فهرس الكتاب

الصفحة 8721 من 9994

وعليه فبنص كلام المسيح كما هو واضح جداً في إنجيل متّى، يكون بندكت ليس ممن أرسل إليهم المسيح أصلاً، ولا هو بداخل فيمن أرسل إليهم المسيح فماذا يفعل هذا البندكت في الفاتيكان، وما جلوسه على كرسي الباباوية ؟ ولماذا يتكلم هذا الرجل باسم المسيح، والمسيح منه بريء كما نص على ذلك الإنجيل ؟

فأجاب: وقال -أي المسيح كما في إنجيل متى- لم أرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة، وهذا نفي واستثناء يفيد الحصر، فالمسيح عليه السلام لم يرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة فهو نبي من أنبياء بني إسرائيل، وليس معنى كون الرجل خروفاً من الخرفان الضالة أن يكون داخلاً فيمن أرسل إليهم المسيح حتى يكون من بيت إسرائيل وليس كذلك .

فلماذا يتكلم هذا الرجل باسم رسول لم يرسل إليه ليشتم الرسول الذي أرسل إليه صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

إن الرسول الذي أرسل إليك يا بندكت وإلى العالم كله هو الذي تتهجم عليه، وتظهر مواهب بذاءاتك في شتمه وتنقيصه، وقد قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيك وفي أمثالك وأتباعك،

« والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أهل النار » . [رواه مسلم في صحيحه] .

فأبشر يا هذا بما يسوؤك وما يكربك.

فأجاب يسوع: وقال ( لم أرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة )

هذه هي رسالة المسيح، وتلك هي مهمته، شأنه في ذلك شأن كل الأنبياء السابقين عليهم السلام، كل نبي منهم مرسل إلى قومه خاصة، وكان المسيح مرسلاً لهداية قوم بني إسرائيل، وتصحيح وتصويب ما خربوه وحرفوه من شريعة موسى عليه السلام.

أما محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فرسالته رسالة عالمية، رسالته إلى العالم كله، إلى البشرية كلها، كما حدد إطارها العالمي إلى العالم كله وإلى البشرية كلها الله عز وجل، وذلك في صريح النص القرآني في مثل قوله سبحانه { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } [الأنبياء:107] .

ونزولاً على مقتضيات الرسالة التي كلفه الله أن يؤديها إلى البشر جميعا، قام محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم بتبليغ هذه الرسالة إلى كل إنسان، وإلى كل البشر، بصرف النظر عن الجنس أو الطبقة أو العقيدة.

لقد رحب بهم جميعا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم في دين الله دون أدنى تمييز، ولم يكن لديه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أي ميل، أو أي فكرة عن تقسيم الناس على كلاب وخنازير، كما هو الشأن في إنجيل متى 7/6 أو خراف وماعز كما في إنجيل متى 25 /32.

لقد كان محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رحمة لكل البشر في العالم كله، كما أشار إلى ذلك القرآن العظيم في النص القرآني { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } [الأنبياء:107] ، وهو صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يحد عن هذه الرسالة منذ بدء بعثته إلى يوم وفاته وفي أواخر سنين عمره المبارك صلى الله عليه وعلى آله وسلم يستعرض ما مضى من حياته وفي حياته من مصاعب وأخطار تكللت في النهاية بالنجاح غير المسبوق في أي مكان وفي أي زمان ويذكّره الله رب العالمين بهذه الحقيقة في قوله جل وعلا { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } [سبأ:28] .

كيف تسنى له صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يتجاوب مع هذا التحدي المتمثل في هذا التكليف الكبير بأن تكون رسالته إلى الناس جميعا وهو في تلك المرحلة المتقدمة من عمره المبارك صلى الله عليه وعلى آله وسلم ؟

لم تكن توجد في حوزة البشرية آنذاك أي وسائل اتصال إلكترونية، لتكون تحت تصرفه لأداء هذه المهمة الكبرى التي تشمل العالم كله، ولم تكن هنالك أية أجهزة تلكس أو أجهزة فاكس بحيث كان يستطيع أن يستخدمها صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ماذا كان يستطيع أن يفعل ؟

لأنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان أمياً لا يقرأ ولا يكتب فقد استدعى إليه أصحاباً يستطيعون الكتابة، أملى عليهم خمسة خطابات إلى هرقل إمبراطور الرومان في القسطنطينية، وإلى المقوقس حاكم مصر، وإلى النجاشي ملك الحبشة، وإلى ملك اليمن، وإلى كسرى ملك الفرس، ثم كلف خمسة من الصحابة فامتطى كل منهم جواده، وأرسل بهم إلى خمسة اتجاهات يدعو الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمم العالم المعمور من حوله إلى دين الله الذي اختاره الله للعالم كله فهذا محمد صلى الله عليه وسلم وما أرسلناك إلا كافة للناس صلى الله عليه وسلم.

وأما المسيح عليه السلام فيقول"ما أرسلت إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة"هناك واحدة من تلك الرسائل المباركة في متحف توبكابي في مدينة استانبول في تركيا تلك الرسالة يعلوها الغبار احتفظ بها الأتراك ونص الرسالة يبدأ على النحو التالى:

من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم

إلى هرقل عظيم الروم أسلم تسلم ...

وبعد هذه الدعوة إلى الإسلام ورد هذا التحذير المستمد من القرآن { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ } [آل عمران:64] .

وبعد هذا النص القرآني الحكيم الذي تضمنته الرسالة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى هرقل إمبراطور الرومان، تنتهي الرسالة بالخاتم النبوي الذي نقشه محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت