فهرس الكتاب

الصفحة 8357 من 9994

ونحن إنما نعامل الناس على الظاهر وهؤلاء لم يظهروا إلا كلَّ عداء للدين ومحاربةٍ له ولذا كان حريا بنا أن نعاملهم بالقاعدة العظيمة التي خطها الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه بقوله:"من أظهر لنا سوءا لم نأمنْه ولم نصدقْه وإن قال إن سريرته حسنه".

ولا يشكل على إخواننا تسميتُنا لهؤلاء بالمنافقين، فإن ما دعا لتسميتهم بذلك ما أعلنوه وأظهروه من نفاق بيّن وبكل وقاحة، وقد يحكم على الرجل بما ظهر من حاله ولسنا بمكلفين بالبحث عن سريرته ونيته خصوصا إذا استمر على هذا الحال زمنا طويلا وهو حرب على الدين وأهله..

قال ابن حجر رحمه الله تعليقا على قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن عبد الله بن أبيّ بن سلول: إنه منافق، قال: إنما جزم عمر أنه منافق جريا على ما كان يطلع عليه من أحواله. اهـ

وقال العلامة الألباني رحمه الله في كتابه: (أحكام الجنائز، ص 93) عن المنافقين:"هم الذين يبطنون الكفر ويظهرون الإسلام، وإنما يتبين كفرهم بما يترشح من كلماتهم من الغمز في بعض أحكام الشريعة واستهجانها، وزعمهم أنها مخالفة للعقل والذوق! وقد أشار الى هذه الحقيقة ربنا تبارك في قوله: {أم حسب الذين في قلوبهم مرضٌ أن لن يُخرجَ اللهُ أضغانَهم * ولو نشاءُ لأَريناكَهم فَلَعرفْتَهم بسيماهُم ولَتعرِفنَّهم في لحنِ القولِ واللهُ يعلمُ أعمالَكم} ، وأمثال هؤلاء المنافقين كثير في عصرنا الحاضر، والله المستعان".

وقبل فترة قام أحد الأشقياء بالتعرض لأحكام الإسلام العظيم الذي رفعنا الله به بعد الذلة، وهدانا به بعد التوهان في ظلمات الشرك والضلالة.

قام هذا الشقيُّ بكل وقاحة وجرأة بالتنقص من ديننا والطعن فيه، وقد ألبس كلامه ثيابا من الزور والبهتان مبتغيا التلبيس، وقد بدأ يتكلم وكأنه الناصح المشفق، وإنما كان حاله أشبهَ بحال الثعلب الذي يظهر التنسك والخشوع من أجل الحصول على صيد.

والمصيبة أن بعض الناس يحسن الظن بهذا الشقي المخادع وهو يشهر معاداته للدين، ويجُلب بخيله ورجله عليه، وكلما سنحت له فرصة فإذا به يظهر حقده ودغله على الدين وأهله، ويلوح بما يؤكد نفاقه ويصرح بما لم يصرح به الكفار المعلنون كفرَهم {وما تخفي صدورهم أكبر} .

يقول هذا الشقي الفاجر وهو يقارن بين الزمن الماضي والحاضر ويستهزئ بسنة النبي صلى الله عليه وسلم..

يقول:"لم تكن اهتماماتنا تنصب على البحث عن أحكام تفصيلية لقضية ثانوية ولم يكن الشباب يعيرها اهتماما كبيرا إلى أن بدأت ثقافة التهميش والتسطيح تنتشر كالنار في الهشيم وبدأ الشباب يركز جل تفكيره واهتمامِه على سفاسف الأمور وترهاتها وقام ممولو الحملة بدفع الشباب، ورسموا لهم خطوطا في كل حركاتهم وسكناتهم وقيدوهم حتى في كيفية دخول الحمام والطريقة المثلى للخروج منه فكان أن تلبستهم وساوس وهواجس عما يجب حفظه من أدعية لكل عمل يقومون به مهما صغر شأنه فحاصرهم هذا الهم وحاربوا كل ما حولهم..".

فانظر له كيف يسمي التمسك بالسنة بثقافة التهميش والتسطيح وسفاسف الأمور ويستهزئ بأذكار دخول الخلاء والخروج منه، وحفظ الأذكار الشرعية الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم ويصفها بالوساوس والهواجس.

وهذا كله من الكفر، قال سبحانه: {قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} .

يقول الشافعي رحمه الله: من قال بردعة حمار النبي صلى الله عليه وسلم وسخة فقد كفر.

فالاستهزاء بالنبي صلى الله عليه وسلم وما جاء عنه كفر.

كما أنه يكثر وصف المتدينين"بالتيار المتخلف".

ويقول هذا الشقي عن تطبيق قانون العقوبات الشرعية الذي طولب بتطبيقه مؤخراً:"إذا طبق قانون العقوبات الشرعية فستكون هناك كارثة كبيرة".

ومن اعتقد هذا القول ووصف الأحكام الشرعية بهذا الوصف الجريء فقد كفر، قال تعالى: {أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون} .

ومن قال بأن حكم الشرع لا يصلح أو أن تطبيقه كارثة فهو كافر.

كما أن من تابع مقالات هذا المارق يجده لا يسأم من التحريض على التبرعات الخيرية وعلى المتدينين في المساجد ووصفهم بالإرهاب، وتحريض الحكومة عليهم.

وإنني لا أذكر ما قاله إلا من باب الإشارة وليس من باب الرد عليه فإن ما قاله من الانحراف متضح لكل عاقل لبيب، وإنني لا أتكلم عليه من باب أن له مكانة أو قدرا {فمن يهن الله فما له من مكرم} .

ولكن من باب التنبيه على أمثاله من إخوانه الأشقياء من المنافقين والعلمانيين حتى لا ينخدعَ بهم من لا درايةَ له بأحوالهم.

فإن هؤلاء قد كثروا في مجتمعاتنا ولوثوا أفكارَ أبنائنا وبناتنا وشوهوا صورة الإسلام في أعينهم، كما أنه قد ازداد نشاطهم في هذه الأيام فلا يدعون مناسبة إلا ونشروا فيها كفرهم وإلحادهم، تارة في الطعن في النبي صلى الله عليه وسلم وتارة بالتنقص من سنته، واللمزِ والسخرية من المتمسكين به، فكان من الواجب كشف حالهم حتى لا ينخدع بهم مسلم فيقلدَهم في نهجهم وأقوالهم الكفرية فيخرج من دائرة الاسلام.

ويجب أن يعلم المسلم أنه لا يجوز موالاة هؤلاء ولا نصرتهم ولا الجلوس معهم، قال تعالى: {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذن مثلُهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا} .

وتعجب من قوم يدّعون التدين والاستقامة فلا يقومون إلا مع هذا الصنف المارق ولا يقعدون إلا معهم، فأي دين هذا الذي لا يمنع صاحبه من إقامة شعائر الله، (وأي دين وأي خير فيمن يرى محارمَ الله تنتهك وحدودَه تضاع ودينَه يترك وسنةَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يُرغب عنها وهو باردُ القلب ساكتُ اللسان، شيطان أخرس، وهل بلية الدين إلا من هؤلاء الذين إذا سلمت لهم مآكلهم ورياساتهم فلا يبالون بما جرى على الدين، ولو نوزعوا في دنياهم لأقاموا الدنيا ولم يقعدوه، وهؤلاء مع سقوطهم من عين الله ومَقتِ الله لهم قد بلوا في الدنيا بأعظم بليةٍ تكون وهم لا يشعرون، وهي موت القلوب فإن القلب كلما كانت حياته أتم كان غضبُه لله ورسولِه أقوى، وانتصارُه للدين أكمل) .

كما أنه يجب التبرؤ من هؤلاء المنافقين ومن أفعالهم، قال تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم} .

ولا يجوز حبُّهم ولا نصرتهم في أي شيء ولو كانوا من أقرب الناس {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} قال تعالى: {المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف} .

وإذا ماتوا وهم على ذلك فلا تجوز الصلاة عليهم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية (الفتاوى 24/285) :"من عُلم منه النفاق والزندقة فإنه لا يجوز لمن علم ذلك منه الصلاةُ عليه وإن كان مظهرا للإسلام فإن الله نهى نبيه عن الصلاة على المنافقين فقال: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون} ".

فاحذر أيها المسلم.. أن تدفعك قرابةُ النسب ومصالحُ الدنيا أن تُغضبَ ربك بنصرة هؤلاء ومحبتهِم، فيعاقبك الله بطمسِ البصيرة والختمِ على القلب.

وتذكر أن الدنيا ستزول، والأنسابَ ستنقطع ولن يبقى معك سوى العمل بين يدي الجبار، فبأي وجه تقابل وبأي حجة تخاصم.. إن أنت ناصرت أعداءَ الله ورسولِه طمعا في متاع الدنيا الزائل؟؟!!

فحقيق بأهل النفاق أن يَحُلوا بالمحل الذي أحلهم اللهُ من دار الهوان، وأن ينزَّلوا في أردأ منازلِ أهل العناد والكفران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت