فهرس الكتاب

الصفحة 8302 من 9994

فالواجب زمن المحن والمصائب أن يحاسب المسلم نفسه ويتوب إلى ربه عز وجل من ذنوبه ويعلم أن ما أصابه قد يكون عقوبة من الله قال ربنا جل وعلا (وما أصابكم من مصيبة فيما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير) (الشورى: 30) وقال تعالى (فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصباً ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) (العنكبوت: 40) فيا أمة محمد صلى الله عليه وسلم توبوا إلى الله واستغفروه واعلموا أن العبد إذا اعترف بذنبه ولجأ إلى ربه نال السعادة والمنى في الدنيا والآخرة قال الله تعالى (إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين) (يونس: من الآية 98) . ومن بشائر الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم (العبادة في الهرج كهجرة إلي) رواه مسلم، فأكثروا من ذكر الله والاستغفار وارفعوا أكف الضراعة لعل الله يرحمنا وأسألوه وهو الكريم المنان سلوه أن لا يشمت بأمة محمد عدواً ولا حاسداً وأن لا يجعلها فتنة للقوم الظالمين، وأن ينجيها من القوم الكافرين (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء) (النمل: من الآية 62) .

سابعاً:

من الأخطاء زمن المحن والفتن تعدي حدود الله في بيوت الله فإن المساجد إنما بنيت للصلاة وذكر المولى عز وجل والمقصود من اجتماع المصلين بها طاعة الله عز وجل وحصول المحبة والمودة بين المؤمنين وجمع الكلمة فلا يجوز لأحد أن يتعدى على المسلمين في مساجدهم بنشر الشائعات والمنشورات وإيغار الصدور والكلام غير المنضبط ومن أراد أن يخاطب عامة المسلمين في مساجدهم فليأت البيوت من أبوابها وليتدبر قول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم (لا يقص على الناس إلا أمير أو مأمور أو مراءٍ(18) . فإما أن تكون الأول أو الثاني واحذر أخي أن تكون الثالث.

معاشر المؤمنين قال النبي صلى الله عليه وسلم (من لا يشكر الناس لا يشكر الله) إن العاملين لنصرة هذا الدين كثر ولله الحمد والمنة ومنهم جنود الإيمان وعسكر القرآن المرابطون على ثغور بلاد الحرمين الساهرون على أمنها في القرى والبوادي الذين هجروا أهليهم وأولادهم وأحبابهم وفارقوهم محبة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم وطاعة لأولي الأمر، فكم ينالهم من نصب وتعب، وكم يلاقون من المشاق والمصاعب، فاللهم اجزهم عن أمة محمد خير الجزاء وارفع درجاتهم في المهديين واكتب لهم أجر الشهداء الصادقين. ياعسكر الإيمان والقرآن إن أحسنتم النية وسمعتم وأطعتم في العسر واليسر والمنشط والمكره فأبشروا والله أبشروا فإنكم على عمل صالح يرضاه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وهاكم بعض أحاديثه صلى الله عليه وسلم في فضل الرباط والجهاد في سبيل الله مما أورده العلامة الألباني في صحيح الجامع (19) لتعلموا فضل من يحمي بلاد الإسلام ويذب عن أهل الإيمان والقرآن.

يقول صلى الله عليه وسلم (تكفل الله لمن جاهد في سبيله لا يخرجه من بيته إلا الجهاد في سبيله وتصديق كلماته أن يدخله الجنة أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجر أو غنيمة) وقال عليه الصلاة والسلام (عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله) وفي حديث آخر (وعين باتت تحرس الإسلام وأهله من أهل الكفر) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (قيام ساعة في الصف للقتال في سبيل الله خير من قيام ستين سنة) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (رباط شهر خير من صيام دهر ومن مات مرابطاً في سبيل الله أمن من الفزع الأكبر وغدي عليه برزقه وريح من الجنة(أي: شمم رائحتها) ويجري عليه أجر المرابط حتى يبعثه الله)

وقال عليه الصلاة والسلام (ما اغبرت قدما عبد في سبيل الله إلا حرم الله عليه النار) وقال صلى الله عليه وسلم (موقف ساعة في سبيل الله خير من قيام ليلة القدر عند الحجر الأسود) إلى غير ذلك من الأحاديث الصحيحة الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم.

فاحمدوا الله تعالى معاشر المؤمنين على ما نعيشه من أمن وأمان وطمأنينة وتحكيم لشرع الله واشكروا لمن يقوم على حراسة بلاد الإسلام واعرفوا لهم فضلهم فاللهم اجزهم عنا خير الجزاء وأعظم أجورهم واغفر لهم ولوالديهم يا أرحم الراحمين.

وأنتم يا معاشر المعلمين والمعلمات في المدارس والجامعات وحلقات تحفيظ القرآن اتقوا الله في أبناء المسلمين وبناتهم، علموهم السنة وحذروهم من البدع والأحزاب والجماعات المضلة، وذكروهم بحقوق العلماء والأمراء، اتقوا الله تعالى وبينوا لهم أثر الاجتماع في صلاح البلاد والعباد وأنه مما أمر الله به في قوله (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) (آل عمران: من الآية 103) إن صلاح الأبناء والبنات واستقامتهم على منهج السلف الصالح وإبعادهم وتحذيرهم من الفتن والتكفير والعنف ورموزه إن ذلك كله أمانة في أعناق أهل العلم والتربية وكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته بين يدي الله.

إن الواجب على المعلمين والمعلمات ونحن في زمن كثرت فيه الأهواء والفرق والجماعات المحدثة الواجب عليهم نصرة هذه العقيدة السلفية، وربط الشباب بدعوة التوحيد دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب وإعلام الشباب بأنهم ولله الحمد امتداد لهذه الدعوة السلفية المباركة، ولا يجوز الانتماء لغيرها مما أحدثه المبطلون (20) علموهم واشرحوا لهم كتب العقيدة السلفية ككتاب التوحيد للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب وكشف الشبهات وثلاثة الأصول والقواعد الأربع والعقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، فهي أزكى وأطيب وخير للشباب من كتب الحركيين المشبوهين،والمفكرين الإسلاميين زعموا.

وأنتم يا حملة الأقلام ورجال الإعلام إن أمة محمد صلى الله عليه وسلم تنتظر منكم الكلمة الصادقة المنصفة وتحري الحق والعدل والتثبت في الأمور، إن الذي يقرأ لكم ويسمع هي أمة محمد صلى الله عليه وسلم فالله الله في هذه الأمة لا يؤتين الإسلام من قبلكم، الله الله في نصرة دينه عز وجل والذب عنه ورد أباطيل وأكاذيب المرجفين الذين يبغون تشويه صورة الإسلام وأهله، تفكروا فيما تطرحونه وفيمن تقابلون وتذكروا دائماً قول النبي صلى الله عليه وسلم (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت) وأبشروا بقوله صلى الله عليه وسلم (من دل على خير فله مثل أجر فاعله) جعلنا الله وإياكم مفاتيح للخير مغاليق للشر دعاة للهدى.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين اللهم احفظ هذا البلد وأهله وسائر بلاد المسلمين اللهم آمنا في دورنا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا واجعل ولايتنا في من خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين اللهم لا تشمت بأهل الإسلام عدواً ولا حاسداً اللهم اجمع قلوبنا على التوحيد والسنة اللهم من أراد إغواء شباب أهل الإسلام بفتنة أو بعثية أو حزبية أو غير ذلك اللهم فأهلكه اللهم فأهلكه، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. (21)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت