فهرس الكتاب

الصفحة 8722 من 9994

الخطاب الموجود في تركيا يثير لدينا نحن المسلين أعظم فضول وحب استطلاع، إن الآية القرآنية التي وردت في مضمون الخطاب النبوي الشريف موجودة في كل بيت مسلم وهي تتلى وتعاد تلاوتها ألف مرة ومرة دون أن يتحرك من يقوم بتلاوتها أدنى حركة في سبيل توصيل الرسالة وتبليغها إلى من وجه الله إليهم هذه الرسالة، ولنُعد النظر مرة أخرى إلى نص الآية القرآنية الكريمة الشريفة المطهرة إنها موجهة إلى أهل الكتاب -وأهل الكتاب هم اليهود والنصارى- ولكننا منذ أكثر من ألف عام قد تجاهلنا وأهملنا شأن هذا التوجيه الإلهي الكريم من جراء تقصيرنا، وفتور هممنا، وضعف إراداتنا، إننا نجلس فوق كنوز هذه الرسالة الإسلامية مثل ثعبان الكوبرا يجلس ملتفا ملتويا فوق كنز من الثروة الهائلة الثروة موجودة وحاضرة ولكن الكوبرا تَحُول دون استفادة الناس منها مادامت الكوبرا موجودة فوقها تحول دون انتفاع المستحقين من الانتفاع بتلك الثروة وهذا الإهمال التام لشأن هذه الرسالة الإلهية سيستمر لكي ينتج أعظم الأضرار والأخطار والآلام مما لا حصر له بالنسبة إلى الأمة الإسلامية في هذا الجيل وأقرب مثل ما يحدث من بذاءة وتطاول بابا الفاتيكان وكذلك في الأجيال القادمة ما لم تؤدي الأمة الإسلامية الرسالة التي أوكل الله إليها أن تؤديها إلى الأمم الأخرى وبعد أكثر من ألف وأربعمائة سنة من قراءتنا وترتيلنا نحن المسلمين بمختلف طرق وأساليب القراءة والترتيل للقرآن الكريم نحن لا نزال نسمع هذه الآية القرآنية الكريمة التي تنبهنا إلى حقيقة بالغة الأهمية إذ يقول الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم { وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } ، { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } [سبأ:28] ، ولقد ورد هذا التعبير القرآني الحكيم وقرر الله العظيم في ختام هذه الآية القرآنية الكريمة التي أنزلها الله في القرآن العظيم منذ أكثر من ألف وأربعمائة سنة مضت وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً ولكن أكثر الناس لا يعلمون ولقد كان ذلك التعبيرُ التعبيرَ الصحيح الذي ينطبق كل الانطباق على الموقف الديني في العالم عندما نزلت الآية على قلب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والسؤال الآن: هل يختلف الأمر من الناحية الدينية في العالم اليوم عما ورد في ختام هذه الآية الكريمة ولكن أكثر الناس لا يعلمون ؟

لا، إن الأمر لا يختلف أي قدر من الاختلاف، وما أكثر الناس في العالم اليوم الذين لا يعرفون أن الإسلام هو دين الله الصحيح، ولا يعرفون أن محمداً صلى الله عليه وعلى آله وسلم هو آخر الأنبياء وخاتم المرسلين، أرسله الله رب العالمين بشيرا ونذيرا إلى جميع الناس في كل مكان وزمان، ولكن ما زالت الآية مدوية في سمع الزمان بذلك التدليل ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

إن أكثر الناس لا يعلمون بالضبط كما قال سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة ويوجد في العالم اليوم عدد من المشركين يفوق عدد من يعبدون الله الواحد الحق هل يوجد أي أمل في تغيير هذا الموقف الله المستعان.

ومع أن نسبة بابا الفاتيكان إلى المسيح نسبة باطلة، ولا يصح له كلام باسم النصرانية ولا باسم المسيح أصلاً، إلا أننا تنزلاً نوجه إليه هذه الأسئلة، وهي أسئلة قد شفعتها بأجوبتها.

فلماذا شفعة الأسئلة بأجوبتها ؟

لأني كنت أظن ظناً أن العالم الغربي بما وصل إليه من تقدم علمي قد اكتسب مناعةً ضد أن يصل إلى قمة الحكم الزمني فيه، واكتسب مناعة ضد أن يصل إلى قمة التوجيه الروحي فيه، رجل أحمق، ولكن واأسفاة نظرة واحدة إلى أمريكا وأوربا تكذب الظن إذ على قمة الحكم الزمني في الأولى وعلى قمة التوجيه الروحي في الثانية أحمقان عريقان في حمقهما.

والسؤال الأول:

من هو قائل هذا الكلام ؟ ( عقيدة محمد عقيدة لا غموض فيها والقرآن الكريم شهادة ناصعة الصدق في الشهادة بوحدانية الله )

من تظنه قال هذا الكلام يا بندكت، أقاله أحد الصحابة، أم أحد التابعين، أم أحد العلماء العاملين.

لم يقله واحد من هؤلاء، وإنما قاله واحد من بني جلدتكم، هو المؤرخ جِبُّون في كتابه -اضمحلال وسقوط الإمبراطورية الرومانية- قاله بالحرف الواحد فهذا سؤال مشفوع بإجابته.

والسؤال الثاني:

من هو قائل هذا الكلام ( كان محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم يجمع في شخصيته بين إمكانات بابا المسيحية، و إمكانات قيصر الإمبراطورية الرومانية، ولكن لم يكن له غرور وغموض وصلف البابا ولا حماقته، ولم يكن لديه جيوش وأسلحة القيصر، لم يكن له جيش متأهب للقتال ، ولم يكن له حرس إمبراطوري ممتاز التسليح ولم يكن يقيم في قصر من القصور المنيعة الضخمة الفخمة البناء، ولم يكن له مخصصات مالية ثابتة يتقاضاها بموجب منصبه الديني والدنيوي، ولو كان لأي إنسان الحق في أن يقول، أنا أمارس الحكم بموجب حق إلهي أو بموجب أمر إلهي لكان ذلك الإنسان هو محمد عليه الصلاة وأزكى السلام لأنه كان يمتلك كل قدرات ممارسة الحكم دون أن يكون قد ورث أدوات ووسائل الحكم كما جرى بذلك شأن الملوك والقياصرة والحكام في ممالك والإمبراطوريات ) .

من تظنه قال هذا الكلام يا بندكت ؟

إنه منصر، أي مبشر بالدين الذي تدعيه، واسمه بوسو يارف سميث في كتابه -محمد والمحمدية- صلى الله عليه وعلى آله وسلم صفحة 92 طبعة لندن سنة 1874.

والسؤال الثالث:

من هو قائل هذا الكلام ؟

( هل قام رجل مزيف بتأسيس دين زائف غير صادر عن الله سبحانه وتعالى، ما هذا الزيف في الاتهام، الرجل المزِّيف لا يستطيع أن يبني بيتا من الطوب والحجارة، ولو لم يكن البناء يعرف ويتبع بكل دقة وصرامة كل ما يلزم معرفته وإتباعه من شئون الخرسانة المسلحة والصلصال المحروق وحديد التسليح وكل الطرق السليمة للبناء وهندسة المعمار فلن يستطيع أن يبني بيتاً، بل سيصنع كومةً من الزبالة، ولن يظل بقاء هذه الكومة من الزبالة لمدة اثني عشر قرناً من الزمان ويأوي إليها مائة وثمانون مليون مسلم ) .

هذا الكلام قيل سنة 1840 من ميلاد عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه عيسى بن مريم صلى الله عليه وعلى نبينا وسلم -.

( إن مثل هذا البناء الذي قام دون مراعاة الأسس الصحيحة للبناء سيتهاوى وينهار على القوم، الغش لا يتم إخفاؤها، والكذب سرعان ما يظهر بهتانه، إن ذلك يشبه إلى حد كبير الورقة المالية المزيفة يتداولها المزيفون والمخدوعون بين أيديهم غير الحاذق ولكن أناساً آخرين لديهم الحذق الذي يمكنهم من اكتشاف زيفها فيكتشفون زيفها تشتعل الحرائق عندما يوجد ما يحتم اشتعال الحرائق، وبوضوح إن الحقيقة القائلة بأن الأوراق الزائفة يستحيل على الدوام إخفاء تزييفها حقيقة ناصعة لا يمكن أن يماري فيها ذو عقل ) .

من تظنه قال هذا الكلام ؟

إنه الفليسوف الإنكليزي توماس كارلل .

وقد قال هذا لكلام في كتابه (الأبطال) سنة 1840 يعني قبل أن يولد أبو بندكت وأمه على السواء.

والسؤال الرابع:

من هو قائل هذا الكلام ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت