إنها كلمات قصيرة في أوقات يسيرة مقابل فضائل كثيرة وهى سلاح للمؤمن تحفظه من شياطين الإنس والجن وهى اطمئنان للقلب وانشراح للصدر والله ـ عز وجل ـ يقول ( والذاكرين الله كثيراً والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجراً عظيماً ) ولكن سبق المفردون وتأخر وخسر المحرومون والمفردون هم الذاكرون الله كثيراً والذاكرات كما أخبر ـ صلى الله عليه و آله وسلم ـ عند مسلم في صحيحه . فيا أيها المحروم من ذكر الله احرص على هذه الأذكار لعلها أن تمحو عنك السيئات وإياك إياك وبذاءة اللسان والسب واللعان فتزيد الطين بلّة ومن الناس من حرم السعادة الزوجية والعيشة الهنية فهو لا يجد السكن النفسي يعيش في قلق واضطراب وشجار وخصام كم شكا هؤلاء لنا كم شكوا حياتهم مع أزواجهم وفي بيوتهم يعيشوا بدون مودة ولا رحمة وبدون لذة ولا متعة بينه وبين زوجه وحشة فلماذا كل هذا ؟ قال بعض السلف - اسمع يرعاك الله - قال بعض السلف إني لأعصي الله فأرى ذلك في خلق دابتي وامرأتي . أيها الزوجان ربما تحرمان السعاة الزوجية والراحة النفسية بسبب المعاصي والذنوب منكما أو من أحدكما انظرا إلى البيت وما فيه من وسائل فساد تغضب رب العباد أنظرا إلى حرصكما على الفرائض والطاعات والاهتمام بها والصلاة في أوقاتها قفا مع بعضكما وستجدان أن السبب معصية الله لا شك قال الله تعالى ( وما أصابكم من مصيبة فيما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ) إنه ما من مشكلة ، تقع بين الزوجين إلا بمعصية أو ذنب فكم في البيوت من المحرومين بسبب معصية رب العالمين وأقف هنا فقد سبق الحديث عن هذا الموضوع بدرسين بعنوان السحر الحلال فمن أراد أن يرجع لهما ومن الناس من حرم بر الوالدين والأنس بهما والجلوس معهما وقضاء حوائجهما حرم المسكين من فضل عبادة قرنت بتوحيد الله ـ عز وجل ـ فقد ثنى بهما فقال ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً وبذي القرب واليتامى والمساكين) ويدل هذا على فضلهما وعظم القيام بهما اسمع يا من حرمت برهما قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ"الوالد أوسط أبواب الجنة فإن شئت فأضع ذلك الباب أو احفظه"، والحديث في الترمذي وقال حسن صحيح ويروي عن [عبد الله بن المبارك] أنه بكى لما ماتت أمه فقيل له فقال إني لأعلم أن الموت حق ولكن كان لي بابان بالجنة مفتوحان ، كان لي بابان في الجنة مفتوحان فأغلق أحدهما والنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول"رغم أنف ثم رغم أنف ثم رغم أنف من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كلاهما فلم يدخل الجنة"كما في مسلم، وقال ـ صلى الله عليه وآله وسلم"من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه"والحديث متفق عليه فأي فضل حرمه بعض الناس بغفلته عن بر والديه ومن برهما ميتين الدعاء لهما وزيارة صديقهما وإنفاذ وعدهما إن قصص العقوق التي نسمعها لينفطر لها الفؤاد أسى وتذوب النفس لها حسرة أيها المحروم برهما إن العقوق من الكبائر فلا يدخل الجنة عاق ويحرم التوفيق في الدنيا وربما عجلت له العقوبة وربما ابتلى بأولاده ،الجزاء من جنس العمل أبو هريرة كان لا يخرج ولا يدخل حتى يسلم على أمه وكان يحملها وينزلها فقد كانت كبيرة مكفوفة و [ابن الحنفية] يغسل رأس أمه و وينشطها ويقبلها ويقبضها وكان [على بن الحسين] من أبر الناس بأمه وكان لا يأكل معها فسئل فقال ، أخاف أن تسبق عينها إلى شئ من الطعام وأنا لا أعلم به فآكله فأكون قد عققتها ، وطلبت [أم مسعر] ماء في ليلة فجاء بالماء فوجدها نائمة فوقف بالماء عند رأسها حتى أصبح، وسئل [عمر بن ذر] عن بر ولده به فقال: ما مشى معي نهاراً قط إلا كان خلفي ولا ليلاً إلا كان أمامي ولا رقى على سطح أنا تحته فنستغفر الله حالنا مع آبائنا ونعوذ بالله من الحرمان ، إليك أيها السامع هذه العناوين السريعة أنقلها لك من رسالة صغيرة بعنوان أبناء يعذبون آباءهم قصص واقعية ،ابن يتهرب من المستشفى حتى لا يتسلم والده ، وآخر يتخلص من أمه يرميها بجوار القمامة ، وآخر يأتي بأبيه الذي بلغ الثمانين إلى دار النقاهة ويقول: خذوا أبي عندكم وإذا أردتم شيئاً اتصلوا على ، وآخر يبخل على أمه بمائة ريال ثمناً لخاتم أعجبها بل أخذ الخاتم من يدها ورماه على طاولة البائع ، وابنة تطرد والدتها من منزلها وأخرى غضبت بعد أن علمت أن والدتها ستعيش معها . هذه عناوين قصص واقعية وتفاصيلها تدمي القلوب وتقرح الأكباد فإنا لله وإنا إليه راجعون ، نعوذ بالله من حال هؤلاء محرومون ومعذبون في الدنيا والآخرة اللهم اغفر لنا ولوالدينا ، اللهم اغفر لنا ولوالدينا وأجزهم عنا خير الجزاء اللهم أعنا على برهما اللهم أعنا على برهما اللهم ارفع درجتهم وأسكنهم الفردوس الأعلى برحمتك يا ارحم الراحمين .