فهرس الكتاب

الصفحة 9477 من 9994

وما دام الكلام حول التجارة وما يتعلق بها فإني أرى أن أعرض عليها بشيء من التنبيه لعل هناك من يهتم بهذا الموضوع: التجارة مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع، يقول الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ [النساء:29] ويقول عليه الصلاة والسلام: (التاجر الأمين الصدوق مع النبيين والصديقين والشهداء) رواه الترمذي ، وقد عمل النبي صلى الله عليه وسلم بالتجارة قبل البعثة، وعمل بها أكثر العشرة المبشرين بالجنة من الصحابة، وعملها كثير من الصحابة، وهي من أفضل طرق الكسب وأشرفها، ففي الحديث يقول عليه الصلاة والسلام وقد سأل عن أطيب الكسب؟ فقال: (عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور) رواه الإمام أحمد في المسند بسند صحيح. وبما أن التجارة مبرورة فلابد أن يكون لها أحكام وآداب:

السماحة

أن يكون التاجر سمحاً، وأن يترفع عن التضييق والمشاحة في بيعه وشرائه، يقول عليه الصلاة والسلام: (رحم الله امرءاً سمحاً إذا باع، سمحاً إذا اشترى، سمحاً إذا قضى، سمحاً إذا اقتضى) لأن بعض الناس إذا جئت تشتري منه أو تبيع منه يجف حلقك قبل أن يعطيك هذه السلعة، لا يا أخي، لتكن سمحاً، قل كلمةً واحدة، أعطِ الناس السعر وأرح نفسك، لكن لا تفاصل ولا تضيق حتى تحرج الناس وتخسر دعوة النبي صلى الله عليه وسلم.

أعلى الصفحة

الصدق

الصدق في الأسعار؛ لا تكذب؛ لأن المصطفى صلى الله عليه وسلم قال: (… التاجر الأمين الصدوق …) هكذا كان تجار الصحابة وتجار السلف صادقين لا يعرفون الكذب أبداً، وأحد السلف وضع غلامه مكانه وذهب يصلي، ولما رجع جاءه الغلام فبشره، وكان يبيع الشملات، الشملة بمائتي ريال، فقد قال الغلام لعمه: لقد بعتها بأربعمائة. يعني كَسَّبْتُك، فالذي اشترى مسكين لا يعرف الأسعار، فباعها بأربعمائة. قال: أين هو؟ قال: ذهب. قال: اذهب وائت به. فذهب ليبحث عنه فما وجده. قال: ائت به وأنت حر لوجه الله. فذهب العبد وجَدَّ في البحث إلى أن أتى به. قال: سيدي يريدك. قال: ماذا يريد مني؟ قال: يريدك. قال: ألم أشتر أنا؟ قال: لا. السعر ليس بصحيح. فتصور الرجل أن البائع سيزيد في الثمن، ولما جاء إليه قال له: السعر الذي باع لك به الغلام غير صحيح. قال: إني رضيت. قال: لا، أنت اشتريت بأربعمائة والثمن مائتان، هذه مائتان أو خذ شملة أخرى. قال: بارك الله لك في رزقك. هؤلاء التجار بالفعل، لكن لو أن أحداً من تجارنا باع له عامله شيئاً بزيادة في السعر ماذا سيقول له؟ سيقول له: أحسنت! الله يبارك فيك. ويمدحه؛ لأنه زاد له حراماً والعياذ بالله! فالصدق مطلوب، فقد كان التاجر إذا استفتح في أول النهار وجاءه مشترٍ يبيع له، فإذا جاء مشترٍ ثانٍ يقول له: اذهب لجاري.. لماذا؟ يقول: قد استفتحت، لكن الآن يراه من هناك فيناديه: تعال، لا تأتِ عند جاري، الجيد عندي والخبيث عند جاري..! أين الصدق؟ وأين الأمانة أيها الإخوة؟! لا بد أن تكون صادقاً، والصدق في التجارة من أعظم أنواع الكسب؛ لأنك تكسب ثقة الناس، إذا عرف الناس أنك صادق في أقوالك فإن الناس كلهم يأتونك، وإذا عرفوا أنك كذاب تهامزوا عليك في كل مجلس وميدان، كذبت مرة ونجحت بها لكنك تخسر بعد ذلك في الدنيا وتخسر في الآخرة.

أعلى الصفحة

بيان العيوب التي في السلع

بيان العيوب في السلعة؛ لأنك إذا بينت العيب بارك الله لك، وإذا كتمت العيب محقت بركة بيعك، مثلاً إذا أردت أن تبيع سيارة وأنت تعلم أن بها كسراً أو عطلاً، فمن الناس مَنْ إذا قلت له: بَيِّنْ السلعة. قال لك: إذا بينتها نقص الثمن. كذبت! نقص الثمن لكن ارتفع رصيدك عند الله، إذا أتيت بالسيارة وقلت: لا أعرف ما فيها. فإنها تباع بعشرة آلاف، ولكن إذا قلت: السيارة بها عطل، فإنها تباع بخمسة آلاف، فماذا خسرت وماذا ربحت؟ خسرت خمسة آلاف لكن كسبت رضا الله سبحانه وتعالى، فبين، ولا يجوز شرعاً أن تقول: لا أدري، أو اكشف عليها، أو (سكر في ماء) لا ندري عنها. لابد أن تبين العيب، يقول صلى الله عليه وسلم: (فإن صدقا وبينا بورك لهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما) ولهذا تجد أكثر الناس في بيعه وشرائه لا توجد بركة ولو كان رصيده بالملايين والعياذ بالله! ولا يرى إلا الفقر بين عينيه، لكن لو أن عنده تجارة شرعية لكان الإيمان يملأ قلبه، ورصيد الإيمان هو الذي يسهل له كل أموره في دنياه وفي آخرته.

أعلى الصفحة

عدم المبالغة في الوصف لإغراء المشتري

عدم المبالغة في تزيين السلعة وإغراء المشتري في شرائها، ويدخل في هذا الإعلانات التجارية، فتراهم يبالغون حتى يصفوها بشيء ليس فيها، ولكن إذا وصَفْتَ فَصِفْها بالصدق ولا تبالغ، وإذا أعطيت السلعة وصفاً ليس فيها وبالغت فيه وترتب عليه شراء هذه السلعة فقد غششت المسلم، ومن غش مسلماً فليس من المسلمين، هكذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم.

أعلى الصفحة

التبكير في العمل التجاري

ومن الآداب الشرعية: التبكير في العمل التجاري، وهذا ضائعٌ اليوم والله المستعان! ففي الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا فقال: (بارك الله لأمتي في بكورها) إذا بكَّر التاجر من الصباح، والمزارع، والعامل تجد أحدهم يومه كله بركة، لا ينتهي اليوم إلا وقد أنجز كثيراً من أعماله، لكن إذا نام إلى الساعة العاشرة أو الحادية عشرة أَذْهَبَ بركة يومه، يُؤَذَّن للظهر والعصر والمغرب وكأنه لم ينجز شيئاً، ولا ينقضي له أمر، وإذا انقضى فبالكاد، البركة موجودة في عمل البكور، فحاول إذا كنت صاحب عمل تجاري أن تبكر. والتبكير هذا يقضي على سهر الليل؛ لأن الناس الآن لماذا ينامون في الصباح؟ لأنهم يسهرون في الليل، وعلى ماذا يسهرون؟ يسهرون على معصية الله: على الأفلام والدشوش، والمسلسلات والشر؛ يترتب على هذا ضياع ليلهم ونهارهم، ودنياهم وآخرتهم إلا من رحم الله.

أعلى الصفحة

عدم الاتجار في الحرام

من الآداب: عدم المتاجرة فيما حرم الله سبحانه وتعالى من الأشياء المحرمة مثل: الخمور والمخدرات، أو المفترات كالدخان، أو غيره من الخبائث. لا تبع إلا الحلال؛ لأن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه، حتى الدخان، فقد أفتى العلماء بحرمته ولذلك لا يجوز لك أن تبيع فيه وتشتري ولو كنت لا تشربه، لأن بعض الناس يقول: أنا والله لا أشربه لكن أبيعه. وهذه هي المصيبة، ما من (سيجارة) تباع من دكانك إلا وعليك إثمها إلى يوم القيامة، ليتك تشرب فحسب، الذي يشرب يشرب (باكت) ، لكنك بعت ألف (باكت) ، فكان كما لو شربت ألف (باكت) ، وعليك إثمها إلى يوم القيامة. لا تبع الدخان؛ لأنك مسلم ومأمور بأن تحمي مجتمعك من هذه الشرور.

أعلى الصفحة

تجنب الحلف حال البيع والشراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت