فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
• عن عطية السعدي رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء فإذا غضب أحدكم فليتوضأ".
خامسا: استحضار الأجر العظيم لكظم الغيظ:
• فمن استحضر الثواب الكبير الذي أعده الله تعالى لمن كتم غيظه وغضبه كان سبباً في ترك الغضب والانتقام للذات، وبتتبع بعض الأدلة من الكتاب والسنة نجد جملة من الفضائل لمن ترك الغضب منها:
1/ الظفر بمحبة الله تعالى والفوز بما عنده:
• قال تعالى: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) . [آل عمران: 134] . ومرتبة الإحسان هي أعلا مراتب الدين.
• وقال تعالى: (فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْأِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ) . [الشورى: 36-37] .
• عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"ثلاثة مَن كنَّ فيه آواه الله في كنفه، وستر عليه برحمته وأدخله في محبته. قيل: ما هنّ يا رسول الله؟! قال: مَن إذا أُعطي شكر، وإذا قَدر غفر، وإذا غَضب فتر".
2/ ترك الغضب سبب لدخول الجنة:
• عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة. قال:"لا تغضب، ولك الجنة".
3/ المباهاة به على رؤوس الخلائق:
• عن أنس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:"مَن كظم غيظاً وهو يقدر على أن ينفذه دعاه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة، حتى يخيّره في أيّ الحور شاء".
4/ النجاة من غضب الله تعالى:
• عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: قلت: يا رسول الله ما يمنعني من غضب الله ؟ قال:"لا تغضب".
5/ زيادة الإيمان
• قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:"وما من جرعة أحب إلي من جرعة غيظ يكظمها عبد، ما كظمها عبد لله إلا ملأ الله جوفه إيمانا".
6/ كظم الغيظ من أفضل الأعمال
• عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم"ما من جرعة أعظم أجراً عند الله من جرعة غيظ كظمها عبد ابتغاء وجه الله".
سادسا: الإكثار من ذكر الله تعالى
• قال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) . [الرعد: 28] .
سابعا: العمل بوصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
• عن أبي هريرة رضي الله عنه:"أنّ رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: أوصني. قال: لا تغضب، فردد مراراً، قال: لا تغضب".
• قال ميمون بن مهران:"جاء رجل إلى سلمان رضي الله عنه فقال: يا أبا عبد الله، أوصني. قال: لا تغضب. قال: أمرتني أن لا أغضب وإنه ليغشاني ما لا أملك. قال: فإن غضبت فاملك لسانك ويدك".
ثامنا: النظر في نتائج الغضب:
• كثير الغضب تجده مصاباً بأمراض كثيرة كالسكري والضغط والقولون العصبي وغيرها.
• بسبب الغضب تصدر من الغاضب تصرفات قولية أو فعلية يندم عليها بعد ذهاب الغضب.
• عن علي رضي الله عنه قال:"لذة العفو يلحقها حمد العاقبة، ولذة التشفي يلحقها ذم الندم".
• قال الكريزي:
ولم أر في الأعداء حين اختبرتهم ... عدوّاً لعقل المرء أعدى من الغضب
• كم ضاع من خير وأجر وفضل بسبب الغضب، وكم حلت من مصيبة ودمار وهلاك بسبب الغضب، وبسبب ساعة غضب قطعت الأرحام، ووقع الطلاق، وتهاجر الجيران، وتعادى الإخوان.
• كتب عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى إلى عامل من عماله:"أن لا تعاقب عند غضبك، وإذا غضبت على رجل فاحبسه، فإذا سكن غضبك فأخرجه فعاقبه على قدر ذنبه".
• قال المعتمر بن سليمان:"كان رجل ممن كان قبلكم يغضب, ويشتد غضبه فكتب ثلاث صحائف, فأعطى كل صحيفة رجلاًً, وقال للأول: إذا اشتد غضبي فقم إلي بهذه الصحيفة وناولنيها. وقال للثاني: إذا سكن بعض غضبي فناولنيها. وقال للثالث: إذا ذهب غضبي فناولنيها. وكان في الأولى: اقصر، فما أنت وهذا الغضب؟! إنك لست بإله، إنما أنت بشر يوشك أن يأكل بعضك بعضاً. وفي الثانية: ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء. وفي الثالثة: احمل عباد الله على كتاب الله فإنه لا يصلحهم إلا ذاك".
تاسعا: أن تعلم أن القوة في كظم الغيظ وردّه:
• عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:"ليس الشديد بالصُّرَعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب".
عاشراً: قبول النصيحة والعمل بها:
• على من شاهد غاضباً أن ينصحه، ويذكره فضل الحلم، وكتم الغيظ، وعلى المنصوح قبولُ ذلك.
• قال ابن عباس رضي الله عنهما:"استأذن الحر بن قيس لعيينة فأذن له عمر، فلما دخل عليه قال: هي يا ابن الخطاب، فوالله ما تعطينا الجزْل: (أي العطاء الكثير) ولا تحكم بيننا بالعدل فغضب عمر حتى همَّ به. فقال له الحر: يا أمير المؤمنين إن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) . [الأعراف:199] . وإن هذا من الجاهلين. والله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه, وكان وقافّاً عند كتاب الله".
الحادي عشر: أخذ الدروس من الغضب السابق:
• لو استحضر كل واحد منا قبل أن يُنفذ غضبه الحاضر ثمرةَ غضبٍ سابقٍ ندم عليه بعد إنفاذه لما أقدم على ما تمليه عليه نفسه الأمارة بالسوء مرة ثانية.
• منع الغضب أسهل من إصلاح ما يفسده.
• قال ابن حبان رحمه الله تعالى:"سرعة الغضب من شيم الحمقى، كما أن مجانبته من زي العقلاء, والغضب بذر الندم، فالمرء على تركه قبل أن يغضب أقدر على إصلاح ما أفسد به بعد الغضب".
الثاني عشر: اجتناب وإزالة أسباب الغضب:
• قال الشيخ السعدي رحمه الله تعالى:"ومن الأسباب الموجبة للسرور وزوال الهم والغم: السعي في إزالة الأسباب الجالبة للهموم، وفي تحصيل الأسباب الجالبة للسرور، وذلك بنسيان ما مضى من المكاره التي لا يمكنه ردُّها، ومعرفته أن اشتغال فكره فيها من باب العبث والمحال، وأن ذلك حمق وجنون".
الثالث عشر: معرفة أن المعاصي كلها تتولد من الغضب والشهوة، فتركهما إغلاق لباب من أبواب العصيان:
• قال ابن القيم رحمه الله تعالى:"ولما كانت المعاصي كلها تتولد من الغضب والشهوة، وكان نهاية قوة الغضب القتل، ونهاية قوة الشهوة الزنا، جمع الله تعالى بين القتل والزنا، وجعلهما قرينين في سورة الأنعام، وسورة الإسراء، وسورة الفرقان، وسورة الممتحنة، والمقصود أنه سبحانه أرشد عباده إلى ما يدفعون به شر قوتي الغضب والشهوة من الصلاة والاستعاذة".
الرابع عشر: معرفة أن الغضبان لا رأي له:
• قال ابن حبان رحمه الله تعالى:"لو لم يكن في الغضب خصلة تذم إلا إجماع الحكماء قاطبة على أن الغضبان لا رأي له لكان الواجب عليه الاحتيال لمفارقته بكل سبب".
• قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:"لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان".
صور من هدي السلف عند الغضب:
• سبّ رجل ابن عباس رضي الله عنهما، فلما فرغ قال:"يا عكرمة هل للرجل حاجة فنقضيها؟! فنكس الرجل رأسه واستحى."
• وقال أبو ذر رضي الله عنه لغلامه:"لِمَ أرسلت الشاة على علف الفرس؟! قال: أردت أن أغيظك. قال: لأجمعن مع الغيظ أجراً، أنت حرٌّ لوجه الله تعالى".