أما علموا أن الواجب على طويلب العلم أن يتأدب مع مشايخه، أما علموا أن ولي الأمر الذي تجب طاعته قد أوكل تلك الأمور العظام إلى أكبر مرجعية علمية موثوقة عندنا هيئة كبار العلماء. فمن كفي فليحمد الله الذي أغنى أمة محمد صلى الله عليه وسلم عنه ومن كان عنده رأي فليعرضه على علمائنا وقد برئت ذمته، لأن تلك البيانات والتوقيعات تسبب فوضى علمية وتفرق الأمة وتحدث قلقاً وإزعاجاً نحن في غنى عنه، ومن البشائر ولله الحمد أن أولئك الذين يطعنون في علمائنا الكبار صاروا منبوذين عند الناس مدحورين يشار إليهم بأنهم يهدمون الدين، صدق الله إذ يقول (إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور) (الحج: 38) .
ومما ينبه عليه في هذا المقام خطر من يضغطون على العلماء ليصدروا الفتاوى في كل حدث! وهذا خطأ لأن العلماء إن تكلموا تكلموا بعلم وإن سكتوا سكتوا بعلم فليسعك يا أخي ما وسعهم ثم إن العلماء قد يكلون الكلام والبيان في بعض الأمور إلى ولي الأمر إن رأوا المصلحة في ذلك.
خامساً:
ومن المخالفات زمن الفتن والمحن ما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله (من غشنا فليس منا) لأن الواجب على المسلم النصح لأهل الإسلام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الدين النصيحة .قيل لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) فمن النصيحة لأئمة المسلمين وولاة أمورهم طاعتهم في غير معصية الله ومحبة اجتماع القلوب عليهم ورد القلوب النافرة منهم إليهم وعدم الافتيات عليهم فيما يختص بهم وما حملوه من سياسة البلاد والجهاد (10) ومعاهدة الكفار والمشركين 'ومن النصح لهم بغض من يزهد في السمع والطاعة ويريد أن يفرق أمة محمد صلى الله عليه وسلم (11)
ومن النصح لهم الرجوع إليهم زمن الفتن واستئذانهم في توزيع الأشرطة والمنشورات وغيرها حفاظاً على اجتماع أمة محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة لله الذي أمر بالرجوع إليهم، قال هشام بن عروة بن الزبير: ما سمعت أبي يقول في شيء قط برأيه، قال: وربما سئل عن الشيء فيقول: هذا من خالص السلطان، رواه ابن عبد البر في الجامع. وروى أيضاً عن ابن هرمز قال أدركت أهل المدينة وما فيها إلا الكتاب والسنة والأمر ينزل فينظر فيه السلطان. قال الحسن البصري في الأمراء: هم يلون من أمورنا خمساً:
الجمعة والجماعة والعيد والثغور والحدود والله لا يستقيم الدين إلا بهم وإن جاروا وظلموا والله لما يصلح الله بهم أكثر مما يفسدون مع أن طاعتهم والله لغبطة.
ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
(ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم أبداً: إخلاص العمل لله ومناصحة ولاة الأمر ولزوم الجماعة فإن دعوتهم تحيط من ورائهم) . اخرجه الإمام أحمد في مسنده (الجزء الخامس ص 183) وصححه الحافظ ابن حجر رحمهما الله تعالى.
قال الإمام الحسن بن علي البربهاري في كتاب السنة: إذا رأيت الرجل يدعو على السلطان فاعلم أنه صاحب هوى وإذا سمعت الرجل يدعو للسلطان بالصلاح فاعلم أنه صاحب سنة إن شاء الله تعالى. ويقول الفضيل بن عياض: لو كان لي دعوة ما جعلتها إلا في السلطان.ا.هـ . ذكر بدر الدين بن جماعة حقوق ولي الأمر فقال: ومن ذلك أن يعرف له عظيم حقه وما يجب من تعظيم قدره فيعامل بما يجب من الاحترام والإكرام وما جعل الله له من الإعظام ولذلك كان العلماء الأعلام من أئمة الإسلام يعظمون حرمتهم ويلبون دعوتهم مع زهدهم وورعهم وعدم الطمع فيما لديهم. قال: وما يفعله بعض المنتسبين للزهد من قلة الأدب معهم فليس من السنة 1.هـ .
تقدم في حديث حذيفة رضي الله عنه لما ذكر له النبي صلى الله عليه وسلم الفتن قال: فما تأمرني إن أدركني ذلك فقال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم. وقال ابن المبارك رحمه الله:
إن الجماعة حبل الله فاعتصموا+منه بعروته الوثقى لمن دانا
كم يرفع الله بالسلطان مظلمة+في ديننا رحمة منه ودنيانا
لولا الخلافة لم تأمن لنا سبل+ وكان أضعفنا نهبا لأقوانا+
وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى:
ينبغي أن نكون عيناً وعوناً لولاة أمرنا. ألا وإن من أخلاق أهل السنة الأوفياء: محبة من ينصر هذه العقيدة السلفية من العلماء والأمراء ومحبة من بذل جاهه وسلطانه في نصر دعوتنا السلفية المباركة دعوة الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى وغفر له والتي أحيا الله بها الأمة في هذه الأزمان المتأخرة.
يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم إن من أسباب المحبة واجتماع الكلمة والنصر على الأعداء أن يعرف كل منا فضل صاحبه وسابقته في نصرة دعوتنا السلفية المباركة ذلك أن من لا يشكر الناس لا يشكر الله تعالى، قاله الحبيب المصطفى والنبي المجتبى صلى الله عليه وسلم يا شباب التوحيد والسنة: لقد كان أهل هذه البلاد في تفرق وتناحر وتباغض وتقاتل وخوف عظيم فأذن الله لهم بالفرج لما قام الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب ومن معه من الأمراء بالدعوة إلى توحيد رب العالمين ونشر عقيدة السلف الصالح ومحاربة البدع والشركيات فلقوا ما لقوا من الابتلاءات وتسلط الأعداء والمرجفين فصبروا حتى أعز الله هذه الدعوة وقامت لأهل الإسلام دولة تحكم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بفهم السلف الصالح فتفيأنا جميعاً ظلالها ونعمنا بخيراتها وأمنها وما زلنا ولله الحمد والمنة. ولكن والله ثم والله إن حصل منا تقصير في نصرة دعوتنا السلفية وميل إلى الجماعات الوافدة البدعية الحزبية. (12) والله لنهلكن.
إن من أسباب النصر على الأعداء: تحقيق التوحيد ونصرة السنة قال تعالى (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون) (النور: 55) .
الله أكبر كيف نرجو النصر على الأعداء وفي الأمة من يدعو غير الله ويطلب منه المدد ؟! ( 13) كيف ننصر وفينا من ينفي صفات ربنا جل جلاله (14) ؟! كيف ننصر وفينا من يسب صحابة رسول الله (15) ! وعلماء السنة والتوحيد! كيف ننصر وشبابنا يلقنون طريقة الحرورية باسم الفكر الإسلامي (16) !! فالرجوع الرجوع إلى منهج السلف الصالح (17) لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصحح عقيدة أهل الإسلام وهو في زمن الشدة والكرب فقد خرج صلى الله عليه وسلم الى غزوة حنين ومعه أقوام حديثو عهد بكفر فمروا بسدرة للمشركين يعكفون عندها وينوطون بها اسلحتهم فقالوا يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فعظم صلى الله عليه وسلم الأمر وقال: الله أكبر إنها السنن قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى (اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة) . اللهم يا حي يا قوم اجمع قلوب أمة محمد صلى الله عليه وسلم على التوحيد والسنة، اللهم لا تشمت بهم عدواً ولا حاسداً اللهم لا تجعلهم فتنة للقوم الظالمين ونجهم برحمتك من القوم الظالمين، حسبنا الله ونعم الوكيل.
سادسا:
ومن المخالفات زمن الفتن الاشتغال بالقيل والقال ونشرات الأخبار والغفلة عن طاعة الله تعالى واللجوء إليه والانطراح بين يديه والتوبة والندم ورفع أكف الضراعة إليه أن يكشف ما حل بأمة محمد صلى الله عليه وسلم قال الله جل وعلا (ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون) (المؤمنون: 76) وقال سبحانه وتعالى (وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون) (الأعراف: من الآية 168) .