فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وهذا أمر مشاهد في كل من يطلب الزعامة كم يقدم من آراء ومقترحات وبيانات ووعود وعهود ثم إذا ولي لم يفِ إلا بشيء يسير وابتلي بالنكبات لأنه وكل إلى نفسه والعياذ بالله.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إنكم ستحرصون على الإمارة وستكون ندامة يوم القيامة ) )رواه البخاري.
أقول هذا لما نراه من تبجيل وتفخيم واهتمام من وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية بما يسمى بالانتخابات بأنواعها في جميع بلدان العالم سواء لدى الكفار أو لدى بلاد المسلمين، وينفخون فيها على أنها ديمقراطية كما تسمى أي حكم الشعب للشعب، وهي الحكم بغير ما أنزل الله، وهو كفر، فلا حاكم إلا لله، فكيف يستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير؟ يحكم بآراء البشر ويترك حكم رب البشر نسأل الله العافية؟
فإن كان هذا في بلاد الكفر فلا عجب، فليس بعد الكفر ذنب، ظلمات بعضها فوق بعض، ولكن العجيب هو ما يحصل في بلاد المسلمين من هذه الانتخابات والأمور المخالفة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم، ففي هدي النبي صلى الله عليه وسلم ثم هدي الخلفاء الراشدين وسيرتهم المنهج الصحيح للاستخلاف وللحكم، وليس بهذه الطرق المخالفة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم من عدة وجوه:-
أولاً: إن من طلب ترشيح نفسه لتولي أمر المسلمين وطلب من الناس أن يرشحوه فإنه بذلك يخالف أمر النبي صلى الله عليه وسلم في عدم طلب الإمارة.
ثانياً: أن الذي يرشح نفسه يزكي نفسه ويصف نفسه بصفات معينة والله يقول: فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى.
ثالثا: أن الملايين الذين يرشحون هذا المسؤول أو الزعيم وينتخبونه سيُسألون يوم القيامة عن تعديلهم لهذا الشخص وتزكيتهم له، فيا ترى هل عاملوه؟ هل جالسوه؟ هل رأوا صلاته وصيامه؟ وتأكدوا من دينه وأمانته وأخلاقه؟ لأن ترشيحهم له إنما هي تزكية له بأنه ذا دين وخلق وأمانة - فمن أين لهؤلاء الملايين من البشر معرفة الشخص الذي يرشحونه للولاية معرفة تامة؟!.
ومن أين لهم أن يزكوه ليتولى أمر المسلمين.؟!
ثم لماذا هذا التهافت على الانتخابات البرلمانية، أو المجالس المسماة بهذه الأسماء. وفيها الحكم بغير ما أنزل الله، وتحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم الله من الفواحش والربا، وفيها معاداة لأهل الخير المصلحين؟ يقول قائلهم: لن نترك هذه الانتخابات ونترك هذه المجالس ولو كانت شراً 100 فإن استطعنا أن نقصر الشر إلى 90 كان خيراً.
ونقول سبحان الله العظيم: والله لو كانت هذه المجالس النيابية 99 خير وتوحيد وحكم بما أنزل الله، وكان فيها 1 شرك أو كفر بالله لوجب هجرها وتركها.
ونعود لأصل المسألة لماذا نخالف أمر النبي صلى الله عليه وسلم ونتقدم بطلب السلطة أو السعي وراءها حتى بالأمور المخالفة للشرع، لقد عرض على النبي صلى الله عليه وسلم الملك من كفار قريش على أن يسكت عن أصنامهم ولا يذكرها بسوء، ولكنه رفض هذا العرض .. ولا أظن أن أحداً من هؤلاء الذين يجرون وراء الانتخابات، لو أنه عرض عليه السكوت عن بعض المخالفات مقابل كرسي في البرلمان، إلا أن يرضى، فأين هؤلاء الراكضون اللاهثون وراء الانتخابات عن هدي سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم؟!.
يقول أحد علماء السلف: لئن أقدم وتضرب عنقي خير لي من أن ألي القضاء ..ولئن ألي القضاء خير من أن ألي بيت المال.
أيها الإخوة: لا بد من إتيان البيوت من أبوابها واتباع الهدي النبوي وهدي الخلفاء الراشدين في تحقيق التغيير وإزالة الظالم، بأن يكون ذلك من أهل الحل والعقد القادرين على التغيير.
يا أيها الإخوة: هذا الموضوع يحتاج إلى بحث ودراسة من أهل العلم المختصين، فلا تنساقوا وراء الشعارات. فأبو بكر رشحه الصحابة في السقيفة من المهاجرين والأنصار، ولم يؤخذ رأي الناس، فبويع بالخلافة، وعمر رشحه أبو بكر للخلافة، وعثمان رشحه عمر مع خمسة من الصحابة، فاختار الخمسة عثمان فبايعوه، وبايعته الأمة، فلا يكون الأمر إلا من أهل الحل والعقد، والترشيح يكون من الغير للشخص بناء على دينه وأمانته وليس على مشاريعه وخطبه ودعاياته ووعوده وعهوده.
قال الله تعالى: فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشر المخبتين وقال سبحانه: ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالاً بعيداً.
إبراهيم بن محمد أحمد عبد الكريم
صنعاء
العميري
محامد و أدعيةطباعة الخطبة بدون محامد وأدعية
ملخص الخطبة
تصوير حقيقة الدنيا. 2- حال الناس اليوم مع الدنيا. 3- حال السلف الصالح مع الدنيا. 4- حقارة الدنيا عند الله تعالى. 5- التحذير من طول الأمل. 6- وصف الدنيا. 7- التذكير بالموت.
الخطبة الأولى
أما بعد: فأوصي نفسي المقصرة وإياكم بتقوى الله سبحانه.
ثم أما بعد:
فيقول المولى جل في علاه: إِنَّمَا مَثَلُ الْحياةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذالِكَ نُفَصّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [يونس:24] .
ويقول الحق سبحانه وتعالى: وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحياةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرّياحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلّ شَىْء مُّقْتَدِرًا الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحياةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلاً [الكهف:45-46] .
ويقول سبحانه: اعْلَمُواْ أَنَّمَا الْحياةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِى الأَمْوالِ وَالأَوْلْادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِى الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مّنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ وَمَا الْحياةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ [الحديد:20] .
أيها الأحبة: هذه الآيات القرآنية الكريمة في وصف الدنيا والزهد فيها والتقلل منها.
وفي هذه الأيام ولا حول ولا قوة إلا بالله لا نجد تاجراً صادقاً، ولا عابداً مخلصاً، أو عاملاً يؤدي عمله كما يجب، أو موظفاً يلتزم بعمله، أو صانعاً يتقن صنعته إلا من رحم ربك، وذلك أنهم جميعاً تكالبوا على هذه الدنيا فالكل لا ينظر إلاّ إلى المادة والوصول إلى المراكز المرموقة بأي وسيلة وأي طريق، ونسوا أو تناسوا حياتهم الأخرى وكأنهم لم يقتنعوا بما أعطاهم الله سبحانه وتعالى.
والحق سبحانه وتعالى يقول: زُيّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذالِكَ مَتَاعُ الْحياةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ [آل عمران:14] .