فهرس الكتاب

الصفحة 8415 من 9994

إنها هيئة التقويم والإصلاح.. هذه الهيئة عندما وضعت سفينة النجاة شعارا لها ..لم تكن تمزح ولم تكن أهدافها فراغا , بل كانت وما زالت كالقائد الذي يقود دفة الأمة إلى بر النجاة وأكرم به من بر, حيث الأعراض مُصانة والخمور مراقة والمعاكسون مقو مون والأمن مستتب . يقول صلى الله عليه وسلم: (( مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن امسكوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً ) )رواه البخاري .

واسألوا من وقع في أيديهم من الفتيات وهن على حالة منكرة .. كيف انتشلوهن من بحور الظلمات.. كيف صانوا أعراضهن.. كيف أنقذوهن من براثن الكلاب المسعورة التي لا ترحم. لم يكن منعهن من التبرج في الأسواق تعدياً على حريتهن الشخصية أو تحكما بهن, بل صيانة لهن وحفظا عليهن ، و اسألوا الشباب كم تائبٍ تاب على أيديهم ..وكم ضائع اهتدى بسببهم - بعد الله - وكم حائر أخذوا بيده إلى الطريق القويم.. كم مدمن للخمر ضربوا على يديه حفاظا على دينه وصحته.. وكم من تارك للصلاة أرجعوه إلى بوتقة الدين.. كم من معاكس أوقفوه عند حده ومنعوه من اللعب بأعراض الناس, وكم من متشبه قوموه وأرشدوه , كم من فرد كان على شفا الوقوع في الفاحشة والهاوية فوجدَ رجال الهيئة يبصرونه بما ينفعه ويحذرونه مما يضره ؟

كم مروج للأشرطة الفاضحة والسموم المهلكة وقع في أيديهم فمنعوا شره عن أولاد المسلمين .. كم وكم..ألا ترونهم في الأسواق وفي أماكن التجمعات آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر.. أهم ينتظرون مكافأة وجزاء? تكفيهم المكافأة التي وعدهم بها الله سبحانه: (( أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ) (آل عمران:104) .

والمكافأة التي وعدهم بها صلى الله عليه وسلم بقوله: (( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً ) ).

يا خيرنا ..يا ذخرنا ..يا فخرنا حقٌ عليَّ بمثلكم أن أفخرا

كم من فتاةٍ قد حفظتم عرضها توصونها باللين أن تتسترا

كم غافلٍ أرشدتموه إلى الهدى إذ عاد من بعد الضلالة مُبصرا

يا من إذا نمنا بثوبِ أمانِنا فتحوا العيونَ الناعساتِ لتسهرا

هيئاتُنا تاجٌ على هاماتنا أخشى بدونهمُ بأن لا نُمطرا

هذه هي الرئاسة وهؤلاء هم رجالها ..لا كما يزعمه الأفاكون ..والذين أعماهم الحقد ، وأعشاهم الحنق ، فانطلقوا يهذون بما لايدرون ، ويهرفون بما لا يعرفون ، يقلد بعضهم بعضا ،ويتحاكون تحاكي الببغاء .

إذ ساء فعل المرء ساءت ظنونه وصدق ما يعتاده بالتوهم

فهذه الأقلام الجائرة ، والأفهام الحائرة ، يصدق عليها بحق وحقيقة قول الأول:

إن يسمعوا سبة طاروا بها فرحا هذا وما سمعوا من صالح دفنوا

وكل ينفق مما عنده ، وكل إناء بما فيه ينضح ، نفوس جبلت على المقت والبغضاء ، والكراهية والشحناء .

والأمر أيها المسلمون: لا يحتاج إلى تفكير طويل ، ولا إلى ذهن ثاقب في حل هذا اللغز ..لماذا يهاجم هؤلاء الأفاكون رجال الحسبة المصلحين من غير ذنب جنوه ، ولا جرم ارتكبوه .

وإذا أردت أن تعرف سبب ذلك فأسأل متعاطي المخدرات ومروجيها عن جهاز مكافحة المخدرات وعن تقويمهم له !! ماذا سيقولون ؟ إنهم قطعاً سيكررون نفس المسرحية ، وسيكيلون الشتائم لهذا الجهاز ؟ !!

وأسأل اللصوص وقطاع الطرق عن رجال الأمن الذين يأخذون على أيديهم ويمنعونهم من ممارسة مهنتهم القذرة ، وهوايتهم الدنيئة ، فماذا تظن أن يقولوا ؟

وهكذا هؤلاء الموتورون حين تسنح لهم الفرصة لينقضوا على جهاز الإصلاح - الحسبة - الذي منعهم من شهواتهم المحرمة ، وحال دون تنفيذ مشاريعهم المشبوهة ، فعلوا ما بوسعهم كما حصل في حادثة حريق المدرسة، فقد تتابعت الأقلام، وانهال سيل من السهام على هذه الرئاسة المباركة ظلما وبهتانا، وكذباً وافتراء ..كل ذلك من أجل إقناع الرأي العام بما يخططون به لهدمها، ولكن الله تعالى قد خيب آمالهم ولله الحمد والمنة .

ونصيحة من قلب صادق ناصح لهؤلاء المستهترين المفترين..عجباً لكم ..أما وجدتم ما تفترون وتستهزئون به إلا رجال الحسبة ..هؤلاء الرجال الأبطال والجنود المجهولون، الذين واصلوا سهر الليل بكلل النهار، وأبت عليهم هموم الأمة ومصائب المجتمع وحراسة الفضيلة التمتع بما يتمتع به غيرهم من إجازات صيفية وسياحة برية ، ورحلات صيديه ، بل وصلوات رمضانية وتهجدات ليلية، قلوبهم تتقطع حسرة وهم يرون الوفود تتجه في العشر الأواخر من رمضان وغيرهم إلى بيوت الله مصلية عاكفة وداعية ، ثم يأتي متكئ على أريكته يتنعم بنعمة الأمن التي حفظها الله علينا ودفع ضدها بفضله ثم جهود أولئك الأخيار ، فلا يجد له شغلاً إلا التندر برجال الحسبة وقديماً قالت العرب:

ويل للشجي من الخلي

فكفوا شركم ووفروا حسناتكم إن كان لكم منها بقية ، واعلموا أن الله يغار لهؤلاء ويدافع عنهم قال عليه الصلاة والسلام: (( يا أبا بكر إن كنت أغضبتهم فقد أغضبت الله ) ).

يعني ضعفة المسلمين هذا وهو أبو بكر !! ويقول الله تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الِّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ* أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ ) ) (آل عمران:22,21) .

أيها المسلمون:وحتى تعلموا فضل هذه الرئاسة المباركة ، وجهودها الجبارة في المحافظة على أمن المجتمع وسلامة أعراض الناس وأديانهم.. إليكم هذه الأرقام وهي للعام الحادي والعشرين وأربعمائة وألف للهجرة وعلى مستوى البلاد كلها:

أولاً: ما يتعلق بمسائل العبادة - كالتخلف عن صلاة الجماعة أو التأخر في إغلاق المحلات التجارية بعد الأذان ، أو الإفطار في نهار رمضان أو القمار - بلغت عدد القضايا أكثر من مئتين وثمانية وثلاثين ألف قضية . (238,024) [1] .

كل هذا في عام واحد ..كم يحتاج هذا الجهد من وقت ورجال ..لولا فضل الله تعالى ثم هذه الجهود المخلصة .

ثانياً: ما يتعلق بالقضايا الأخلاقية وتشمل بيوت الدعارة ، وعمل قوم لوط، واغتصاب ومحاولة اغتصاب الأحداث، والزنى، ومعاكسة النساء ، والخلوة المحرمة، وملاحقة ما يسمى بالجنس الثالث ومظاهره ، وقد بلغ عددها إحدى وأربعين ألف وسبعمائة وتسعة وخمسين حالة (41,759) . [2]

ثالثاً: ما يتعلق بقضايا المسكرات ، وتشمل المسكر وحيازته وترويجه وتصنيعه والتعاون على الترويج والتصنيع واستشمام الروائح المسكرة ، وقد بلغ عددها أكثر من ثلاثة آلاف حالة (3,008) [3] .

رابعاً: مايتعلق بقضايا المطبوعات وتشمل الصور الخليعة والصور المجسمة، ومطبوعات الأفكار الهدامة ،والأشرطة الجنسية ، وقد بلغ عددها ألفين وستمائة وسبعة وثمانين (2,678) حالة [4] .

خامساً: ما يتعلق بقضايا المخدرات وتشمل استعمالها أو حيازتها أو ترويجها أو التعاون على ذلك، وقد بلغ عددها ثلائمائة وتسعةً وأربعين حالة [5] .

مع العلم أن الرئاسة ليست مكلفة بهذا العمل و ليس من تخصصها ومع ذلك حصل منها هذا الجهد المشكور .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت