فهرس الكتاب

الصفحة 9305 من 9994

حصل بينهم، وأنهم نزعوا صواريخ متوسطة المدى، وهذه الصواريخ مع أمريكا منها (220) صاروخاً، وعند روسيا منها (440) صاروخاً، كلفة الصاروخ الواحد مليار يعني: ألف مليون دولار! ثم إن القوة التدميرية للصاروخ كبيرة جداً لدرجة، فهو يستطيع أن يدمر مدينة مثل نيويورك قوام أهلها عشرة ملايين. فأمريكا قالت: ننزع السلاح، لماذا؟ لأنها استطاعت أن تصل إلى حرب تمارسها عن طريق النجوم، بحيث تفرض هيمنتها على الأرض كلها شرقيها وغربيها، عن طريق المال والإمكانيات، وهذا كله لأن الإنسان نفسه والمجتمع ليس مجتمعاً إسلامياً، ولا يعيش في ظلال الدين، وإلا لكان غير ذلك.

وسائل الإيمان وأسبابه

أيها الإخوة في الله: قد يسأل سائل ويقول: عرفنا ضرورة الإيمان للفرد، وعرفنا ضرورة الإيمان للجماعة والمجتمع، وأدركنا حاجة الإنسانية إلى الإيمان، فما هي أسباب ووسائل الحصول على الإيمان؟ كيف أقوي إيماني؟ وأشرح صدري؟ وأزيد من يقيني؟ للإيمان أسباب ووسائل، وأرجو من الإخوة أن يكتبوا هذه الأشياء؛ لأنها عملية، لا نريد أن تقال وتذهب أدراج الرياح، بل نريد أن تقال وتكتب وتراجع وتطبق ويناقش الإنسان نفسه على ضوئها، منها على سبيل المثال لا الحصر:

أولاً: قراءة القرآن الكريم

والقراءة التي نعنيها: قراءة التدبر والعمل، لا قراءة الهذرمة بدون عمل، القراءة المعنية قراءة التدبر ومعرفة الأمر ثم الانسياق وراء الأمر والابتعاد عن المنهي، هذا معنى قراءة القرآن إذا أردت أن يفيدك الله عز وجل، أما أن تقرأ ولا تعمل فأنت مثل من يشتري دواء فيردد اسم الدواء ثم يضعه، إذا اشتريت علبة دواء من السوق أليس في كل علبة ورقة تدلك على طريقة استعمال العلاج، فلو أنك أخذت الورقة هذه وجلست تقرأ مكوناته: يتكون البندول من كذا وكذا، دواعي الاستعمال: في الصداع وكذا وكذا، والجرعة: حبة في الصباح وحبة في المساء، فلو أنك قرأت هذه الورقة في اليوم عشرين مرة، لكن ما استعملت العلاج، فهل يذهب منك هذا الصداع؟ الغرض من قراءة هذه الورقة أو هذه الوصفة هو أن تستعمل الحبوب، لكن لو أنك قرأتها عدة مرات ثم ذهبت إلى الصيدلية وقلت: يا دكتور! أنت وصفت لي دواء وما نفعني، فقال: استعملته؟ قلت: نعم، والله إني أقرأ الورقة من الصباح إلى المساء، قال: استعملت الحبوب؟ قلت: لا. ما استعملت الحبوب. فسيقول لك الدكتور؟ هذه الورقة ما أعطيتك إياها لأجل قراءتها ولكن من أجل أن تفهم كيف تستخدم العلاج، وأكثر الناس اليوم يقرءون القرآن ويحفظونه ولا يعملون به، ويريدون أن يستشفوا من المرض الذي بهم. فالله عز وجل ما أنزل القرآن من أجل أن يقرأ ويحفظ ولا يعمل به، يقول تبارك وتعالى: كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ [ص:29] فالله أنزل القرآن ليعمل به، فاتخذ الناس تلاوته عملاً، يقول بعضهم: أنا أقرأ القرآن، حسناً تقرأ ولا تعمل! إذاً القرآن يلعنك: (رب قارئ للقرآن والقرآن يلعنه) كأن تقرأ القرآن وأنت تكذب، وتقرأ: ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ [آل عمران:61] فتخرج الآية واللعنة من فمك إلى من هي موجهة إليه، وهم الكاذبون، فمن هو أقرب كذاب من المتكلم؟ فتخرج اللعنة من فمه إلى جبهته والعياذ بالله. أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [هود:18] وهو ظالم لنفسه بالمعاصي، ولغيره بأخذ حقوقهم، ولربه بالشرك بالله، فتخرج اللعنة من فمه إلى جبهته والعياذ بالله. فمعنى قراءة القرآن يعني: التدبر والعمل، فمن الناس من يقرأ القرآن ويصلي وهو غير متوضأ، إذا جاءت الصلاة قال: هيا بنا نصلي ثم يقف في المسجد وهو يعرف أن سرواله نجس، وأنه غير متوضئ ويكبر: الله أكبر، ويركع، هذا مستهتر بدين الله، وربما يصل به الأمر إلى الكفر بدين الله، فمن الناس من يسمع قول الله فيما أمر ونهى ولا يطبق، هذا ما قرأ القرآن حقيقة بل كان القرآن حجة عليه لا حجة له.

ثانياً: قراءة سنّة النبي صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت