فهرس الكتاب

الصفحة 8723 من 9994

( لو كانت عظمة الهدف أو الغاية، وبساطة وضآلة تكاليف الوسيلة بالإضافة إلى تحقيق النتائج الباهرة بنجاح وسلاسة هي المعايير الثلاثة للعبقرية البشرية فمن ذا الذي أن يقارن أي رجل عظيم من عظماء التاريخ الحديث بنبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم، إنه خطيب، رسول من رسل الله، مشرع، محارب، منتصر الفكر، مساند للعقائد المعقولة، هادم للأصنام بمختلف صورها، مؤسس عشرين إمبراطورية دنيوية أرضية، وإمبراطورية روحية واحدة، ذلكم هو محمد - صلي الله عليه وسلم - وبكل المقاييس والمعايير التي يمكن أن تقاس بها عظمة البشر، يجوز لنا أن نسأل له كل الوجاهة وكل الدواعي هل يوجد أي رجل أعظم من محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ؟

من تظنه على هذا الكلام يا بندكت ؟

إنه الفيلسوف الشاعر المؤرخ ألفونس دليامارتين، في كتابه تاريخ الأتراك طبعة باريس 1854 من جلدتك وعلى ديانتك، ولا نستشهد بأقوال هؤلاء على ما فيها لأننا يعوزنا الاستشهاد على أقوالهم، ولكن كما قال المثل العامي القديم، من ذقنه وافتل له فذاك.

وهل تدري أيها المسكين العاجز الأحمق، ماذا يقصد لا مارتين بعظمة الهدف أو الغاية ؟

إن تاريخ العالم، لو درست تاريخ العالم حتى الآن، سيخبرك أن الوقت الذي أمر فيه الله سبحانه وتعالى خاتم أنبيائه ورسله محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يعلن للناس رسالته كان من أشد الأوقات ظلاماً وأكثرها جهلاً.

لقد كانت الحاجة ماسة إلى أحد أمرين إما إرسال نبي مرسل خاتم للأنبياء الرسل إلى كل ركن وكل أمة من أركان وأمم العالم، وإما إرسال نبي مرسل خاتم للأنبياء والرسل إلى كل البشر في كل الأمم وفي كل أركان العالم، لكي يخلص ويحرر كل البشر من الزيف والخرافة والأنانية وتعدد الألهة والضلال وظلم وقهر الإنسان لأخيه الإنسان، وذلكم محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

وتكون رسالة خاتم أنبياء ورسل الله، موجهة من الله إلى الإنسانية كلها واقتضت مشيئة الله وحكمته أن تختار لهذه الرسالة الخاتمة النبي الخاتم محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أختاره ربه جل وعلا من أعماق أكثر مناطق الأرض تخلفا قبل بعثه على البشر كافة من شبه الجزيرة العربية، وهذه الحقيقة أن رسالة نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم كانت رسالته لكل البشر قد سجلها الله رب العالمين في القرآن العظيم في قوله تعالى { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } [الأنبياء:107] ، فما لا مجال هنا لتمييز جنس على جنس أو تفضيل أمة على أمة لا مجال هنا للشعب المحتار، أو بذرة إبراهيم أو نسل داود، أو هندو أليافارتا، أو اليهود، أو الجوين، أو العرب أو الفرس، أو الأتراك، أو الطاجيك الأوروبيين، أو الآسيويين البيض أو الملونيين الآريين أو الساميين المغول أو الأفارقة الأمريكية أو الاسترالية أو البولندية إنه لكل الناس صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

ولكل من حباه الله القدرة على تحمل المسئولية الروحية، إنه يقدم المبادئ السليمة لكل العالم صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

أما المسيح فقد جعلته الأناجيل المختلقة المحرفة داعية إلى التمييز العنصري، وعليه فلا عجب إذا ما تفوه ذلك الذئب العجوز بما تفوه به، قد خرف، إلا أنه يأتي بما هو هنالك في قرارة نفسه وأعماق ضميره مما استقاه من ذلك الذي جعلته تلك النصوص المختلقة دعاية إلى التمييز لا إلى المحبة.

وأما محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم فرحمة للعالمين صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

إن النبي السابق مباشرة لنبي الإسلام محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان قد نصح حواري له قائلا لهم ( لا تعطوا القدس للكلاب ) ، والمقصود بالكلاب هو الناس غيرهم.

( ولا تطرحوا درركم قدام الخنازير ) والمقصود بالخنازير هنا هم الناس غير اليهود، لئلا تدوسها بأرجلها وتلتفت فتمزقكم. إنجيل متى 7/6 .

لا تعطوا القدس للكلاب، ولا تطرحوا درركم قدام الخنازير، والكلاب والخنازير من دون اليهود، هذا على لسان المسيح ينسب إليه، في إنجيل متى 7/6

ولا يهتم كتاب الإنجيل بتسجيل أن المسيح عليها السلام كان يعيش وفقا للمبادئ التي كان يعلنها طوال حياته لم يتجه المسيح بدعوته إلى شخص واحد من غير اليهود ولقد صد المسيح عليه السلام امرأة غير يهودية رافضاً أن يمنحها أي شيء من البركة التي كانت تلتمسها عنده من أجل شفاء ابنتها من المرض، كانت المرأة كنعانية فينيقية سورية، كما ورد ذكر ذلك في إنجيل مرقس 7/26 ثم قال ( من هناك ومضى إلى تخوم صور وصيداء ودخل بيتا وهو ألا يريد ألا يعلم أحد فلم يقدر أن يختفي لأن امرأة كان بابنتها روح نجس سمعت به فأتت وخرت عند قدميه وكانت المرأة أممية وفي جنسها فينيقية سورية ) هذا نصه إنجيل مرقس في الموضع المذكور

فسألته أن يخرج الشيطان من ابنتها وأما يسوع فقال لها دع البنين أولا يشبعون لأنه ليس حسنا أن يؤخذ خبز البنين ويطرح للكلاب، يقصد بالكلاب المرأة ويقصد بالكلاب كل من ليس من جنس اليهود، وأما البنون فيقصد بهم من كان يهوديا.

يقول ( دع البنين أولا يشبعون لأنه ليس حسنا أن يؤخذ خبز البنين ويطرح للكلاب ) فأجابت وقالت له نعم يا سيد والكلاب أيضا تحت المائدة تأكل من فتات البنين فقال لها لأجل هذه الكلمة اذهبي قد خرج الشيطان من ابنتك مرقص 7/26 .

عن أي شيء يتكلم هذا الرجل المغتصب لذلك الكرسي بغير حق، المتكلم فيما لا يعنيه المنتسب على دين لم يرسل صاحب هذا الدين إليه الذي يشتم الرسول الذي أرسل إليه والذي إن لم يؤمن به وإن لم يتبعه فهو من أهل النار، كما أخبر بذلك النبي المختار صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

وبعدئذ وأثناء الاحتفال بعيد الفصح في أورشليم عندما كان المسيح مجتمعا مع تلاميذه للاحتفال بهذه المناسبة، سعى بعض اليونانيين للاجتماع إليه طلباً لمعرفة توجيهاته الروحية بعض اليونانيين ليسوا من اليهود ولكن المسيح عزف أي امتنع وأعرض عن الترحيب بوجودهم، كما يحكي عن ذلك إنجيل يوحنا ، بقوله ( وكان أناس يونانيون من الذين صعدوا ليمجدوا في العيد فتقدم هؤلاء على فيلبوس الذي من بيت صيدا الجليل وسالوه قائلين يا سيد نريد أن نرى يسوع فأتي فيلوبس وقال لاندراوس ثم فيلبوس وأنداروس ليسوع ولا تدل الرواية بعد ذلك على أي ترحيب ) يوحنا 122/ 20-22.

وأما النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلم يكتف بمن جاء، ولا بمن ذهب هو إليه صلى الله عليه وعلى آله وسلم، بل أرسل إلى من وراء هؤلاء جميعا في أقطار الأرض يدعوهم إلى التوحيد وعبادة الله الخلاق العظيم، فأرسل على ملك الفرس كسرى، وإلى الإمبراطور الروماني هرقل، وإلى حاكم مصر تحت الحكم الروماني المقوقس، وإلى النجاشي حاكم الحبشة، وإلى ملك اليمن فأي عظمة في هذه الهدف والغاية هي أعظم من هذه العظمة، لا إله إلا الله محمد رسول الله.

وأما السؤال الخامس:

فمن هو قائل هذا الكلام ؟

( لا توجد حيوانات مفترسة متوحشة تناصب الإنسان العداوة بقدر ما تناصب المذاهب المسيحية بعضها البعض العداوة )

من قائل هذا الكلام ؟ ومن تظنه يا بندكت قال هذا الكلام ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت