فهرس الكتاب

الصفحة 9306 من 9994

ومعنى قراءة السنة: أن تأخذ حديثاً من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفهمه وتطبقه، وأول حديث عندكم في الأربعين النووية معروف يبدأ به العلماء كلهم، وهو حديث عمر رضي الله عنه: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه) وهذا أخذناه في صف خامس، هذا الحديث ذكره العلماء في بداية كتبهم لأجل أن الشخص عندما يقرأه يصحح النية، فعندما تكون في تحفيظ القرآن الكريم وتسمع: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) هذا يدعوك إلى أن تصحح نيتك في وجودك في هذه المدرسة، وتعرف أنك هنا يجب أن تتعلم كلام الله، وأن تحفظ كتاب الله من أجل العمل به، والدعوة إليه، والصبر على الأذى فيه، هذا معنى: إنما الأعمال بالنيات، أما لغير ذلك فلا يجعل الله في علمك بركة ولا قراءتك، ويمكن أن تظهر فيما بعد بأنك من أفسد خلق الله، وإذا رآك الناس لعنوا المدرسة التي أخرجتك لمجتمعك، وأنت قد حفظت القرآن، لكن نيتك فاسدة فكان عملك كله فاسد، فلابد من تصحيح النية! وهذا الحديث سببه: أن أناساً هاجروا مع النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة، فهناك من هاجر لنصرة الدين ومنهم من هاجر لغير ذلك، فأحد الناس هاجر لأجل امرأة كان يحبها، وآخر هاجر لأجل تجارة، فكلهم في الهجرة سواء، لكن اختلفوا في النيات فاختلفوا في الثمرة. من هاجر لله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن هاجر لامرأة يتزوجها أو دنيا يصيبها، فهجرته إلى امرأة يتزوجها أو دنيا يصيبها، لكن ليس له عند الله نصيب، فأنتم معنيون بهذا الحديث. ومعنى قراءة السنة: أن تقرأ الحديث وتتفكر فيه، فمثلاً: قراءة الحديث عن النعمان بن بشير قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الحلال بين، وإن الحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثيرٌ من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه) إن الحلال واضح والحرام واضح، الحلال: كالصلاة والزكاة، والحرام: كالزنا والخمور والفجور، وفي الوسط أشياء مشتبهة لا يعلمها كثير من الناس أهي من حلال أم حرام، لا يعرفها إلا أهل الإيمان والعلم والنور الرباني، فالذي يتركها ويقول: لا أقع فيها لأنها مشتبه، فهذا قد استبرأ لدينه وعرضه، والذي يقع فيها يقع في الحرام، لماذا؟ لأنه مثل الراعي الذي يرعى حول الزرع، وهذا الزرع محمي، أي: عليه جدار وهذا الزرع شعير أو بر أو ذرة، فجاء صاحب الزرع وقال: يا فلان أبعد غنمك من عند زرعي، فقال: لن تقارب زرعك فأنا أراقبها جيداً أنا أرعاها، هي ترعى من قرب الجدار، ومن هنا ومن هنا، فقال صاحب الزرع: حسناً، لكن انتبه! فغفل الراعي وقامت واحدة من الغنم فدخلت في الزرع وأكلت، وجاءت الثانية ودخلت، وإذا بالزرع قد انتهى كله، فيقول عليه الصلاة والسلام: (كالراعي يرعى حول الحمى -يعني: حول الزرع المحمي- يوشك أن يرتع فيه -يعني: يمكن أن تدخل واحدة- ألا وإن لكل ملكٍ حمى، إلا وإن حمى الله محارمه) فحمى الله الحرام والشبهات هذه التي يرتع فيها أكثر الناس، والواضح هو الحلال. فإذا قرأت هذا الحديث فيلزمك رأساً أن تمتنع عن كل شبهة فضلاً عن المحرمات، لا تقع في شيء مشتبه فيه فالذي لا تدري أهو حلال أم حرام فاتركه احتياطاً لدينك، هذا معنى قراءتك للسنّة، وأصح كتاب يمكن دلالتكم عليه باعتباركم مبتدئين هو كتاب: رياض الصالحين، لا بد أن يكون في بيتك وعند رأسك، هذا الكتاب ألفه الإمام النووي رحمه الله، واختاره من الكتب الصحيحة، وكل ما فيه صحيح، لم يذكر فيه حديثاً ضعيفاً أو موضوعاً، وإنما كل ما فيه صحيح، إلا سبعة عشر حديثاً قال أهل العلم: إنها حسنة، أما ما فيه فهو يدور بين الصحة والحسن. اقرأ كتاب رياض الصالحين وابدأ من أول الكتاب، واجعل لك في كل يوم حديثاً، فاقرأ لك حديثاً واحفظه ثم طبقه ثم علم الناس إياه، ما تنتهي من رياض الصالحين إلا وأنت عالم بإذن الله، لأن بعض العلماء لا يعرف رياض الصالحين ويريد أن يكون عالماً، وبعض المدرسين لا يعرف رياض الصالحين ويريد أن يكون مدرساً، وبعض طلبة العلم لا يعرف رياض الصالحين ويريد أن يكون طالب علم، ورياض الصالحين من مسماه، من عاش فيه عاش في الرياض، فهذا هو السبب الثاني وهو قراءة السنّة.

أعلى الصفحة

ثالثاً: المحافظة على الفرائض

وهذا دواء عظيم لزيادة الإيمان، والمحافظة على الفرائض في مظانها، يعني: في أماكنها، فالذي يصلي في البيت لا يزيد إيمانه بل يضعف ويضعف حتى يذهب. لابد من أداء الفريضة في المسجد؛ لأن الله تبارك وتعالى أمر بها فقال: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [البقرة:43] ليس في البيوت مع النساء بل مع الراكعين أي: مع المؤمنين المصلين الراكعين في المسجد، فالمحافظة على الفريضة تكون في المسجد، أما الفرائض الأخرى: كفريضة الزكاة، والصيام، والحج، والجهاد، والإنفاق، والدعوة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، كل هذه فرائض، ليست فقط الصلاة، ولكن الصلاة من أهم الفرائض وآكدها بعد الشهادتين، فالمحافظة عليها سببٌ من أسباب تقوية الإيمان.

أعلى الصفحة

رابعاً: الإكثار من النوافل

فلا نعمل كما يعمل الفسقة ممن يصلون الفرض ويدعون السنة، وأنا أسميهم فسقة بما سماهم به شيخ الإسلام ابن تيمية، فقد سُئل عن رجلٍ يصلي الفريضة ولا يأتي بالسنة؟ فقال: ذاك رجل فاسق ترد شهادته، أي: لو جاء يشهد عليك فأردت أن تطعن وتقدح فيه بأنه تذكر أنه لا يصلي السنة، وبذا ترد شهادته؛ لأن من ترك السنة ترك الفريضة، وهذا بدون شك، لأن خط الدفاع الأول أمام الشيطان هي السنة، فما دام معك خط الدفاع الأول فإن خط الدفاع الثاني عندك أقوى، لكن إذا جابهت الشيطان بالفريضة وهزمك وتركت الفريضة وبالتالي يكفر الإنسان، فالإكثار من نوافل الصلاة، والصدقة، والصوم، والحج والعمرة، والصدقات خير وبركة، ولا نعني بالنوافل السنن الراتبة، ولكن نعني بالنوافل ما خرج عن السنن الرواتب والمؤكدة؛ لأن السنن الراتبة مطلوبة ومؤكد عليها، وسنة الفجر والوتر سنة مؤكدة، لكن نعني بالنوافل ما زاد عن هذا، مثل ركعتي الضحى، أو أربع أو ست، أو ركعتين في جوف الليل، وركعتين إذا دخلت المسجد، هذا اسمها نوافل ينبغي الإكثار منها وعليك أن تستزيد منها دائماً، وأن تستفيد من كل إمكانية في زيادة رصيدك مع الله ، ولو بكلمة واحدة.

أعلى الصفحة

خامساً: الرفقة الصالحة

خامساً: الزميل الصالح أو الرفيق الصالح والمؤمن، والجلوس في حِلق الذكر؛ لأن الرفيق الصالح يذكرك إذا غفلت، ويدعوك إذا ضعفت، ويأمرك إذا خالفت، فهو خيرٌ كله، فهو بمثابة من يحاول باستمرار أن يرفعك، فهو باستمرار يسحبك إلى أعلى، فلا تجلس مع شخص قليل الدين أو فاسق؛ لأنه باستمرار يسحبك إلى أسفل، ولهذا يقول علي رضي الله عنه:

فلا تصحب أخ الفسق وإياك وإياه

فكم من فاسقٍ أردى مطيعاً حين آخاه

يقاس المرء بالمرءِ إذا ما المرء ماشاه

وللناس على الناس مقاييس وأشباه

وللقلب على القلب دليل حين يلقاه

ويقول:

إذا ما صحبت القوم فاصحب خيارهم ولا تصحب الأردى فتردى مع الردي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت