السؤال: ما هي الكتب التي تنصحنا بشرائها؟ الجواب: هذا سؤال عظيم جداً، جزى الله هذا السائل كل خير، فإن هذا السؤال مهم، والكتب تختلف طبعاً باختلاف مدارك القارئ، فلكل مستوى تعليمي ما يلائمه من الكتب، فلا تعني الإجابة هنا أن كل ما أقوله ينبغي على الإنسان أن يقرأه، وإنما بحسب مداركه ومستواه التعليمي، فطالب المتوسط له كتب، وطالب الابتدائي له كتب، ولكن أجيب على العموم لما يصلح أن يكون إن شاء الله كتاباً شافياً ومفيداً لكل المستويات بإذن الله عز وجل، وأؤكد على كتب الثقافة الإسلامية، فكتب الثقافة الإسلامية تصلح لشباب الثانوية والمتوسطة مثل كتاب: هل نحن مسلمون، و معركة التقاليد، وجاهلية القرن العشرين، والإنسان بين المادية والإسلام لمحمد قطب كلها، و الأركان الأربعة لأبي الحسن الندوي، و مبادئ الإسلام للمودودي، وهي لا تكلف كثيراً، يمكن أن تبلغ مائتي ريال، أي: قيمة نصف (تيس) ، لأن (التيس) بأربعمائة، فيمكنك أن توفر في يوم من الأيام قيمة نصف (تيس) وتشتري به مكتبة إسلامية تنفعك وتنفع أبناءك في حياتك وبعد مماتك إن شاء الله، هذا بالنسبة للكتب العصرية. وبالنسبة لكتب السلف كتاب زاد المعاد، والجواب الكافي، وإغاثة اللهفان، والفوائد وكلها لابن القيم، ورياض الصالحين في الحديث للنووي، والإيمان للزنداني وهو موجود في الأسواق يباع بعشرة ريالات وتعريف عام بالعقيدة للطنطاوي، وتعريف عام بدين الإسلام وهذا كتاب أنصح كل أستاذ وطالب علم باقتنائه، وهو جزآن في العقيدة والعبادة، لكن جزء العبادة قد ضاع وبقي جزء العقيدة والحمد لله. فقد قال في العقيدة كلاماً ما سبقه إليه أحد، بحيث لو قرأه أكبر كافر في الأرض لأسلم. وكتاب منهاج المسلم، والرسائل الجزائرية للجزائري وهي سبع وعشرون رسالة، وكتاب للمبتدئين في المتوسط اسمه ( هذا الدين ) وهو كتاب عظيم وهذا الكتاب لسيد قطب رحمه الله يعرّفك على الدين، ويقدمه لك بأسلوب العصر، وقد لا تفهمه من أول مرة لبعد المستوى في الثقافة، لكن بالاستمرار وبالمذاكرة تفهمه إن شاء الله، وغيره كثير ولكن أكتفي بهذا إن شاء الله.
مقياس النجاح في الدنيا للصالح والفاسق
السؤال: أنصح أخي وأقول له: اتق الله يا أخي؛ يعلمك ويفتح عليك، ويوفقك في دراستك، فيجيب: إن ابن جيراننا لا يستغني عن النظر إلى الفيديو، وهو بعيد عن الدين؛ لكنه موفق في دراسته، فما ردكم على ذلك؟ الجواب: التوفيق في الدراسة إذا كان للمؤمن فهو كرامة من الله له، وحسنة عاجلة يعجلها الله له، وثواب مقدم، أما إذا كان التوفيق في الدراسة للفاجر والفاسق فهو استدراج من الله له، كأن يوفق في دراسته، أو وظيفته أو ماله، ليس معنى أن الغربيين والكفار وفقوا في البحوث والاكتشافات العلمية أن الله راضٍ عنهم لا. فالله يقول: مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ [هود:15] .. أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [هود:16] فهذا ابن الجيران الذي يسمر إلى آخر الليل على الفيديو والمسلسلات والقاذورات لا يتقي الله، ولكنه يذاكر دروسه ومجتهد، وطبيعي إذا ذاكر الإنسان دروسه واجتهد وجد فإنه سوف يحصل على نصيب اجتهاده ولو كان كافراً أو فاسقاً، أما أنت يا مؤمن إذا تركت المعاصي واجتهدت في دين الله ووجدت ثواب اجتهادك في دين الله عز وجل فإنه توفيق من الله في الدنيا ورضى منه في الآخرة، أما ذاك فيجد توفيقاً من الله في الدنيا فقط، لأنه اجتهد ولكن ليس له في الآخرة نصيب: وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [هود:16] فلا يعني أن ذاك لما كان على الفيديو والمنكرات سامراً أنه موفق، وأن الفيديو هو الذي وفقه، لا. بل الذي يوفق هو الله، فهو موفق في دراسته لأنه يذاكر ويجتهد، فيمكن أنه يسمر في الليالي ولكن يذاكر، أو عنده نسبة ذكاء تمكنه من استدراك ما فاته، ولكن لو ترك الفيديو لكان أكثر توفيقاً.
أعلى الصفحة
حكم حلق اللحية
السؤال: هل إعفاء اللحية واجب أم يحل للإنسان أن يحلقها؟ الجواب: إعفاء اللحية واجب يلزم بمخالفته لحوق الإثم، وتحقق المعصية، والأحكام الشرعية في الشرع خمسة: 1- واجب. 2- مستحب. 3- محرم. 4- مكروه. 5- مباح. فالواجب تعريفه في الشرع: هو ما طلب الشارع من المكلف فعله طلباً جازماً، ولم يقم على الطلب قرينة تصرفه عن الوجوب، فنأتي إلى اللحية نقيسها على هذا المقياس، نجد أن الشارع طلب من المكلف فعل هذه اللحية طلباً جازماً ولم يقم على الطلب الجازم قرينة تصرفه عن الوجوب، فقد قال عليه الصلاة والسلام: -والأحاديث في الصحيحين - (اعفوا اللحى وجزوا الشوارب) .. (أكرموا اللحى) .. (أرخوا اللحى) .. (أسدلوا اللحى) وقامت القوائم من السنة الفعلية والقولية على أنها واجبة: - أولاً: بفعله صلوات الله وسلامه عليه، فقد كانت لحيته كثة تملأ ما بين منكبيه، حتى إن أحد الصحابة سئل: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة الظهر؟ قال: [نعم، فسأله الثاني وقال: ما أدراك والصلاة سرية؟ فقال: كنت أعرف ذلك من اضطراب لحيته] كان إذا قرأ تحركت لحيته، فيعرف الناس أنه يقرأ، صلوات الله وسلامه عليه، بمعنى: أنها كانت مملوءة، تملأ ما بين منكبيه، فلو قست لحانا كلنا الذين في هذا المجلس ما بلغت لحية النبي صلى الله عليه وسلم، وكان ابن عمر إذا اعتمر أو أحل من الحج قبض لحيته وقص ما زاد على ذلك، والقبضة هذه طويلة، فالذي معه لحية بمقدار قبضة فإنها كبيرة، فبعضهم يقول: أنا سأقصر، اتركها حتى تطول فإذا طالت فخذ، إن كنت أخذت بقول ابن عمر ، وإن كان بعض أهل العلم يقولون: إن فعل الصحابي لا يُعمل به إذا عارض قول النبي صلى الله عليه وسلم، ففعل الصحابي يُلجأ إليه عند فقدان النص عن الرسول، لكن ما دام أن الرسول قد أمر بالإعفاء ولم ينقل عنه أنه أخذ منها فإن الواجب تركها وعدم أخذ شيءٍ منها، حتى ولو فعله ابن عمر، فإننا مأمورون باتباع شرع الله وشرع رسوله صلى الله عليه وسلم. ثانياً: غضبه صلوات الله وسلامه عليه حينما رأى الحليقان اللذين جاءا من اليمن وكانا فارسيين، وكانا قد أطالا شواربهما -مثلما يفعل شبابنا- وحلقا لحاهما فلما رآهما النبي صلى الله عليه وآله وسلم -وهما كافرين- قام بدعوتهما للإسلام،و قال: (من أمركما بهذا؟ -أي: لماذا تغيران خلق الله في وجوهكما؟- قالا: ربنا. -يعني: كسرى- قال: أما أنا فقد أمرني ربي بإعفاء لحيتي وقص شاربي) . فلمّا فعل بنفسه وأمر أصحابه وأنكر على الحليقين، دلت كل هذه القرائن على أن الأمر بإعفاء اللحية للوجوب، وأن حالقها مستخفٌ بأمر الله عز وجل يلحقه بذلك إثم عند الله تبارك وتعالى. فليس هناك مكياج ولا ديكور كما يفعل بعض الناس، تراه يأخذ من لحيته ويجعله مثل الخيط على وجهه، وبعضهم يجعله مثل ترقيمة الشاي، ويجعل لها حبلاً في وجهه، وكل يوم تراه بشكل، أهي قضية تصوير ومكياج كل يوم تترسم! هذه قضية انتماء ليست قضية شعر، ما دام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك بأن ترخي لحيتك فترخي، ويكفيك أنك من أتباع محمد صلى الله عليه وسلم، أما كل يوم ولك شكل فإن هذا لا يصلح.
المحبة في الله من أسباب محبة الله للعبد