نعم.. أصبحنا (عوانس) أمام الجميع وأمام أنفسنا، تقدم بنا العمر، وفاتنا قطار الزواج، وجاوزنا العمر المناسب للزواج وها نحن نعيش مع والدنا وأمامه بكل حزن وألم ولوعة، نعيش الحرمان والأسى وكل واحدة منا تبكي حظها العاثر، فكل صديقاتنا يعشن حياة زوجية في ظل أسرة سعيدةٍِ أبناء.. وبنات.. وزوج..، أما نحن فنعيش الألم والعنوسة، والجميع يقول عنا (عوانس) لا أزواج ولا أبناء لأن والدنا حكم علينا هذا الحكم القاسي، فلا زواج إلا من رجل غني يملك فيلا وشركات..و..و..و..
هل تصدقون إذا قلت لكم إنه تمر علينا ليالٍ طويلة وأنا وأخواتي نتحسر على أنفسنا ومشاعرنا وقلوبنا، ونتمنى أن أطفالنا بين أيدينا نرضعهم.. ونربيهم، ونحضنهم بحبنا وعطفنا.
مشكلتنا هذه جعلتنا نفتقر لعامل الاستقرار وأصبحنا ندلل على أنفسنا بين الخاطبات لعلهن يجدن لنا من تتوفر فيه الشروط التي يريدها والدي وأيضاً كل هذه المحاولات باءت بالفشل وأصبحت الحياة لا لذة لها ولا قيمة وساعتنا كلها سوداء خالية من البهجة والأمل والفرح. يكفي أن أقول لكم أننا فعلاً محرومات من عاطفة الأمومة ومحرومات من دفء كنف الأزواج، ونهايتنا ستكون التشتت والضياع، ووالدي لا يزال مصراً على آرائه وأفكاره وتحكمه فهو لا يدرك نهايتنا ومصيرنا في المستقبل. أخبرونا ماذا نفعل بالله عليكم؟.."اهـ."
لا تستغرب!!! فإن مثل هذه الواقعة كثير.. وهو منظر يتكرر كل يوم، ولا شك أن من أعظم ما جرّ النساء إلى الفواحش والزنا ومنكرات الأخلاق هو جلوسهن من غير زواج، ولو تزوجن لأحصن أنفسهن وأزواجهن ولاستعففن في بيوتهن وإن في ذلك لعبرة لمن أراد الحفاظ على عرضه وصون محارمه، لأن حالة الضعف طارئة على الإنسان ولربما في حالة ضعف يحدث من هذه المرأة ما لا يتوقع حدوثه، وصدق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم حيث قال:"إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير" [5] .
ولا يفوتني هنا أن أنبه إلى أنه قد لا يكون الوالد هو السبب المباشر في عنوسة ابنته ولكنه قد يكون سلبياً لا يحرك ساكن، فتجد أبناءه يخططون ويرفضون من يتقدم لخطبة ابنته وهو لا يملك شيئاً، أو أن تكون والدة الفتاة هي التي تتصرف وتتولى كبر هذه المأساة فتردّ الخطّاب، وتضع الشروط لتنفّر عن ابنتها وذلك غالباً ما يكون طمعاً في راتبها أو خدمتها.. أو لأسباب أخرى والوالد رجل ضعيف الشخصية.. لا يستطيع حراكاً وكأن القوامة لزوجته فلا يستطيع كسر كلامها.
ألا فليتق الله الآباء والأمهات والأخوة ولا يكونوا حجر عثرة في طريق هذه (المسكينة) وليعلموا أن الله سائلهم عن ذلك وأنهم سيقفون بين يدي حكم عدل لا يظلم عنده أحد، فمن كسب إثماً وظلم هذه (المرأة) فليبادر بالتوبة وليستحل منها قبل ألا يكون درهم ولا دينار، وليحاول جاهداً تصحيح الخط، فإن اليوم عمل ولا حساب، وغداً حساب ولا عمل.
السائق المشكلة
لا أكتم خبراً إن قلت: إنني وأنا أكتب هذه الأسطر في غاية الحزن والأسى لأنني أكتبها بعد مشاهدات ووقائع كثيرة، تطرق أسماع الناس في كل يوم، ولا شك أنني عندما أسوق مشهداً أو أضرب مثالاً فإن هناك العشرات من جنسه، واللبيب تكفيه الإشارة والسعيد من وعظ بغيره.
إن من المحزن حقاً أن ترى كثيراً من المسلمين عجز أن يقضي حاجة أهله وأن يقوم بمتطلبات منزله، فعمد إلى استقدام سائق من إحدى الدول الأجنبية ثم جعله نائباً عنه في كل شيء فهو يوصل البنات إلى مدارسهن ويوصل الزوجة إلى المستشفى والسوق والعمل وحدها، وهو الذي يأتي بحاجيات المنزل ومتطلباته، ويا ليت أن رب المنزل مشغول بل إنه الكسل والعجز عن تحمل المسؤولية، أو المظاهر الكاذبة، والمصيبة أن بعض هؤلاء يسافر الشهر والشهرين ويترك السائق في البيت وحده مع الزوجة والأطفال الصغار، وهذا ينطلق من نظرة بعض الناس إلى السائق والخادم أنه ليس برجل ومن هذا الباب عبث كثير من السائقين والخدم بشرف كثير من مخدوماتهم.
وقفت امرأة تنتظر على باب إحدى المستشفيات في وقت متأخر من الليل، فلما سئلت عن سبب وقوفها في هذا الوقت، قالت: السائق أنزلني هنا ثم ذهب على أن يأتي بعد فترة قصيرة فتأخر ولم يأت إلى الآن.
وأين زوجك؟ قالت: مسافر فقد ذهب إلى الصيد.
ياعجباً: هل يتصور أن رجلاً عنده أقل معاني الرجولة يترك زوجته وحيدة مع السائق ويسافر الأيام الطوال؟!، بل ومثل هذا كثير.
وحق للعين أن تدمع، وللقلب أن يتفطر لهذا الاستهتار المخزي وهذا التساهل المشين.
وعموماً فإن السائق الأجنبي عنده دوافع الفساد والعبث سهلة وميسرة، فأحياناً يعبث هو بعرض مخدومته إما رغبة منه بذلك وإما تحت تهديد هذه المرأة لفساد في نفسها، وخلو البيت من الرجل، فتجد المكان خالياً لممارسة الفاحشة، لأن بعض النساء لو حصل عندها دافع للفساد فإنها ليست محترفة ومطلعة على وسائله، ولكن حين يكون السائق أو الخادم في البيت فإنه يكون الانحراف عندها لا يحتاج إلى تفكير طويل، فالرجل موجود والبيت خال، بل وزد على ذلك أن هذا الرجل سوف تضمن أنه لن يفضحها خوفاً على معيشته.
وأحياناً بعض السائقين لا يفجر مع هذه المرأة الفاسدة بنفسه و لكن يتستر عليها و يوصلها لمقابلة أخدانها إما لأنه تعود على هذا في بلاده فيراه أمراً عادياً، وإما خوفاً على معيشته فهو لم يأت هنا إلا من أجل المعيشة و تحصيل المال.
وبعض الناس يتساهل أكثر فيسمح بدخول السائق إلى منزله فيرى الزوجة والبنات وهن متكشفات أو لا يمانع من أن تذهب ابنته إلى السائق في غرفته بحجة أنها تعطيه الأكل وقد يؤدي هذا إلى تعلق الفتاة بهذا السائق، أو أن يتعلق هو بها فيبدأ التفكير بالطريقة التي يستطيع بها أن يتمكن من هذه الفتاة، زد على ذلك أن بعض السائقين عنده مكر شديد ويعرف الكثير من الوسائل التي توقع بالفتيات في شراكه خصوصاً إذا كان في منزل أناس لا يبالون و لا يعرفون ماذا يفعل هذا السائق وماذا يوجد في غرفته بل إنهم لم يهتموا كثيراً حين استقدموه هل هو مسلم أم كافر، جاهلين أو متجاهلين قول النبي صلى الله عليه وسلم:"أخرجوا المشركين من جزيرة العرب" [6] ، وقوله صلى الله عليه وسلم:"لأخرجن اليهود و النصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلماً" [7] .
قالت إحدى الفتيات:
"كانت أسرتي ترسلني أحيانا للسائق ببعض المأكولات وأحياناً لأناديه، وكان هذا السائق و هو من إحدى الدول الأجنبية يتعمد ترك المجلات الخليعة على سرير نومه في غرفته في طرف البيت، فكنت تارة أناديه فلا يرد النداء وإذا به يخرج من دورة المياه وهو بملابسه الداخلية وتارة أجده مسترخياً على سرير نومه والمجلات المتنوعة مبعثرة يمنة ويسرة، فوجدت نفسي مندمجة في مطالعة تلك المجلات الخليعة رغم أنها باللغة الإنجليزية، وفي يوم من الأيام أفقدني السائق أثمن ما تمتلكه أي فتاة..".
قصة مبكية و نتيجة مفجعة.. يتحمل مسؤوليتها ذلك الرجل اللامبالي الذي لم يهتم بشؤون بيته، ووالله إن المرء ليعلم من الحوادث ما يندى له الجبين ولكن يتردد في ذكرها لفداحتها ولحجم ما تبلغه من قدح للمشاعر وخدش للحياء، وكثير من يسمع و لكن قليل من يعقل.
نحن الذين غرسنا في أضالعنا سيوفنا وعبثنا في روابينا
رماحنا لم تنل إلا أحبتنا ونارنا لم تنل إلا أهالينا