فهرس الكتاب

الصفحة 9025 من 9994

فالعجب بالرأي والمكانة والنسب والمال سبب للعداوة، إن لم يُعقل بالدين، وذلك برده ودفعه.

مخاطر العجب:

• العجب قرين الكِبْر وملازم له, والكِبْر من كبائر الذنوب، فقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم"لا يدخل الجنة مَن كان في قلبه مثقال ذرة من كِبر".

• عن ابن عباس رضي الله عنهما، مرفوعاً:"المهلكات ثلاث إعجاب المرء بنفسه وشح مطاع وهوى متبع".

• وجاء:"أن يحيى بن زكريا لقي عيسى بن مريم، صلى الله عليهما وسلم، فقال: أخبرني بما يُقرِّب من رضا الله، وما يُبعد من سخط الله؟! فقال: لا تغضب. قال: الغضب ما يبدئه وما يعيده؟! قال: التعزز والحمية والكبرياء والعظمة".

ثانيا: المراء:

المراء رائد الغضب.

مخاطر المراء:

• قال عبد الله بن الحسين:"المراء رائد الغضب، فأخزى الله عقلاً يأتيك به الغضب".

• نهى الشارع عن المراء، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:"أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقاً".

ثالثا: المزاح:

• قال الشاعر:

إن المزاح بدؤه حلاوة

لكنما آخره عداوة

يحتد منه الرجل الشريف

ويجتري بسخفه السخيف

• بعض المكثرين من المزاح يتجاوز الحد المشروع منه، إمّا بكلام لا فائدة منه، أو بفعل مؤذ قد ينتج عنه ضرر بالغ، ثم يزعم أنه كان يمزح.

• قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يأخذنّ أحدكم متاع صاحبه جادّاً ولا لاعباً".

• قال أبو هقان:

مازح صديقك ما أحب مزاحا

وتوق منه في المزاح مزاحا

فلربما مزح الصديق بمزحة

كانت لباب عداوة مفتاحا

• ذكر خالد بن صفوان المزاح فقال:"يَصُكُّ أحدكم صاحبه بأشد من الجندل, ويُنشقه أحرق من الخردل, ويُفرغ عليه أحرَّ من المرجل، ثم يقول: إنما كنت أمازحك!".

• قال محمود الوراق:

تَلََقَّى الفتى أخاه وخدنه

في لحن منطقه بما لا يُغتفر

ويقول كنت ممازحاً وملاعباً

هيهات نارك في الحشا تتسعّر

ألهبتها وطفقت تضحك لاهيا

مما به وفؤاده يتفطر

أو ما علمت ومثل جهلك يتقى

أن المزاح هو السباب الأكبر

• قال عمر بن عبد العزيز، رحمه الله تعالى:"إياك والمزاح؛ فإنّه يجرّ القبيح، ويورث الضغينة".

رابعا: بذاءة اللسان وفحشه:

• بشتم أو سب أو تعيير مما يوغل الصدور, ويثير الغضب.

• قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إنّ الله يبغض الفاحش البذيء".

خامساً: شدة الحرص على فضول المال والجاه:

• قال الغزالي:"ومن أشد البواعث عليه عند أكثر الجهال: تسميتهم الغضب شجاعة ورجولية وعزة نفس وكِبر همة".

أنواع الغضب:

الأول: الغضب المحمود:

• وهو ما كان لله تعالى، عندما تنتهك محارمه.

• هذا النوع ثمرة من ثمرات الإيمان.

• الذي لا يغضب في هذا المحل ضعيف الإيمان.

• قال تعالى عن موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، بعد علمه باتخاذ قومه العجل: (وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) . [الأعراف:150] .

• أما غضب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فلا يُعرف إلا أن تُنتهك محارم الله تعالى.

• عن عائشة رضي الله عنها قالت:"ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيئاً قط بيده، ولا امرأةً، ولا خادماً إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من محارم الله فينتقم لله عز وجل".

• ما أكثر ما تنتهك محارم الله تعالى في هذا الزمان علناً! فكثير من وسائل الإعلام لا همَّ لها سوى نشر الرذيلة، ومحاربة الفضيلة، وإشاعة الفاحشة، وبث الشبهات، وتزيين المنكر، وإنكار المعروف، والاستهزاء بالدين وشعائره فهذا كله مما يوجب الغضب لله تعالى، وهو من الغضب المحمود.

• هذا الغضب علامة على قوة الإيمان، ويؤدي لحفظ الأوطان، وسلامة الأبدان، وتظهر ثمرة الغضب هنا بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.

• أما السكوت المطبق مع القدرة على التغيير فسبب للهلاك.

• عن زينب بنت جحش رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم"استيقظ من نومه وهو يقول: لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه - وحلق بأصبعه وبالتي تليها - قلت: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟! قال: نعم إذا كثر الخبث".

الأول: الغضب المحمود: الغضب لما يحدث للمسلمين من سفك للدماء، وانتهاك للأعراض، واستباحة للأموال، وتدمير للبلدان بلا حق.

الثاني: الغضب المذموم: هو ما كان في سبيل الباطل والشيطان كالحِمية الجاهلية.

الثالث: الغضب المباح: هو الغضب في غير معصية الله تعالى، بشرط ألا يتجاوز حدَّه، كأن يجهل عليه أحد.

كظم الغضب هنا خير وأبقى، قال تعالى (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) . [آل عمران: 134] . ومما يُذكر هنا:"أن جارية لعلي بن الحسين جعلت تسكب عليه الماء، فتهيأ للصلاة, فسقط الإبريق من يد الجارية على وجهه فشجه, فرفع علي بن الحسين رأسه إليها، فقالت الجارية: إن الله عز وجل يقول: (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ) . فقال لها: قد كظمت غيظي. قالت: (وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ) . فقال لها: قد عفا الله عنك. قالت: (وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) قال: اذهبي فأنت حرة".

درجات الناس في قوة الغضب

• الأولى: التفريط ويكون ذلك بفقد قوة الغضب بالكلية أو بضعفها.

• الثانية: الإفراط ويكون بغلبة هذه الصفة حتى تخرج عن سياسة العقل والدين ولا تبقى للمرء معها بصيرة ونظر ولا فكرة ولا اختيار.

• الثالثة: الاعتدال وهو المحمود وذلك بأن ينتظر إشارة العقل والدين.

علاج الغضب:

أولا: الاستعاذة بالله من الشيطان:

• قال تعالى: (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) . [فصلت:36] .

• عن سليمان بن صُرَد رضي الله عنه، قال:"كنت جالساً مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ورجلان يستبّان، فأحدهما احمر وجهه, وانتفخت أوداجه, فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إني لأعلم كلمة لو قالها ذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان، ذهب عنه ما يجد. فقالوا له: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:"تعوذ بالله من الشيطان. فقال: وهل بي جنون"."

ثانيا: تغيير الحال:

• عن أبى ذر رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:"إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع".

ثالثا: ترك المخاصمة، ولزوم السكوت:

• عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال:"علموا وبشروا ولا تعسروا وإذا غضب أحدكم فليسكت".

• قال الشافعي:

يخاطبني السفيه بكل قبح ... فأكره أن أكون له مجيبا

يزيد سفاهة وأزيد حلما ... كعود زاده الإحراق طيبا

• قال سالم ابن ميمون الخواص:

إذا نطق السفيه فلا تجبه ... فخير من إجابته السكوتُ

سكتُّ عن السفيه فظن أني ... عييتُ عن الجواب وما عييتُ

شرار الناس لو كانوا جميعا ... قذى في جوف عيني ما قذيتُ

فلستُ مجاوبا أبدا سفيها ... خزيتُ لمن يجافيه خزيتُ

رابعاً: الوضوء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت