فهرس الكتاب

الصفحة 8289 من 9994

سابعا: مررنا بعدد من المساجد بدأ المسلمون بناءها وما استطاعوا إكمالها ، مررنا بمسجد في إحدى القرى وقالوا لنا انظروا إلى هذا المسجد نحن نحتاج إلى مليون من الروبلات - أي إلى ألف دولار - إن ساعدتمونا أكملنا بناء هذا المسجد ، ومررنا على مدينة مدينة تسمى بوقرسلان ، وهذه المدينة للمعلومية ليست داخلة تتارستان إنما هي مدينة تابعة لروسيا نفسها ، لأننا كلنا على أطراف تتارستان من جهة روسيا ، فسافرنا إلى هذا المدينة التي تبعد عن تتارستان أكثر من مائة كيلو، وهي تابعة لمدينة موسكو، مررنا بهذه المدينة فوجدنا رجلاً من التجار المسلمين بذل جميع ماله لبناء مسجد ، وكان المسجد ضخماً ، وقد ألحق به مدرسة لتعليم الإسلام لأولاد المسلمين هناك ، ولكن هذا الرجل لم يستطع إتمام المسجد ولا المدرسة ولم يستطع أيضاً مسلمو هذه الناحية إكمالهما . أنفق هذا التاجر فيه أمواله وقال لنا المسلمون هنا"إنه مر بهم عدد من المسلمين الزائرين ووعدوهم بالمساعدة . فهذه مسجد يشكو إلى الله سبحانه وتعالى ويجأر إليه غفلة المسلمين عنه في مقابل الكنائس التي تبنى هناك ويدفع لها النصارى الملايين. ويوقفون لها الأوقاف ويجرون عليها الدخول ."

ثامناً:من المظاهر الإيجابية أيضا: بناء المدارس: وهذه ظاهرة ممتازة جداً ، إلا أنها قليلة ، وفي الغالب تكون هذه المدارس تابعة للمساجد ، تجدها بجانبه ملاصقة له ، أو عل بعد أمتار منه ، ويكون في المدرسة سكن وصالات للطعام يقوم عليها إمام المسجد وأهل الخير ، مع العلم أنهم لا يتلقون أي مساعدة من الجهات الرسمية هناك ، وإنما يلتقون المساعدة من بعض المحسنين ، وأحياناً يقوم الداعية منهم بنفسه بعمل التجارة حتى يعف نفسه وأولاده عن السؤال . وأحياناً تكون المدارس مستقلة وبعيدة عن المساجد ، وهذه المدارس أيضاً قليلة جداً وتحتاج إلى تموين ضخم ، وقد زار بعض أخواننا في الدورة مدرسة في إحدى المدن هناك ، وكانت هذه المدرسة فيها من التهيئة للطلاب مما يلزمهم الشيء الكثير ، بل إننا ونحن في الدورة ندرس الطلاب كنا إذا رأينا الطالب الممتاز نسأل من أين قدم ، من أي الجمهوريات ، ومن أي البلاد ، فنجد أن أغلب الطلاب الممتازين جاءوا من تلك المدارس ، وهذا يبين أهمية بناء المدارس في هذه البلاد وفي غيرها . فبناء المسجد أمر طيب ومهم جداً ، ومثله بناء المدارس ، والحاجة إلى كل منها ماسة جداً .

تاسعاً: ومن المظاهر الإيجابية: دور المسلمات الداعيات حيث إننا سمعنا عن امرأة مسلمة داعية صنعت ما لم يصنعه الرجال ، ففي مدينة قازان سمعنا عن هذه المرأة الداعية ، ولما سمعنا تفاصيل أخبارها وأحوالها احتقرنا أنفسنا . ظلت هذه المرأة خمسة عشر عامً تدعو إلى الله سراً ، ولقد كانت تتنقل كل يوم إلى البيوت بصفة خاصة وسرية وتلتقي هناك بالنساء المسلمات تعلمهن القرآن الكريم ، خمسة عشر عام من زمن الحكم تخرج للدعوة وتخرج أحياناً على قدميها ، وضعت لنفسها جدولاً منظماً ؛ اليوم في بيت فلانة ، واليوم الآخر في بيت فلانة ، واليوم الثالث والرابع .. وهكذا طوال هذه المدة !!!. ثم إنها ربت أسرتها وأولادها فرأينا من أسرتها عجباً ، رأينا لها أبناء كلهم من كبار الدعاة في تتارستنان أحدهم من كبار الدعاة في تتارستان ، ثم إننا رأينا أزواجاً لبناتها الأربع من كبار الدعاة إلى الله مع ابنها ، فأحد أزواج بناتها مقيم في إحدى الجمهوريات خارج تتارستان ، وهو من الدعاة إلى الله . ومفتي تتارستان سابقاً هو زوج لأحد بناتها ، وزوج ابنتها الثالثة يقيم في إحدى المدن وهو إمام لمسجد وهو من كبار الدعاة ، وزوج ابنتها الرابعة مقيم في إحدى المدن ، وهو من الدعاة إلى الله سبحانه وتعالى ، وهي لا تزال إلى الآن تلقي دروسها لكنها تلقيها علناً ، بعد أن كانت تلقيها سراً فتعجبنا وقلنا: سبحان الله ! كيف تصنع هذه المراة ؟ وكيف يمكن أن تصنع المرأة المسلمة في كل مكان وفي كل زمان ؟!!!

• عاشراً: ومن المظاهر الإيجابية: أن بعض المسلمين هناك أبقوا على الإسلام في المدارس والغرف السرية تحت الأرض ، فإن المسلمين لما حكموا بالحكم الشيوعي ، صار الواحد منهم يعلم أولاده سرا ، ووضعوا مدارس خفية تحت الأرض ينزلون إليها في الأقبية يعلمون أولادهم فيها الإسلام ، وهذه المدارس كانت موجودة في أيام الحكم الشيوعي وكان لها أثراً طيب والحمد لله .

• حادي عشر: ومن المظاهر الإيجابية: في السنوات الأخيرة عدد من الطلاب من هناك وهم الآن يدرسون اللغة العربية والعوم الشرعية في الجامعة الإسلامية ، وفي جامعة الإمام ، وقد أتى عدد لا بأس به منهم ، ولا يزالون يأتون على قلة ، وهذه بادرة طيبة نطلب من المسلمين ومن القائمين على هذه الجامعات أن يفتحوا المجال أكثر وأكثر لهؤلاء الطلاب المسلمين ، فإنهم أحوج ما يكونون إلى الحضور إلى هنا ؛ ليتعلموا العقيدة الإسلامية السليمة ، وليتعلموا العلوم الشرعية الإسلامية الأصلية ، وحتى لا يتخطفهم أهل البدع من كل مكان .

ثاني عشر: زرنا الأكاديمية العلمية في مدينة قازان ، أي ما فوق الجامعة ، والتقينا بهؤلاء المسئولين عنها ، وهنا دار حديث متشعب عن أحوال المسلمين في تتارستان وعن أملهم في المستقبل . وطرحنا عليهم فكرة أن ينشئوا أقساماً للدراسات الشرعية ولدراسة العقيدة الإسلامية ، وحبوا بذلك ، ولكن قالوا: إن أمامنا عقبة ، وهذه العقبة تتمثل في أرمين ، هما:

الأول: قالوا: ليس عندنا علماء وأساتذة في التخصصات الشرعية الإسلامية .

الثاني: في لغتنا التتارية ، لا توجد الكتب التي يمكن من خلالها أن نتعلم وأن نعلم . وهذا الإشكال نطرحه على جامعات المسلمين ، نقول: هم يردون خيراً ويردون فتح مجالات للبحث العلمي المتعمق بالإسلام ، ولكن يحول دون ذلك أنه ليس هناك علماء متخصصون . فهل يقوم المسلمون بهذه المهمة

بعد أن ذكرنا المظاهر الإيجابية أقف في ختام تلك الرسالة مع بعض العبر والدروس لخاصة، فأقول:

أولاً: إن من أعظم هذه الدروس وأكبرها لمن علم أحوال الاتحاد السوفيتي سابقاً أو زاره ، أن يعلم ويوقن أن دين الله غالب ولا يُغلب أبداً ، وأن الله - سبحانه وتعالى - ناصر دينه .

لقد قامت الشيوعية بما يشبه الأساطير في حرب الإسلام هناك ، ومع ذلك عاد الإسلام ، وسيعود قوياً - إن شاء الله - فهل يعي ذلك أعداء الإسلام ؟ وهل يعي ذلك أولئك الذين يحاربون الإسلام ؟ إن هناك درساً مهماً جداً يجب أن نقف عنده وهو: أن الإسلام مهما حورب في أي مكان ، أو حاول أعداؤه أن يقضوا عليه ، فإن الله سبحانه وتعالى لابد أن ينصر دينه وأن يعيد للإسلام قوته ومجده ، هذه سنة الله سبحانه وتعالى . فهل يعي ذلك أعداء الإسلام في الغرب والشرق ؟ وهل يعي ذلك أذنابهم من المسلمين الذين يحارب أكثرهم الإسلام ويحارب أكثرهم الصحوة الإسلامية ؟ هل يعوا هذه الحقيقة ؟ ليعلموا أنهم مهما عملوا وسعوا في إسكات صوت الإسلام والدعوة والوقوف في طريقه، فلن يبلغوا ، ولن يصلوا إلى الحد الذي بلغه الشيوعيون في ذلك .

ومع هذا فقد انهارت الشيوعية وولت وبقى الإسلام . إنه درس يجب على الجميع أن يعيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت