فهرس الكتاب

الصفحة 8833 من 9994

وأمَّام ما يحدثُ لإخواننا في العراق, حيثُ تُستحلُ أرضهم, وتُستباحُ دماؤهم, وتُدمرُ مساجدهم, في صورٍ داميةٍ مؤلمةٍ, لو تأملهنَّ طفلٌ لطفلَ في عوارضه المشيب ، أمام ما نرى ونسمع, فإنَّه يتأكدُ علينا, ومراعةً لمشاعر إخواننا, وتفاعلاً مع مآسيهم, أن نتخلى عن تفاهاتنا ولهونا ولعبنا, وكم هو مؤسفٌ, وأمة مسلمة بجوارنا تُباد وتُقتل, أن ترى الأمةَ تلهو وتلعب, وإعلامها بالغناءِ يصدح, وقنواتُها تلوثُ الأبصارَ والعقول, وتُميت القلوب بمسلسلاتها الهابطة الساقطة, والصحفُ تنشرُ على صفحاتها الأولى صوراً للمسلمين المنكوبين, وبجوارها دعاية لشريط غنائي, وأخرى لفلمٍ ساقطٍ ماجن, فمتى يا ترى تتحركُ عندنا مشاعرُ الغيرة على الدين؟ وينمو في قلوبنا الشعور بآلامِ وآمالِ المسلمين .

وإنِّه أيها المسلمون: إن عز علينا نصرةُ إخواننا بالنفس والمال, فإنَّ بأيدينا السلاح الذي لا يُغلب, والقوةَ التي لا تُقهر، إنِّه سلاحُ الدعاءِ والالتجاءِ إلى رب الأرض والسماء, فكم من دعوةٍ صادقةٍ فرجَ اللهُ بها كرباً, وكشفَ اللهُ بها هماً وغماً, وجعل بها من بعد عسرٍ يسراً ، الدعاءُ هو سلاحُ المرسلين والدعاة والمجاهدين,فهذا نوح عليه السلام ، يقول الله تعالى عنه (( فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ ) ) (القمر:10) . فكان الجوابُ, (( َفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ ) ) (القمر: من الآية11 ) ) .

وقال يوسف: (( وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ* فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ ) ) (يوسف: الآية 34,33 ) .

