ثانياً: العدل معها.. كما يجب أن تعدل مع نفسك يجب أن تعدل معها؛ لأن الله قال: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ [البقرة:228] ما هي الدرجة؟ القوامة، المسئولية، جعل الله القوامة للرجل لا لأنه أفضل؛ ولكن لأنه أكمل وأقدر، وإلا فقد تكون بعض النساء أفضل عند الله من زوجها، لكن الذي يستحق أن يكون قائماً هو الرجل، للميزات التي ميزه الله سبحانه وتعالى، من القوة والصلابة والشجاعة والقدرة والمواجهة، والمرأة لا تصلح ولا تستطيع أن تعمل شيئاً، وقد تكون أفضل عند الله من الرجل بدينها وبإسلامها وبتمسكها بطاعة ربها، فدرجة القوامة مسئولية؛ لأن الحياة الزوجية في نظر الشرع شركة، ولا بد لكل شركة من مسئول ومدير، ومن المؤهل لأن يكون مديراً؟ الرجل؛ لأنه يحمي الأسرة ويدافع عنها، فلو كنت أنت وزوجتك في بيتكم ثم سمعتم خبطة أو شيئاً انفتح، فمن الذي يقوم ليرى؟ الزوج أم الزوجة؟ المرأة رأساً تذهب إلى أقصى غرفة، وتدعي زوجها وتقول: انظر من الذي خبط الباب، هناك شيء، لكن ما رأيكم لو ذهب هو وقال: اذهبي أنت وانظري، ستقول: أنت الرجل أم أنا؟ فالرجل له قوامة، وله قدرة، ولذا كان هو المسئول.. وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ [البقرة:228] أي: القوامة والمسئولية.
أعلى الصفحة
تعليمها أمور دينها
إن من حقوقها: التعليم.. تعليمها أمور دينها، وهذا أمر -أيها الإخوة- يغفل عنه كثيرٌ من الأزواج، ويتعامل مع زوجته على أنها متعلمة مائة في المائة، حتى لو كانت تحمل أعلى شهادة فلا بد من تعليمها أمور الدين؛ لأن الله قال: فَعِظُوهُنَّ [النساء:34] بحيث تجعل لزوجتك جلسة علم، وتبدأ أنت وإياها في كتاب من المختصرات، خصوصاً المتعلق بالمرأة والتعامل الزوجي، وتبدأ بحقها؛ لأنك إذا بدأت بحقوقك رأت فيك الأنانية، والرغبة في استغلالها عن طريق الناحية الدينية، بل قل: أول شيء نقرأ حقوقكِ أنت، لكي أعطيك حقك، ثم نقرأ حقوقي أنا، وهكذا. والتعليم يقضي على كثير من المشاكل، وكم من معضلة وقعت في الأسر بسبب جهل المرأة بهذه المسألة، ولو كانت تدري ما وقعت، ولو كانت على علم بأمر الله فيها ما أوقعت نفسها ولا زوجها في هذه المشكلة، فمن حقها عليك أن تعلمها أمر دينها، وأن تعلمها ما يصلح حالها في الدنيا والآخرة.
أعلى الصفحة
النفقة عليها بالمعروف
إن من حقوقها: النفقة.. لقد جعل الله عز وجل من مسئوليات الرجل الإنفاق فقال: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ [النساء:34] فما دام أنك القوام عليها فعليك أن تدفع النفقة، وكيف يكون الإنفاق؟ على حسب قدرة الرجل، قال الله عز وجل: لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ [الطلاق:7] أي: ضيق عليه فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا [الطلاق:7] . والنفقة على المرأة أمرٌ نسبي يخضع لظروف معيشة المجتمع، ولظروف دخل الرجل، فكلما كان في دخلك زيادة فيجب أن توسع على أهلك.. لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ [الطلاق:7] أي: من ضيق عليه، فيمد نفقته على قدر دخله وعلى قدر موارده، وعلى المرأة ألا تحمله ما لا يطيق، وألا تقيس به الآخرين، وتقول: لست مثل فلان ولا علان، وبيت آل فلان كذا وسيارة آل فلان كذا.. حسناً، آل فلان غيري، آل فلان يمكن أن دخلهم يصل إلى ثلاثين أو أربعين ألفاً وأنا دخلي ثلاثة آلاف ريال، أذهب وأسرق لكي أصبح مثل آل فلان؟ هذا لا يجوز في شريعة الله عز وجل، وإنما ينفق الرجل مما أتاه الله عز وجل.
أعلى الصفحة
مراعاة شعورها
من حقوقها: مراعاة شعورها.. امرأتك ينبغي أن تراعي شعورها، إذا غضبت فتغاض عنها، وإذا تكلمت فاسكت على كلامها، بعض الرجال لا يريد أبداً أن يترك لها فرصة أن تعبر عن رأيها، وإنما يستذلها، ويمارس معها أعلى درجات السيطرة و (الدكتاتورية) ، بحيث يقول: أنا رجل لا تتكلمي، آخر كلمة لي وأول كلمة لي!! سبحان الله! كيف تصادر هذه الإنسانة؟ هذا ظلم، النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يصنع هذا، جاء في صحيح البخاري: (كان صلى الله عليه وسلم عند إحدى زوجاته، فصنعت له الأخرى طعاماً وبعثته في قدح مع غلام لها، فطرق الباب فخرجت زوجة النبي صلى الله عليه وسلم، فلما فتحت الباب وجدت الغلام يحمل في يده الإناء وفيه الطعام، فغضبت لماذا ترسل تلك طعاماً للرسول وهو بيتها؟ فقالت: تتابعينه حتى في بيتي وتعطينه طعاماً! فضربت يد الغلام، فوقع القدح وانكسر وانتثر الطعام، والرسول صلى الله عليه وسلم يرى المنظر) . ما رأيكم؟! لو أن هذا حدث مع واحد منا، ماذا سيحصل؟ سيقوم ويضربها حتى يكسر ظهرها، ثم يطلقها، ويطردها، ويقول: تعملين هكذا؟ وما دخلك؟ هذا بيتي وهذه امرأتي آكل ذلك ولا آكل طعامك! لكن الرسول صلى الله عليه وسلم سكت، ثم اعتذر لها -وهي عائشة رضي الله عنها- وقال: (غارت أمكم، غارت أمكم، غارت أمكم) ثم قام صلى الله عليه وسلم وأخذ قدحاً لها في بيتها، وجمع الطعام، وأخذ الطعام ورد القدح، وقال: (طعام بطعام وقدح بقدح) مثلما كسرتيه تحمليه والطعام نأكله. هكذا لم يجرح الرسول مشاعرها، وما هو شعور عائشة ؟ لقد غارت، والغيرة أمر طبيعي في المرأة، ولا تتولد الغيرة إلا من الحب، والمرأة التي لا تغار على زوجها يعني أنها لا تريده، وتقول: الله لا يرده، لكن تلك التي تغار دليل على الحب والوفاء والإخلاص، فقدر لها هذا الأمر، وإذا كانت الغيرة قد جاوزت الحدود فإنها تكون مذمومة، وسوف نخصها في عنصر خاص من أسباب الخلافات الزوجية، فوجودها ظاهرة صحية، لكن إذا تجاوز بها الحدود تنقلب إلى ضدها، فيجب على الزوج مراعاة شعور امرأته في كل الأحوال، إذا دخل عليها وهي غضبانة فلا يضحك ويفرح، وإذا وجدها مريضة فلا يذهب في رحلة، وإذا رآها في حالة نفسية فلا يذهب ليتمشى ويسهر إلى آخر الليل، بل يجب أن تعايشها وأن تعيش معها في ظروفها، وفي ملابساتها، وفي ما يهمها ويراعي مشاعرها.
أعلى الصفحة
عدم إفشاء سرها
أيضاً من حقوقها: ألا يفشي سرها؛ لأنه لباس لها، وإذا جلس مع الرجال وأفشى سرها، وذكر عيبها، وقد يكون في زوجته عيب، ولا أحد يعلم بعيب المرأة إلا أنت، لكن من الناس من لا يراعي هذا الجانب، ويقول: امرأتي فيها كذا، أو عملت فيها كذا -والعياذ بالله- من هتك الستر لعرضه ولعرضها.. فمن حقها عليه ألا يفشي سرها وألا يذكر عيبها.
أعلى الصفحة
عدم السهر خارج المنزل وترك الزوجة لوحدها
أيضاً من حقها عليه: ألا يسهر خارج المنزل إلى ساعات متأخرة ويتركها في البيت وحدها، فإن المبيت جزء من الحقوق المترتبة على الزوجية، فإذا أخلَّ به الرجل وقطع معظم الليل مع زملائه، مع (بشكات الورق) ، (والبلوت) ، والسهر، ثم جاء آخر الليل وهي نائمة فقد أحرمها الليلة، وبالتالي تترتب على هذا ضياع حقها، ويمكن يترتب على ضياع هذا الحق أن تقع المرأة في جريمة، إذا لم يكن عندها دين ولا خوف من الله، يمكن أن يحملها تصرف الرجل على السهر مع زملائه أن تبحث هي عمن تسهر معه، وبالتالي تضيع المسألة، ويضيع عرض الرجل، وتدمر الأسرة بالكامل والعياذ بالله!
أعلى الصفحة
عدم الأخذ من مالها إلا بإذنها