فتجد أن هذه المرأة تعاني من الصراعات النفسية التي تثور في داخلها، وقد أوقعت نفسها في متاهة، والأدهى من ذلك إذا كانت المرأة متزوّجة، فإنها تجد أن هذا الحقير مترصّد لها يهددها بصوره معه، إمّا أن تستجيب لمطالبه الدنيئة، أو أنه يوصل هذه الصور إلى زوجها ويدمّر حياتها.
ولعل هذا السفيه تطاوعه في هذا المطلب القذر نظير سكوته، وتظن أن هذا هو الحل، فيزداد في غيّه وتهوّره، وما إن أراد منها شيئاً إلا هددها بالصور، وتبقى هي ترضخ لتهديده، خوفاً من أن ينتشر أمرها، وتفتضح أمام الناس، على أن الفضيحة واقعة لا محالة، طال الزمان أو قصر.
ونحن هنا إذ لا نبرئ هذه المرأة مما أقدمت عليه، وتجاوزها حدود الله، لأن المرأة ضعيفة يلعب بعقلها بأقل الكلام وأرخصه، على حد قول القائل:
خدعوها بقولهم حسناء والغواني يغرّهن الثناء
إلا أن اللوم الأكبر يقع على هذا المعاكس الذي تتبع عورات المسلمين، ومن تتبع عورة امرئ مسلم تتبع الله عورته حتى يكشفها.
ولله در القائل:
عفوا تعف نساؤكم في المحرم وتجنبوا ما لا يليق بمسلم
إن الزنا دين فإن أقرضته كان الوفا من أهل بيتك فاعلم
قالت إحدى الكاتبات تنصح بنات جنسها وتحذرهم من خطر المعاكسات:
"أرجو أن البعض لا يفسر ذلك بهجوم على بنات جنسي، لأنني لم أتطرق للشباب المستهتر الذي يقوم بملاحقة الفتيات، لأن الشاب يبقى رجلاً يتصرف من منطلق الرجولة، وتظل سمعته نظيفة، كما هو سائد!!، أما البنت فعليها أن تمشي وتضع رأسها في الرمال، ولا بد أن تحافظ على أنوثتها في وسط غابة الوحوش."
الشاب يحتقر البنت ـ دون أن يخبرها بذلك ـ التي تأخذ رقم هاتفه أمام الناس، لا يثق بها إطلاقاً، لأنه سيسأل نفسه: لماذا وافقت على مبدأ التعارف؟!، إذن ستوافق مستقبلاً على أن تتعرّف على شاب آخر، وحتى لو حصل وتزوّجا فإنه سيظل يشك في سلوك زوجته، ويعيد شريط ذكرياته منذ أول لقاء أو اتصال هاتفي!!.
ثم إن بعض الأسر تسمح وبكل ثقة بإعطاء البنت حريتها كاملة في استخدام هاتف شخصي وخط مباشر، فتسيء هذه الفتاة استخدام (التلفون) ، وتعيش عالمها الخاص بعيداً عن عيون الأهل، وقد تقع بين يدي شباب لا يعرفون الرحمة، يغرونها بالكثير في سبيل إقناعها، ثم يرمونها للكلاب"ا هـ. [6] "
المعاكسة أدخلتني السجن..
بعد أن فقدَت كل شيء..، وقفت إحدى الضحايا لتقول:
"دخلت السجن بجريمة الزنا، والسبب معاكسة هاتفية رفضتها أولاً، واستجبت لها بعد إلحاح المعاكس، وذلك أن زوجي يعمل لأوقات طويلة، وأحياناً يقضي الليل في عمله، وفي هذه الأوقات بدأ شخص ما بمعاكستي بالهاتف."
كنت في البداية أرفض هذه المعاكسة، وأغلق الهاتف في وجهه، ولكنه كان مصراً على الاتصال، خِفْتُ أن أخبر زوجي ولا يفهمني إذ كان بيننا بعض المشكلات، ونظراً لكوني وحيدة وإصرار المعاكس استجبت له، وتطوّرت المعاكسة إلى تعارف، ثم طلب لقائي خارج المنزل، قلت له: لا أستطيع أن أخرج.
ولأن زوجي يعمل أحياناً في الليل، هيّأت له أن يدخل المنزل عندما ينام الجميع.. وتكررت زياراته الليلية حتى شاهده الجيران، فأبلغوا والد زوجي الذي أخبر زوجي بدوره، فلم يصدق في البداية.. حتى نصبوا لنا كميناً مع الشرطة التي ضبطته يخرج من المنزل، وكانت نهايتي السجن.
بالطبع طلّقني زوجي، وفقدت أسرتي وأطفالي، وما كان حصادي إلا الندم، ولا أعرف من ألوم؟!…
نفسي؟، أم الشخص المعاكس؟، أم الهاتف؟"ا هـ."
كانت هذه الكلمات اعتراف باحَتْ به إحدى ضحايا المعاكسات، قد تسببّت معاكسة في تحطيم حياتها وضياع أسرتها، وفضيحتها بين الناس، حتى صارت الفضيحة قرينة لاسمها كلما ذكر، ولكن هل انتهى الموضوع عند هذا الحد؟!.
كلا، إن الموضوع لم ينته بعد، بل زاد على ذلك وصمة العار التي ستلاحق أبناء هذه المرأة حين يُعَيَّرون بأمّهم التي سجنت بسبب فعلتها النكراء، ولك أن تتصور موقف هؤلاء الأبناء حين تشير إليهم الأصابع، ويلمزهم الناس بأنهم أبناء فلانة..!.
ولك أن تتصور موقف الأب إذا اسودّ وجهه، وطأطأ رأسه خجلاً وذِلَّة بسبب فعلة ابنته.
وما هو حال إخوتها إذا ذكرت قصة أختهم في المجالس، وتندّر بها المتكلمون؟.
وما هو حال شقيقاتها وأزواجهن حين تكون هذه المرأة خالة أولادهم؟..
وما هو موقف أبناء شقيقاتها إذا قيل: إن فلانة خالتهم، هل سيطيقون ذلك أو سيضيقون بها ذرعاً كلما ذكرت بأنها خالتهم؟.
كل ما ذكر ـ وغيره أيضاً ـ من الآثار السلبية التي تجنيها المرأة المنحرفة على غيرها، ولذلك فقد حرم الله ـ تعالى ـ الزنا ودوافعه، فقال عز من قائل: {ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا} ، وشدّد الوعيد وأعدّ لمرتكبي هذه الفاحشة العذاب العظيم في نار جهنم وفي القبر أيضاً، كما جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"رأيت الليلة رجلين أتياني فأخرجاني إلى أرض مقدسة..."إلى أن قال:"فانطلقا إلى نقب مثل التنور أعلاه ضيق وأسفله واسع، يتوقّد تحته ناراً، فإذا ارتفعت ارتفعوا حتى كادوا أن يخرجوا، وإذا خمدت رجعوا فيها، وفيها رجال ونساء عراة..."حتى ذكر في تمام الحديث:"وأما الرجال والنساء العراة الذين هم في مثل بناء التنور فإنهم الزناة والزواني" [7] .
وفي رواية أخرى للبخاري [8] ، ما يدل على أن ذلك العذاب يُصنع بهم في القبر إلى يوم القيامة.
فهذه بعض نتائج الزنا: اختلاط أنساب، موت فضيلة وحياء، وذَلَّة وانقياد للشهوة، وفي الآخرة عذاب أليم وجحيم لا يُطاق، والكيِّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنّى على الله الأماني.
والنفس كالطفل إن تهمله شبّ على حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم
ضحية من نوع آخر..
تقول (أ.خ) :"إن مشكلتي تبدأ منذ صغري، فأنا كما سمعت من جميع الأهل كنت جميلة وأنا صغيرة، ولكني كنت شقية وتعسة، وعندما كبرت استمرت شقاوتي، فأنا دائمة التعرف إلى الشباب، ودائما أطلع معهم في السيارة، وعندما كنت في الثانوي تعرفت إلى شاب من الجيران، وعرف أبي الموضوع، أتدرون ماذا فعل؟!."
لقد ضربني كما توقعت، وحبسني في المنزل، وكان يومها مريضا بالسكري، فأحسست بالندم لمرض أبي لأيام، ثم بعد ذلك (عادت ريما إلى عادتها القديمة) ، ومازلت حتى العام الماضي أتعرف إلى الشبان، حتى علم أبي فأصيب بالجلطة، وبعدها بشهرين توفى، لقد انقلب كياني، أحس أنني السبب في وفاته، لا أدري ماذا أفعل؟.. إنني دائما أطلب الهداية من الله، والمغفرة من عنده"اهـ."
عندما تقرأ هذه الكلمات لأول مرة تظن أن الضحية في هذه الحادثة هو والد الفتاة فقط، ولكن السؤال: هل كان للوالد دور في هذه الأحداث؟! نعم ـ ومع الأسف الشديد ـ وذلك لأنه أهمل الرقابة على ابنته، وإلا هل يتصور أن تخرج البنت من المنزل وتركب السيارات مع الشباب وهو في غفلة من ذلك؟!.
أين هو في ذلك الوقت؟.. وأين كان الأخوة عن مراقبة أختهم؟.. أين الأب عن تربية ابنته في الصغر؟؟..
حرض بنيك على الآداب في الصغر كيما تقر بهم عيناك في الكبر
وإنما مثل الآداب تجمعها في عنفوان الصبا كالنقش في الحجر
فهل يصل الإهمال إلى هذه إلى الدرجة؟
نعم، هو ضحية، ولكن لا ننسى أن هناك ضحية أخرى، وهي الفتاة نفسها؛ لأنها لولا (اللامبالاة) لما وصلت إلى هذا الحد، ولمََا استشرى أمرها حتى وصلت إلى هذه الدرجة من الانحراف.
الخطيئة..