وقال موسى وهارون: (( رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ) ) (يونس:88) فكان الرد, (( قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا ) ) (يونس: من الآية89) , الدعاءُ سلاحُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم يوم بدرٍ وأخواتها، فهل يا ترى تتحرك ألسنتُنا وتصدحُ بالتضرع إلى الله في الخلواتِ والصلواتِ ليرحم الأمةَ, ويكشف عنها الغمة، إنَّ المسلمين وهم ينظرون إلى إخوانهم يواجهون الكيد الصليبي, والحقدَ الأمريكي، ويرون دماءَ المسلمين تُسفك, وبلادُهم تُدمر, ومساجدُهم تخرب, ثم لا تذرفُ لهم دمعةً, ولا يتحركُ لهم ساكن, ولا تضج ألسنتهم بدعوةٍ, بل يتخاذلون ويتثاقلون, هؤلاءِ إن لم يفيقوا من غفلتهم وينفضوا غبار الذل, وتراب الوهن عن رؤوسهم، فإن الله تعالى قادرٌ على أن يستبدل قوماً خيراً منهم (( وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ) ) (محمد: من الآية38) , إنَّ كيد أمريكا وحلفاءِها لم يكن ليتوقف عند حدود العراق, بل كان كيدهم سينالُ أرضنا, وأرضاً مسلمةً أخرى, ولكنَّ اللهَ بمنهِ وكرمهِ سلط عليهم أسودَ العراق, فشغلوهم بحمد الله, أفيكون من حق إخواننا هؤلاءِ أن نخذلهم حتى في الدعاء، وإنَّ على علماءِ المسلمين ودعاتهم, مسؤوليةً عضمى في تسجيلِ موقفٍ مشرفٍ تجاه إخوانهم، ولوا ببيانِ تأييدٍ ومناصرةٍ للمظلومين, واستنكارٍ وتنديدٍ لفعل المجرمين, بدلاً من أن يصرحَ أحدهم وهو متكئٌ على أريكته, بأن لا داعي للمقاومة في العراق, وأخيراً فإننا على ثقةٍ بنصر الله وتأييده, فلقد سبقت كلمته لعباده المرسلين, بأنهم هم المنصورون, وأن جنده هم الغالبون، وإن الذي يفصلُ في الأمر ليس هو ضخامة الباطل, و ليس هو قوةُ الضربات، إنِّما الذي يفصلُ بالأمر, هو قوةُ الحق, ومدى الصمودِ للضربات, وإننا على ثقةٍ بأنَّ دولةَ الكفرِ والطغيان قد قرَب زوالها، فإنِّها والله ظلمةٌ, وإنَّ اللهَ ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته, وإنَّها قد فسقت, وإذا أراد اللهُ إهلاكَ قريةٍ أمر مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول ودمرها تدميرا، وإنَّها والله قد فسدت وأفسدت, وإنَّ الله لا يصلحُ عمل المفسدين، وإنَّها قد تكبرت وطغت, وإن الذين استكبروا واستنكفوا يعذبهم الله عذابا أليماً, وإنَّ الله لا يُحبُ كل مختالٍ فخور، إنَّ دولةَ الصليب أمريكا نملةٌ نبت ريشُها, وإنَّ اللهَ إذا أرادَ إهلاك النملة أنبت لها جناحين، فابشروا أيها المسلمين, فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعلَ اللهُ فيه خيراً كثيراً، فقد حركة أحقادُ أهل الصليب مكامن في النُّفوس, وجيَّشة عند المسلمين مشاعر العداءِ للكافرين، ترى ذلك في دعوات الكبار, كلمات الصغار, وأحاديثُ الشباب, وإنَّ الآمال تولدُ في رحم الآلام، وكم في طيات المحنِ من منح, وختاماً: مَن مُبلغ عنَّا أسودَ العراقِ, وأبطال الفرات, مَن مُبلغٍ المرابطين الصابرين أن رؤوسنا ونحنُ نتابع صمودهم مرفوعة, مطرقة مرفوعة, فخراً بجهادكم وصبركم وثباتكم, واعتزازاً بصورِ البطولةِ, وروائعِ الصمودِ, وابتهاجاً بعزتِكم ومواقفكم المشرفة, لقد رفعتم رؤوسَنا وأعدتم لنا الأملَ بهذا الصمودِ العجيب, وتلك البطولةِ النادرة, لقد أعلنتم للعالم أن العزةَ والنصرَ والهيبةَ لا طريق لها إلا الجهاد في سبيل الله, وأنَّهُ ما ترك قومٌ الجهادَ في سبيل الله إلا ذَلوا, لقد علَّمتُم العالم أنَّ ساعةً لمجاهدٍ أجدى من آلاف القرارات, ومئات المؤتمرات, لقد أثبتم بصبركم أن القلة الصابرة، لا ترهبها قوة الأعداء, (( فكم من فئةٍٍ قليلةٍ غلبة فئةً كثيرةً بإذن الله والله مع الصابرين ) )لقد لقنتم جيوشَ الصليبِ درساً في عزةِ المسلمين والثبات على الدين, فهاهي جيُوشهم الجرارةُ تقفُ عاجزةً عن قتالكم, تطلبُ المدد حيناً بعدَ حين،

رجالُ العراق أعادوا البنود, وصُفو الأسود, أسوداً أسودا

رجالُ العراق أعادوا المثنى لظهر الجواد، أعادوا الرشيدا

أنا يا رجال تسألتُ يوماً, أيغزو أسود العراق عبيداً

أتسبى النساءُ ويبقى الرجالُ يجرون قرب الجياد القيودا

وجاء الجواب, وكان جوابا يسُر القريب, ويُدني البعيدا

وأغرقَ نفطُ العراق الغُزاة, ومن أشعل النار صار وقُودا

أذاقوا الغُزاةَ كؤوس منون, تدورُ لتسقي بعد اليهودا

يا أسودَ العراق رؤوسُنا مطرقة خجلاً من تخاذلنا, وحياءً من عجزنا عن مناصرتكم, رؤوسُنا مطرقةً لأنكم تُذبحون وتُهانون, وشبابنا بالتفحيط والدوران غارقون, وفي الشوارع يُغنون ويرقصون, رؤوسُنا مطرقةً لأننا بخلنا بُنصرتكم حتى الدعاء, نُقدمه على خجلٍ واستحياءٍ، رؤوسُنا مطرقةً لأننا لا نملكُ إلا أن نتفرج على مآسيكم, ونسمع صرخاتِكم واستغاثاتِكم, وعويلَ نسائكم, وبكاءَ أطفالكم, ونشاهد بيوتكم المدمرة, ومساجدَكم المهدمة, ولا حيلةَ لنا ولا سبيل.

يا أسُودَ العراق, (( إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) ) (آل عمران:160) , واقطعوا الأملَ إلاَّ بالله, ولا تنتظروا الفرجَ إلاَّ من الله.

يا أبطالَ العراق إذا لقيتم الصليب فضربَ الرقابَ حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق , (( وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ ) ) (النساء: من الآية104) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت