فهرس الكتاب

الصفحة 9557 من 9994

مسكين أنت أيها المحروم ربما أنك تركع وتسجد وترفع يدك بالدعاء فأنى يستجاب لك ، أيها الأخوة أخشى أن نكون من المحرومين ونحن لا نشعر فنحن نرفع أيدينا في الدعاء ونلح على الله فيه وربما سالت الدمعات على الخدين انظر لحال المصلين ، انظر لحال المصلين ودعاء القنوت في رمضان فربما لا نرى أثرا لدعائنا وبكائنا"إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"وقال تعالى: (وما أصابكم من مصيبة فبما كسب أيديكم ويعفو عن كثير) لنراقب أموالنا ولنحرص على أكلنا وشربنا ولبسنا وربما دخلنا من إهمالنا في أعمالنا ووظائفنا فيا أيها المحروم إن لأكل الحلال أثراً عجيباً على القلب وراحته وسعادته إن لأكل الحلال أثراً كبيراً على صلاح الأولاد وبرهم بآبائهم بل إن لأكل الحلال أثراً كبيراً على سعة الرزق ونماء المال فكم من المحرومين بسبب المعاصي والذنوب، ففي المسند من حديث [ثوبان] قال ، قال رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ"إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه"والحديث أخرجه أحمد والنسائي وابن ماجة- وابن حبان والحاكم وصححه فكم من المحرمين بسبب المعاصي والذنوب وانتبه أيها المحب فليس كثرة المال دليلاً على بركته ليس كثرة المال عند بعض الناس دليلاً على بركته بل قد يكون شقاء على صاحبه وكم سمعنا عن من ملك المال والقصور يعيش في تعاسة وهموم وقد قال ـ صلى الله عليه و آله وسلم ـ"إذا رأيت الله ـ عز وجل ـ يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب فإنما هو استدراج ثم تلا قوله عز وجل (فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شئ حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون) "، والحديث أخرجه أحمد والطبري وابن أبي الدنيا في كتاب الشكر وقال الألباني في المشكاة إسناده جيد واسمع لابن القيم رحمه الله وهو يقول عن أثر الذنوب والمعاصي ومن عقوباتها أي المعاصي والذنوب أنها تمحق بركة العمر وبركة الرزق وبركة العلم وبركة العمل وبركة الطاعة وبالجملة تمحق بركة الدين والدنيا فلا تجد أقل بركة في عمره ودينه ودنياه ممن عصى الله وما محقت البركة من الأرض إلا بمعاصي الخلق قال الله تعالى (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ) وقال تعالى ( وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيانهم ماء غدقاً ) فإن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه ...انتهى كلامه رحمه الله ومن الناس من حرم كثرة ذكر الله تهليلاً وتسبيحاً وتحميداً وتهليلاً فلسانه يابس من ذكر الله رطب ببذيء الكلام والسباب واللعان والعياذ بالله إذا أردت أن تعرف شدة الحرمان والخسارة للغافل عن ذكر الله فاسمع لهذه الآيات فاسمع لهذه الأحاديث والربح العظيم فيها فعن أبي هريرة - رضى الله عنه"أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقالوا ذهب أهل الدثور بالدرجات العلا والنعيم المقيم يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ولهم فضل من أ موال يحجون ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون فقال: ـ صلى الله عليه وآله و سلم ـ: ألا أعلمكم شيئاً تدركون به من سبقكم وتسبقون به من بعدكم ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثلما صنعتم ، قالوا بلى يا رسول الله قال: تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثاً وثلاثين"قال أبو صالح الراوي عن أبى هريرة لما سئل عن كيفية ذكرهن قال يقول . سبحان الله والحمد لله والله أكبر حتى يكون منهن كلهن ثلاثاً وثلاثين متفق عليه ، وزاد مسلم في روايته"فرجع فقراء المهاجرين إلى ر سول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقالوا سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء"وأهل الدثور هم أهل المال الكثير عنه أبي عن أبي هريرة عن رسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال"من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين وحمد الله ثلاثا وثلاثين وكبّر الله ثلاثا وثلاثين وقال تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر"والحديث أخرجه مسلم في صحيحه وعن [سعد بن أبي وقاص] رضى الله عنه قال كنا عند رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال"أيعجز أحدكم أن يكسب في كل يوم ألف حسنة فسأله سأل من جلسائه كيف يكسب ألف حسنة قال يسبح مائة تسبيحه فيكتب له ألف حسنة أو يحط عنه ألف خطيئة"والحديث أخرجه مسلم في صحيحه والأحاديث في مثل هذه الفضائل كثيرة جداً ومستفيضة أسألك بالله أليس محروماً من ترك مثل هذه الأذكار فمن منا لا يرغب أن تغفر خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر ومن منا لا يرغب أن يكسب ألف حسنة أو يحط عنه ألف خطيئة ولكن بعض الناس لم يسمع لهذه الأحاديث قط فضلاً على أن يحرص على فضلها أليس هذا من الحرمان ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت