فهرس الكتاب

الصفحة 8921 من 9994

ـ المقدمة السادسة: الرجوع في الفتن إنما يكون للعلماء الربانيين الراسخين في دين الله ولمن سار على طريقتهم من طلاب العلم ودليل ذلك قوله تعالى { وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ } [النساء: 38] فالأمور العامة إنما يرجع فيها إلى العلماء الربانيين الراسخين الذين شابت لحاهم في العلم الشرعي لا إلى الحركيين ولا إلى أنصاف المثقفين ولا إلى المتكلمين ولا إلى أنصاف الدعاة أو الدعاة وإنما إلى العلماء الراسخين في العلم الشرعي كما نبه على ذلك الإمام عبد الرحمن السعدي في تفسير هذه الآية ومما يدل على هذا ولو من بعيد الحديث المخرج في الصحيحين عن أبى سعيد في قصة الذي قتل تسعة وتسعين نفساً فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على راهب فأتاه فقال: أنه قتل تسعة وتسعين نفسا فهل له من توبة ؟ فقال: لا فقتله فكمل به المائة ثم سأل بعد ذلك عن أعلم أهل الأرض فدل على عالم فأتاه فقال: أنه قتل مائة نفس فهل له من توبة ؟ قال: نعم ومن يحول بينك وبين التوبة انطلق إلى أرض كذا وكذا فإن بها أناس يعبدون الله تعالى فأعبد الله معهم ... إلى آخر الحديث. الشاهد أنه لما سأل العالم أفتاه بنور الوحي وبالبرهان الشرعي أما لما سأل غيره أضله. إذاً في الفتن إنما يرجع إلى العلماء وإلى الذين يسيرون على طريقتهم.

المقدمة السابعة: الحكم على الشيء فرع عن تصوره لا يصح لأحد أن يحكم على واقعة صغيرة كانت أو كبيرة إلا بفقه هذه الواقعة فإن الحكم على الشيء فرع عن تصوره كما نبه إلى ذلك الأصوليون وممن ذكر أنه يشترط في الحكم على الأحداث صغيرة كانت أو كبيرة معرفة واقعها قال الإمام ابن القيم في أعلام الموقعين (1/87) :[ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم: أحدهما فهم الواقع والفقه فيه واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات حتى يحيط به علماً والنوع الثاني فهم الواجب في الواقع ا.هـ ولقد أشار إلى هذا الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في مسائل كتاب التوحيد إلا أنه ينبغي أن يعلم أنه خرج بيننا طوائف يتلاعبون بلفظ فقه الواقع من جهات:

الحهة الأولى / أنهم جعلوه خاصا بتتبع الصحف والمجلات والقنوات والإذاعات وهذا خطأ فإن أخبار الصحف والمجلات والقنوات والإذاعات في الغالب لا تخرج عن نقل من لا يوثق به أو عن تحليلات عقليه لا تخرج عن كونها ظنوناً والنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال فيما خرج الشيخان من حديث أبى هريرة رضى الله عنه"إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث"وأخطئوا أيضاً من جهة أنهم جعلوا أنفسهم هم المعنيين بفقه الواقع دون العلماء الراسخين فتراهم كلما وقعت واقعة هم الذين يتحدثون فيها فإذا تكلم العلماء الراسخون قالوا: لا تقبلوا كلامهم لأنه ليس لديهم فقه ولا معرفة بالواقع !! ما الذي جعلكم عارفين بالوقائع دون العلماء مع أن العلماء أحق بمعرفة الواقع منكم ؟! لأنهم أقرب الناس إلى ولاة الأمر وولاة الأمر هم المتخصصون في معرفة الوقائع لاسيما وقد بان فشلكم في هذا الفقه المسمى بفقه الواقع في عدة أحداث منها: حرب الخليج وهو غزو العراق للكويت فكم قالوا ونادوا وصاحوا بأعلى أصواتهم بأن أمريكا لن تضرب العراق ثم بان فشلهم يوم ذاك وكم قالوا بأن أمريكا إذا دخلت فإنها ستحتل أرض الحرمين بلاد السعودية وستغير المناهج وستفعل, وستفعل, وخاب ظنهم وبان فشلهم بل الذي عايش الواقع رأى أن المناهج قد تحسنت أضعافاً مضاعفة بعد غزو العراق للكويت وحربه بلاد السعودية.

إذاً لا يصح أن نعول على أناس بان فشلهم وتبين أنهم ليسوا عارفين حقاً بهذا الواقع (أعنى بالواقع المؤثر في الحكم الشرعي) وإنما أهل فقه الواقع هم العلماء الربانيون لأنهم لا يحكمون على شيء إلا بعد تصوره والسؤال عن الأمور المؤثرة فيه فإنه مما ينبغي أن يعلم ليس كل أمر يحيط بحدث يكون مؤثراً في حكم هذا الحديث فإن منها ما يكون مؤثراً في حكمه ومنها مالا يكون مؤثراً في حكمة من الذي يقدر هذا أو ذاك؟ هم العلماء الراسخون في العلم الشرعي.

وبعد هذه المقدمات السبعة أبدأ في الموضوع وهو الحديث عن (العراق) وما يجرى فيها من أحداث وسيكون الحديث في عدة فصول:

الفصل الأول: واقع العراق دينيا: إن واقع العراق من جهة التدين في غالبه واقع لا يفرح كل مسلم وموحد فقد قابلت في هذا العام أكثر من عشرين أخاً عراقياً من الموصل وأخاً من بلاد الفلوجة وأخاً من بلاد تكريت وأخاً من بلاد الأكراد فجمعتهم ودار حوار بينهم عن حال وواقع العراق من جهة التمسك بالدين وفى مقدمه وأوله القيام بتوحيد الله رب العالمين.

بدأ أهل الموصل بالكلام ثم تلاهم أهل الفلوجة ثم الأكراد ثم أهل تكريت وقد حضر المجلس عشرات من الإخوة فسمعنا كلاماً يشيب له مفارق الصبيان من الشرك والإستغاثة والدعاء والطواف والذبح والنذر لغير الله ففي بلاد الموصل أو قريب من بلاد الموصل يوجد قبر يسمونه بقبر (يونس عليه السلام) فيه من الشرك - الذي هو أعظم ذنب يعصى الله به - ما لا يخطر بالبال من طواف على هذا القبر ووضع النذور والتقرب إلى آخره وذكروا أشياء كثيرة من الأضرحة التي تعبد من دون الله ثم تكلم أخونا من الفلوجة وذكر كلاماً كثيراً فمما ذكر أن أكبر بلاد في العراق يوجد بها السحر هي الفلوجة وهو رجل منها ثم ذكر من الشرك في تلك البلاد ما الله به عليم وهكذا قال الأخ الذي من تكريت والأخ الكردي

ومما نص عليه كتاب (دمعة على التوحيد) الذي أخرجه المنتدى ص28 يقول [في بغداد كان يوجد أكثر من مائة وخمسين جامعاً في أوائل القرن الرابع عشر هجري وقلَّ أن يخلو جامع منها من ضريح وفى الموصل يوجد أكثر من ستة وسبعين ضريحاً مشهوراً كلها داخل جوامع وهذا كله بخلاف الأضرحة الموجودة في المساجد والأضرحة المفردة ... الخ الكلام] وفيها من الشرك مالا يعلمه إلا الله لذلك معرفتنا بواقع إخواننا هناك يجعلنا نستطيع أن نشخص الحكم الشرعي فإن (الحكم على الشيء فرع عن تصوره) قد يقول قائل: أليس يقال إن أهل الفلوجة أهل سنة وإن أهل الموصل أهل سنة؟ فيقال بلى لكن أخبرني إخواني العراقيون أن لفظة السنة تطلق عندهم في مقابل الرافضة فكل من ليس رافضياً فهو سني وإن كان قبورياً أو صوفياً أو مشركاً منتسباً إلى الإسلام إذاً إذا رأيتهم يقولون أهل سنة فهم يريدون به ما يقابل الرافضة وقد تقول هل يكفى هذا في إثبات ومعرفة ما عليه العراقيون هناك؟ فيقال مما نعلمه يقيناً حتى وإن لم تنقل إلينا هذه الأخبار ولو لم نقرأه في كتاب (دمعة على التوحيد) إن مما نعلمه بداهةً أن أكثر بلاد العالم الإسلامي غرقى في بحار الشرك والتصوف !! شرقاً وغرباً حتى هذه البلاد كانت غرقى في بحار الشرك والتصوف والبدع لولا أن الله منًّ عليها بحكام دعاة توحيد وهم آل سعود وعلماء دعاة توحيد وهم علماؤنا المعروفون من الإمام محمد بن عبد الوهاب إلى يومنا هذا , فليس غريبا أن تكون أرض العراق أرض شرك فهذا هو المعتاد في أكثر بلاد العالم الإسلامي ولو كان خلاف ذلك لتناقله الناس مدحاً أو ذماً كل ٌ بحسبه فمثل هذا لا يحتاج إلى إثبات . إذاً أرضهم - للأسف - أرض قد عمَّها الشرك إلا ما رحم الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت