات أ. هـ"

وأخرجه البخاري في الاعتصام بالكتاب والسنة ، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لتتبعن سن من كان قبلكم"عن أبي هريرة بلفظ"لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي مأخذ القرون قلبها شبراً بشبر وذراعاً بذراع ، فقيل: يا رسول الله كفارس والروم ؟ فقال: ومن الناس إلا أولئك"وأخرجه الإمام أحمد في المسند ( مع الفتح( 1/198) عن شداد بن أوس بلفظ:"ليحملن شرار هذه الأمة عن سنن الذين خلوا من قبلهم أهل الكتاب حذو القذة بالقذة"قال الساعاتي الحديث إسناده جيد وله شواهد عند الشيخين والترمذي من طرق متعدد بمعنى حديث الباب ، وله شاهد أيضاً عند الحاكم من حديث حذيفة بن اليمان مطولاً وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، قلت: وأقره الذهبي . انتهى

وأخرجه الإمام أحمد في المسند ( مع الفتح 1/198) عن أبي واقد الليثي بلفظ:"لتركبن سنن من كان قبلكم سنة سنة"ومن طريق آخر بلفظ:"إنكم تركبون سنن الذين من قبلكم"وفيه قصة قال الساعاتي: الحديث أخرجه الشافعي أيضاً في سننه بلفظ حديث الباب عن أبي واقد أيضاً وكلاهما إسناده جيد . انتهى

[3] أخرجه البخاري في صحيحه في الخوف باب صلاة الطالب والمطلوب راكباً وإيماءً ، وفي المغازي باب مرجع النبي صلى الله عليه وسلم ، من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة ، محاصرتهم إياهم . ومسلم في الجهاد والسير ( مع شرح النووي 12/97) عن عبد الله بن عمر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لنا لما رجع من الأحزاب:"لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة"فأدرك بعضهم العصر في الطريق ، فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها ، وقال بعضهم: بل نصلي ، لم يرد منا ذلك ، فكر للبني صلى الله عليه وسلم فلم يعنف واحداً منهم .

[4] أخرجه البخاري في صحيحه في الاعتصام بالكتاب والسنة ، باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ ، ومسلم في صحيحه ( مع شرح النووي 12/13) عن عمرو بن العاص - رضي الله عنه -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت