فهرس الكتاب

الصفحة 8290 من 9994

ثانياً: الأحزاب الشيوعية العربية: فإن لبعض المسلمين انتماءاتهم الحزبية لتلك الدول الشيوعية ، فهل يراجع أولئك حساباتهم ؟؟ وأقول: إن هذا الكلام لا يوجه إلى الذين يتعلقون بالشيوعية فقط ، فإنني أعلم أن تعلقهم الآن إنما هو تعلق بخيط العنكبوت ، ولكنني أقول بالمقابل: هل يعي هذا الدرس أولئك الذين يتعلقون بالغرب الآن ، وألئك الذين يظنون أن هذا الغرب هو المهيمن وهو القوة العظمى ، وسيظل هكذا على الدوام ؟ ونسأل: أليس ممن الممكن - والله على كل شيء قدير - أن يجري على هؤلاء المتغطرسين في الغرب ما جرى على أولئك الشيوعيين في الشرق وقد كانوا قبل ذلك متغطرسين !!! إن هذا غير مستبعد ، بل هو ممكن ، والمؤشرات التي يراها المتأمل والفاحص لأحوال الغرب تدل على قرب وقوع هذا.

ثالثاً: إن من يتأمل أحوال المسلمين هناك يرى أن فجر الإسلام الصادق قادم ، وأن إرهاصات نصر الإسلام والمسلمين بدأت تتوالى في الظهور ، ولا شك أن المتأمل لواقع المسلمين اليوم يجد الإسلام يحارب في غالب بقاع الأرض كل مكان وتكون النتيجة أن الغلبة له في كل مكان ، فبمقدار ما يحارب هو ينتصر ، ومن هنا يجب على كل مسلم أن يعي دوره في هذه الحياة ، وعليه أن يعيد دوره في هذه المرحلة من الصراع بين الحق والباطل ، إن المؤمن لا ييأس أبدأ ، ومها حورب المسلمون ومهما تكالب عليهم أعداؤهم من كل جانب ، فإن المؤمن الصادق لا ييأس بل يثبت عند الشدائد ، كما فعل أصحاب النبي r وقد أحاط بهم الأحزاب من كل جانب ، قال الله تعالى: (( وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا ) ) (سورة الأحزاب:22) .

إننا نجد حرباً على الإسلام في كثير من بلاد المسلمين ، بل وفي غيرها . والواجب عليها أن نعلم أن حربهم لنا وحرصهم الشديد على إغوائنا وإضلالنا هو دليل على أننا نسير على الحق وهو دليل على أن ما نحمله من عقيدة وما نتبناه من منهج هو حق ، فعلنيا أن نصبر وأن نثبت على دين الله تعالى ، وأن نحذر من النكوص والتراجع ؟

ما الذي يحتاجه المسلمون هناك ؟

هذا سؤالٌ طويل وعريض ، والمتأملُ لأحوال المسلمين هناك ، يجدُ أنَّهم بحاجةٍ إلى أمورٍ كثيرة ، أشيرُ إليها بإجمال ، فأقول - وبالله التوفيق -:

هم بحاجةٍ إلى مساعدة في بناء المساجد ، وهذا معروفٌ لدى الجميع ، وينبغي أن نعلم أنَّ المساجد هُناك معلمٌ مهمٌ من معالم الإسلام ، أمام القوى النصرانية والإلحادية ، وحينما نعين المسلمين هناك ونساعدهم في بناء المساجد، فنحنُ نرفعُ راية الإسلام عالية ، ونبرزُ للمسلمين كياناً يدلُ على قوةِ الإسلام ، وتواجد المسلمين وغيرتهم على دينهم .

-إرسال الدعاة والثقات إلى هناك، ويكون إرسال الدعاة على وجهين:

الوجه الأول: إرسال الدعاة المتجولين الذين يذهبون إلى هناك على فترات، لينظروا في أحوالِ المسلمين ويوجهونهم من خلالِ الخطبِ أو الدروس أو غيرها.

الوجه الثاني: توظيفُ الدعاةِ والمدرسين الذين يُقيمون هناك بين السكان؛ ليُعلموا المسلمين عقديهم الصحيحة ويربوهم عليها. وهناك تجارب قام بها بعض الدعاة في هذه البلاد ، وهي تصلحُ لتك البلاد النائيةِ ولغيرها، مثل ما قامَ به الداعيةُ إلى الله الشيخ عبد الله القرعاوي - رحمه الله - فإنَّهُ لما سمع قبل سنين عديدة عن الجهل في المنطقة الجنوبية ، شمَّر عن ساعدِ الجدِ وذهب إلى هُناك ، ولم يكن يومها عالماً كبيراً ، ولكنهُ كان طالبُ علم، وكان داعية صاحب غيرة على الدين والعقيدة، فذهبَ إلى هُناك مع بُعدِ الشقة وصعوبتها في ذلك الوقت ، وبدأ الدعوة، وأنشأ المدارس لتحفيظ القرآن ، حتى إنَّ مدارسه قبيل أن تضم إلى وزارة المعارف في مطلع الثمانينات الهجرية، قد بلغ عدد الطلاب فيها قرابة السبعين ألف طالب ، ولا تزالُ آثار دعوتهِ المباركة موجودةً إلى ألان .

فالمسلمون في الجمهوريات الإسلامية هُناك وفي غيرها من بلاد المسلمين، تحتاجُ إلى هذا النوعِ من الدعاة الذين يقيمون هُناك فتراتٍ طويلة، ويتوفرُ فيهم علوَّ الهمةِ والنشاطِ والإخلاص، حتى تثمر دعوتهم وتنتج، فيزيل بهم الجهل، ويفتحُ بهم الآذان الصم، والأعين العمي، والقلوب الغلف .

-ينبغي إعطاء الفرصة لأكبرِ عددٍ مُمكن من الطلاب، ليأتوا من هُناك للدراسة في الجامعات الإسلامية الموثوقة .

وقد أشرنا إلى هذا قبل قليل ، ومن المُهم فتح المجال لهؤلاءِ قبل أن تتخطفهم مدارس وجامعات أهل البدع ، فإنَّ أهلَ البدعِ يحرصون على استقدامِ هؤلاءِ الطلاب إلى بلادهم للدراسة ، فيأتي الفردُ من تلك البلاد خالى الوفاض ، فيدرسُ في مدارس هؤلاءِ المبتدعين، ليتحولَ ويرجعَ إلى بلادهِ داعيةً من دعاة البدعة ، فالمسلمون أصحابَ العقيدة السليمة السلفية، التي تنتهجُ منهج أهل السنة والجماعة أولى بهم من غيرهم .

نعم ، قد بُذلت جهودٌ مباركة في هذا الباب ، سواءً في قبولِ الطلاب هنا للدراسة ، أو في عمل دورات هناك ، ولكن الواقع يحتاجُ إلى المزيد والمزيد من هذا الجهد ؛ ليدرسوا ويتعلموا ويرجعوا دعاةً إلى الله سبحانه وتعالى .

-مما يحتاجهُ المسلمون هُناك: طباعة الكتب - خاصةً كتب العقيدة والكتب التي تشرحُ الإسلام - أولاً باللغة العربية ، ثُمَّ بعد ذلك يتم ترجمتها إلى لغاتهم المحلية ، وقد تعجبون إذا قلت لكم ونحن في تتارستان: لم نجد في اللغة التتارية إلاَّ كتيبات قليلة ، ما رأيتُ إلاَّ كتاباً أو كتابين باللغة التتارية، مع المسلمين الذين يتحدثون تلك اللغة ، وهم أكثر من أربعة ملايين !!!

أين جهود المسلمين ؟ لماذا لا نتبنى مجموعةً من الدعاة هناك، وقد لقينا أناساً منهم يتقنون العربية ويتقنون التتارية ، نتبناهم بحيثُ تتم الترجمة لهم عن طريق الأشرطةِ المسجلة ، أو عن طريقِ الرسائلَ والكتب التي تترجم . إنَّ النصارى هناك نشيطون جداً، وينشرون عقيدتهم، ويترجمون الكتب، ويقومون بجهودٍ متنوعة وتدعمهم قوى ودول. فهل يعي المسلمون وتجار المسلمون والدعاة إلى الله سبحانه وتعالى هذا الواجب، ويقومون بهذا الدور ؟ نرجو ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت