فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أيضاً من الحقوق عليه ألا يطمع في راتبها إذا كانت تعمل؛ فإن راتب المرأة لها، والله قد أعطاها حرية التملك، فللمرأة في الشرع أن تتملك وأن تتصرف في مالها كما تريد، وهذا الراتب لها استحقته نظير عملها، فلماذا تأخذه؟ وبأي حق؟ والله قد حرم على المسلم أن يأكل مال المسلم، قال عليه الصلاة والسلام: (إن أموالكم وأعراضكم ودماءكم حرام عليكم) فإذا أخذت مال زوجتك بغير رضاها كأنك تأخذ مال امرأة من الشارع وتسرقه عليها، ولا يبرر لك كونك زوجها أن تعتدي على مالها، بل حتى المهر أمر الله بإعطائها فقال: وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً [النساء:4] والخطاب موجه للأولياء وللأزواج، فإذا طابت نفس المرأة عن شيء من المهر، أو عن شيء من الراتب من باب التطوع والمشاركة الوجدانية في الأسرة وفي تكاليفها فلا بأس، وهذا الذي ينبغي، إذ لا ينبغي أن تكون المرأة أنانية مادية تعمل وتأخذ الراتب وتضعه في رصيدها ولا تساهم في الأسرة بأي شيء، هذا يجعل الزوج يشعر نحوها بشعور غريب، يقول: هذه ليست زوجة متعاونة، لمن تجمع الفلوس؟! لكن عندما تأخذ راتبها بدون ضغط أحد وتقول لزوجها: هذا المبلغ يساعدك هذا الشهر، إذا اشتريت سيارة فهذا معونة؛ لأن السيارة أنا سوف أستخدمها، أيضاً ملابسي لا تحمل همها، وشئوني الخاصة أنا سوف أتولاها، بهذا يحصل للزوج ثقة في زوجته، ويطمئن إليها، أما حينما تكون مادية بحتة فلا يثق فيها، وبالتالي تتولد المشاكل. فلا يجوز للزوج أن يطمع في مال زوجته وراتبها ويأخذه قسراً عنها ولا ينبغي لها أن تكون أنانية إلى الدرجة التي لا تساهم في تكاليف الحياة مع زوجها، وهي تراه يتعب ويكد ويساهم، ويصرف كل دخله على الأسرة وهي جالسة، هي غير مكلفة شرعاً، لكن من الناحية الأدبية ينبغي أن يكون لها مشاركة حتى تدوم الحياة والألفة والسعادة على الأسرة عندما يكون هناك نوع من التضامن، والتعاون، والتكاتف على القيام بشئون الأسرة وإسعادها.
حقوق الزوج على زوجته
وأما حقوق الزوج فهي كالتالي:
الطاعة بالمعروف
قال عليه الصلاة والسلام: (لو كنت آمراً أحد أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها) فطاعة الزوج شيء مقدم على كل أمر ما لم يتعارض مع أمر الله، حتى أمر الوالد وأمر الوالدة، فلو أمرها أبوها بأمر وأمرتها أمها بأمر، وزوجها قال: لا. فلا تقدم أمر أحدٍ على أمر زوجها، الطاعة المطلقة حتى جعلها النبي صلى الله عليه وسلم ربع الطريق إلى الجنة، ففي سنن أبي داود ومسند الإمام أحمد ، يقول عليه الصلاة والسلام: (إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحصنت فرجها، وأطاعت بعلها -انظروا ربع الطريق- قيل لها: ادخلي من أي أبواب الجنة شئتِ) ، فطاعة الزوج ليست أمراً اختيارياً، ولا أمراً مزاجياً بمزاج المرأة تطيع أو لا تطيع، لا. إذا قالت الزوجة -مثلاً- لزوجها: أريد أن أذهب إلى الجيران، فقال: لا. قالت: أذهب إلى أهلي، قال: لا. قالت: نتمشى اليوم، قال: لا. لكن بعض الأزواج تقول الزوجة: نتمشى اليوم، فيقول: لا. قالت: لماذا؟ كل الناس يخرجون، والعرب كلهم يروحون، والجيران كلهم يتمشون، وأنت تريد أن تحبسنا.. المسألة ليست زوجية، ليست هذه طاعة، هذه مضاربة، فإما أن يخرجها وهو غاضب وإما أن يمنعها ويضربها وتسوء العشرة. إن على المرأة إذا أرادت من زوجها وهي مؤدبة ولبيبة وذكية فلا تطلب منه وإنما عن طريق العرض.. ما رأيك يا أبا فلان أن نذهب نتمشى اليوم، أم أنت متعب؟ حتى لو كان متعباً فإنه سيقول: نتمشي اليوم، لماذا؟ لأن المسألة أتت بعرض وبأدب، لكن إذا قالت: امش بنا للنزهة، ولو كان نشيطاً لقال: لا. والله ما أخرجك، اقعدي الله لا يردك، أنت سيئة خلق تريديني أن أخرج بك للنزهة، ويذهب هو للنزهة ويتركها.. فلا بد من الطاعة، المرأة يجب أن تطيع، وقد تقول بعض النساء: لماذا أطيع؟ لأن الله أمركِ بهذا، قال تعالى: كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ [التحريم:10] فأنتِ امرأة، وهو رجل لا بد أن تطيعيه بالمعروف، أما في المعصية فلا، إذا قال لها: اكشفي وجهك وادخلي على الجيران، أو على الأقارب، أو اسهري على المنكر، أو نذهب إلى منكر، فلا طاعة له، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
أعلى الصفحة
حسن العشرة مع الزوج