فهرس الكتاب

الصفحة 8282 من 9994

7-أما حديثه e عن موسى- عليه الصلاة والسلام-، فكثير"فمنه: حديث صيام عاشوراء: (( نحن أحق بموسى منكم ) ). ومن ذلك: حديثه عن إيذاء بني إسرائيل له حين اتهموه بعيب في جلده. قال"

ولما قسم النبي e في يوم من الأيام قسماً قال رجل: إن هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله، فلما أخبر عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- رسول الله e بقول هذا القائل، قال: فغضب حتى رأيت الغضب في وجهه، ثم قال:"يرحم الله موسى، قد أوذي بأكثر من هذا فصبر"رواه البخاري (3405) ] اعتراض من منافق على قسمة قسّمها رسول الله e ، وأنها لكلمة كبرى قالها هذا طعناً في الهادي البشير e ولكنه- عليه الصلاة والسلام- يتصبر ويتذكر إخوانه الصابرين من المرسلين ومنهم موسى. والله يقول له: (( فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ) ) (الأحقاف: من الآية35) .

وكم في هذه الأيام من معترض على شريعة الإسلام وحدودها وأحكامها، في تحريم الزنا والربا وشرب الخمر، وفي تشريع الحجاب للمرأة المسلمة... وغيرها من أحكام الإسلام التي تشمل جميع نواحي الحياة.

ويدافع النبي e عن أخيه موسى، ويمنع تفضيله عليه إذا كان على وجه الحمية والعصبية وانتقاص المفضول .

روى البخاري عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: استبّت رجل من المسلمين ورجل من اليهود ، فقال المسلم . والذي اصطفى محمد e على العالمين- في قسم يقسم به- فقال اليهودي: والذي اصطفي موسى على العالمين. فرفع المسلم عند ذاك يده فلطم اليهودي، فذهب اليهودي إلى النبي e فأخبره الذي كان من أمره وأمر المسلم. فقال:"لا تخيروني على موسى، فإن الناس يصعقون فأكون أول من يفيق، فإذا موسى باطش بجانب العرش، فلا أدرى أكان فيمن صعق فأفاق قبلي ، أو كان ممن استثنى الله"رواه البخاري ( 3408)

وفي رواية للبخاري- أيضاً-: بينما يهودي يعرض سلعته أعطى بها شيئاً كرهه فقال: لا والذي اصطفى موسى على البشر، فسمعه رجل من الأنصار فقام فلطم وجهه، وقال: تقول والذي اصطفى موسى على البشر والنبي e بين أظهرنا؟ فذهب إليه فقال: أبا القاسم! إن له ذمة وعهداً ، فما بال فلان لطم وجهي؟ فقال:"لم لطمت وجهه؟"، فذكره. فغضب النبي e حتى رؤي في وجهه، ثم قال:"لا تفضلوا بين أولياء الله، فإنه ينفخ في الصور فيصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله، ثم ينفخ فيه أخرى فأكون أول من بعث فإذا موسى آخذ بالعرش، فلا أدري أحوسب بصعقته يوم الطور أم بعث قبلي"رواه البخاري ( 3414) .

ولا شك أن الأنبياء يتفاضلون: (( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَات ) ) (البقرة: من الآية253) .

ولا شك أن محمداً e أفضل المرسلين وهو سيد ولد آدم، ولكن المفاضلة الخاصة بين نبيين إذا جاءت على وجه الحمية والعصبية فلا تجوز.

والرسول e هنا، يعلمنا ويعطينا دروساً تربوية كبرى، فإذا كان هو، وهو من هو- عليه الصلاة والسلام- يعلم أصحابه كيف يكون احترام أنبياء الله ومعرفة منازلهم. وأن بغضنا لليهود أو النصارى لأجل كفرهم، وشركهم وتحريفهم لكتبهم، وكفرهم وتكذيبهم بمحمد e - ، كل ذلك لا يجعلنا نتعدى أو نظلم، فنتكلم بكلام قد يشم منه النقص لأنبياء الله السابقين، بل نحن في كل وقت وآن نعلن ولاءنا لأنبياء الله جميعا ومنهم موسى وعيسى- عليهما وعلى نبينا أفضل الصلاة والتسليم- فنحن أحق بموسى من اليهود، ونحن أحق بعيسى من النصارى. ؟

في المقال الماضي، وتعليقاً على قوله e لليهودِ لما رآهم يصومون يوم عاشوراء:"نحنُ أحقُّ بموسى منكم" [ رواه البخاري (2004) وفي غيرِ موضع من الصحيح ومسلم (1130) ] - كانت الإشارةُ إلى أخوةِ الأنبياء- عليهم الصلاة والسلام- وكيف كان رسولنا e يتحدثُ عنهم، ويذكرُ مآثرهم ومواقفهم وصبرهم، ومنهم موسى- عليه الصلاة والسلام- الذي قال فيه رسول الله e في أحدَ المواقف التي أغضبته:"يرحمُ اللهُ أخي موسى قد أُوذي أكثرَ جمر من هذا فصبر" [ رواه البخاري (3150) وفي غير موضع، ومسلم (1062) ]

وهذا المقال نعرضُ للشقِّ الثاني من الموضوع، ألا وهو: لماذا كان رسولُ اللهِ e وصحبهِ أحقُّ بموسى من اليهود؟

وما الذي صنعهُ اليهود حتى لا يكونوا أهلاً للانتسابِ إلى نبي الله موسى؟

إن اليهودَ الذين بعثَ فيهم رسول الله e قد رفضوا الهُدى بحجةِ اتباع الآباء والأجداد، فقد ورد أنه لما دعا رسولُ الله e اليهودَ إلى الإسلام، ورغبهم فيه، وحذرهم عذابَ الله ونقمته، قال له رافعُ بن خارجةَ ومالكُ بن عوف- وهما من أحبارِ يهود بني قينقاع-: بل نتبعُ يا محمد ما وجدنا عليه آباءنا، فهم كانوا أعلم وخيراً منا. فأنزل الله تعالى فيهم: (( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ) (البقرة:170)

فهو التقليدُ الأعمى الذي يقودهُ الهوى والتعصب لقوميتهم وعرقهم، وهو التاريخُ الممتد لهؤلاء اليهود- منذ عهد يعقوب- عليه السلام- وإلى أن يخرجوا مع الدجال إذا خرج حيث سيكونُ معه سبعون ألفاً من يهود أصبهان- كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح- ويستثنى منهم المؤمنون الصادقون أتباع أنبيائهم، ومن آمن منهم بمحمد e واتبعوه.

وحتى لا يطولُ بنا المقام- والحديثُ عنهم طويل- نجيبُ عن التساؤلات السابقة

أولاً: أن ذمَّ اليهود والحديث عن طبيعتهم ومكرهم وكيدهم وكفرهم، وتكذيبهم بأنبيائهم، بل وقتلهم لهم، إلى آخر ما وردَ فيهم، جاءَ به كتابُ رب العالمين الذي لا يأتيه الباطلُ من بين يديه ولا من خلفه، تنزيلٌ من حكيمٍ حميد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت