وأخذت أبحث عما يريح نفسي من الهمّ الذي أثقلها.. لم أجد في الأفلام أو الأغاني أو القصص ما ينسيني ما أنا فيه، ومرضت عدة أسابيع، ثم بعد ذلك تعرّفت على بعض الفتيات المتدينات ونصحتني إحداهن بالصلاة، وفعلاً عند أول صلاة شعرت بارتياح لم أجرّبه من قبل، وبقيت مداومة على الصلاة وحضور الدروس والقراءة، والتزمت بالحجاب الشرعي، حتى تعجّب أهلي الذين لم يروني أصلي في يوم من الأيام.
ومنذ ذلك اليوم سلكت طريق الهداية والدعوة إلى الله، وودّعت طريق الضلال والغواية..
والآن ألقي الدروس عن التوبة، وعن فضل الله جل وعلا ومِنَّته على عباده أن يَسَّر لهم سبل الهداية…والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات""ا هـ.
كدت أن أقع..
حدثني أحد الشباب فقال:
"كان لي أحد الأصدقاء، وهو من الشباب العابث، ومن أصحاب العلاقات المشبوهة مع النساء، وأذكر أنني بعد أن أنهيت دراستي جلست في البيت لفترة، وفي أحد الأيام من العام الدراسي جاءني هذا الصديق في الصباح ـ أي في وقت الدوام المدرسي ـ فأجلسته في المجلس وذهبت لأعمل الشاي، ولَمَّا نظرت إلى الخارج لم أجد سيارته، فقلت: يا فلان أين سيارتك؟ فقال: أخفيتها بجانب منزلك."
فاستغربت من هذا الفعل، وقلت: ولِمَ لَمْ توقفها أمام بيتي مباشرة؟! قال: معي صديقة جديدة!!، قلت: ولِمَ جئت بها إلى هنا؟، قال: إنها طالبة في المدرسة وقد أخذتها في بداية الدوام، وأنا أنتظر حتى يحين وقت الانصراف ويرن الجرس، فأنزلها أمام المدرسة، فتركب الباص وكأنها خرجت من المدرسة.
قال: فاستأذنت منه وكأني داخل إلى المنزل، فخرجت من الجانب الآخر متوجهاً إلى السيارة، فلما جئت فإذا بداخلها فتاة في عمر الزهور، لم تبلغ الخمسة عشر عاماً!!، فقلت لها ـ وقد رأفت لحالها لصغر سنها وجهلها بما يراد بها من وراء هذه اللعبة الدنيئة ـ: ما الذي جاء بك إلى هنا؟!، قالت: إن فلان يحبّني ووعدني بالزواج.
قلت لها: تأمّلي جيداً ما أقول!! رغم أن هذا صديقي وتربطني به صداقة قوية، إلاّ أن ذلك لا يمنعني أن أُلقي النصيحة، فإن قبلت وإلا أنت وشأنك.
تذكّري الثقة التي أولاك إياها أهلك، وأنهم لم يشددوا عليك بالرقابة، وتذكّري شناعة الأمر الذي تقومين به، واعلمي جيداً أنك على خطر، وأن صاحبي لا يفكّر أدنى تفكير في أن يتزوجك، ( لأننا نحن الشباب إذا وجدنا من هي مثلك، لا نفكّر بها زوجة، لأن من خرجت مع شاب غريب عنها، وخرقت ستر أهلها ليست بأهل أن تكون زوجة، بل لعلها تمارس هذا الفعل مع شخص آخر) ..
هذه كلمات.. فَكِّري بها جيداً وأنت وشأنك.
قال: وبعد فترة من الزمن تكرّر الموقف نفسه، وجاءني صاحبي فقلت: هل هي معك هذه المرة أيضاً؟، قال: نعم. فخرجت لها فقلت: إنك لم تفهمي ما قلت لك في المرة الأولى، إني أُحذِّرك للمرة الأخيرة من الطريق الذي تسيرين فيه فإنك على خطر، وإذا كنت نجوت من صاحبك هذه المرّة، فلا نجاة لك في المرّة المقبلة، سيأخذ منك ما يريد وسيلقيك على حافة الطريق تتأوّهين من الألم والفضيحة والعار الذي ستلبسينه طول عمرك، قالت: إنه يحبني وسيتزوجني.
قلت: أنت غَبِيَّة، ولست بأهل أن تكوني زوجة، وستذكرين!!.
قال: ومضى على ذلك الموقف فترة طويلة، ونسيتُ الفتاة، بل إني نسيتُ الموضوع بالكلّية، ولا أدري ماذا حصل لها بعد ذلك اللقاء؟.
وذات يوم جاءني ابن جيراننا وقال: هذه رسالة جاءت بها أختي من إحدى زميلاتها في الباص، وقالت: أعطيها لفلان!!..
بصراحة استغربت من هذا الفعل، واستنكرت ذلك الموقف، ولكن بطل عجبي عندما فتحت الرسالة، فإذا هي رسالة من تلك الفتاة تقول فيها:
"إنني أشكرك على النصيحة الغالية التي قدمتها لي، وفعلاً كاد أن يحصل ما قلته لي، ففي المرة الأخيرة، وعندما خرجت مع ذلك (الوغد) حاول أن يأخذ منّي أعزّ ما أملك، فبكيت وتوسلت إليه أن يعيدني، وبعد الإلحاح والبكاء والتوسلات، أرجعني مدرستي التي أخذني منها.."
نعم.. كدت أن أفقد شرفي، وكدت أن أقع ضحية تلك اللعبة الدنيئة، وأن أضع رؤوس أهلي في الوحل.. ولكن الله سَلّم""اهـ.
أطراف أخرى..
تلك المرأة أو الفتاة التي تقع في حبائل الشباب العابث، هل هي دائماً السبب الرئيس في سقوطها في مستنقع الرذيلة؟ أو أن هناك أطرافاً فعّالة في هذه القضية؟، ولعلها في أحيان كثيرة تكون هي السبب المباشر.
وهذا المعني بالذكر هو الأب، أو الأخ، أو الزوج المسؤولون عن هذه المرأة.
ولعل سائلاً يسأل: وهل يتصور أن يوقع الرجل ابنته أو أخته أو زوجته في هذه الرذائل؟.
نقول: نعم، عندما يهمل هذا الرجل مراقبة سلوك المرأة التي استرعاها الله إياها، يكون سبباً في انحرافها وتردّي أحوالها؟، لأن المرأة ضعيفة، وناقصة عقل ودين، ولذلك جعل الله أمرها بيد الرجل، فقال تعالى: {الرجال قوّامون على النساء بما فضّل الله بعضهم على بعض} ، وهذه حكمة الله جل وعلا في خلقه.
فهذا الرجل الذي يترك نساءه يعملن بين الرجال، وذاك الآخر الذي يجعلها تقود السيارة تمرح يميناً وشمال، أو ذاك الآخر الذي أدخل مجلات الخلاعة المليئة بالصور العارية، والقصص الغرامية، والأشعار التي تهيج الغرائز، أو ذاك الآخر الذي أدخل الفيديو والتلفزيون في بيته، ويدخل الأفلام التي تُعَلِّم الخيانة والسفور والفاحشة،كل هؤلاء شاركوا في تحطيم المرأة، وزجّها في بحور الرذيلة ومستنقع الفاحشة، شعروا بذلك أو لم يشعروا.
لذلك فالمطلوب من الرجل أن يراقب سلوك نسائه اللاتي استرعاه الله عليهن، وسيُسأل عنهن يوم القيامة.
تقول إحدى الضحايا، تحكي قصتها:
"أنا فتاة أبلغ من العمر (22) عاماً، لم أكمل دراستي، علماً أنني من المتفوقات، ولكن عند مرحلة المراهقة ودخول الثانوية تغَيَّر كل شيء، وأصبحت من المستهترات، لا أهتم بدراسة، ولا بزيارة أهل، ولا حتى بالنزهات بسبب (الهاتف) !!."
فلقد تعلّمت من صديقاتي الكثير، ولكن مع الأسف تعلّمت أشياء ضارة، منها: أني أصبحت من المدخّنات، وشربت الخمر، وتعلّمت الخروج في آخر الليل، والذهاب إلى الشقق والسهر هناك حتى الصباح، لدرجة أني فقدت أعزّ ما تملك أي فتاة في سني، أو حتى لو كانت في غير سني.
أرجوك لا تقُل: أين والدكِ؟، وأين إخوانك؟، وأين أخواتك؟..
فالكل له مشاغله، لا أحد يعلم ما يحصل في البيت، أو أين أذهب؟، أو من أين أجيء؟.
والآن ها أنذا فقدت شرفي، وفقدت صديقاتي، وفقدت دراستي"اهـ."
فها هي بعد أن وقعت في الحضيض، تُلقِي باللائمة على أهلها الذين لم يلتفتوا إليها، ولم يلقوا لها بال، وكأنها غريبة عنهم، ولا تَمُتّ لهم بِصِلَة!!.
فأيُّ حال نحن فيه؟، وإلى أيِّ مستوى وصلنا من الانحدار واللامبالاة؟، حتى صار المرء لا يعلم عن أحوال أهل بيته.
فإلى الله نشكو سوء أحوالنا، وما وصلنا إليه من التدهور والانحدار.
الحصار..
إن مما تقع فيه بعض النساء الجاهلات، أنها إذا تعرّفت على أحد المعاكسين العابثين الواقعين في أعراض المسلمين أعطته صورها أو تصورت معه.
وهذه الصور ستظهر عاقبتها عليها بعد حين، حين تجد أن هذا الحقير قد أمسك لها هذه الصور ممسك الذلة، فما إن تفكر أدنى تفكير بإنهاء علاقتها معه إلاّ هددها بالصور التي يحتفظ بها.
فلو أرادت أن تتوب هددها بتلك الصور، ولو أرادت أن تتزوج وتستعف هددها بتلك الصور.