فهرس الكتاب

الصفحة 9560 من 9994

ولفظ آخر أنفاسه ومضت الأيام لكن صورة صديقي الراحل وهو يصرخ والنار تلتهمه ماذا أقول له، ماذا أقول له ، وجدت نفسي أتساءل وأنا ماذا سأقول له، وليتساءل كل محروم ماذا سيقول لله ، يقول ففاضت عيناي واعترتني رعشة غريبة وفي نفس اللحظة سمعت المؤذن لصلاة الفجر ينادي الله أكبر الله أكبر حي على الصلاة أحسست أنه نداء خاص بي يدعوني لأسدل الستار على فترة مظلمة من حياتي يدعوني إلى طريق النور والهداية فاغتسلت وتوضأت وطهرت جسدي من الرذيلة التي غرقت فيها لسنوات وأديت الصلاة ومن يومها لم يفتني فرض ، لقد أصبحت إنساناً آخر فسبحان مغير الأحوال انتهت من رسالة لطيفة بعنوان:للشباب فقط ،إذن فلعل كثيراً من المحرومين يتساءلون أين الطريق وما هو العلاج؟ أين الطريق ؟ وما هو العلاج؟ وأقول العلاج ما قال النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ لـ [سفيان بن عبد الله الثقفي] لما قال له سفيان يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحداً غيرك فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ"قل آمنت بالله ثم استقم"قيا أيها المحروم ويا أيتها المحرومة لنقل كما قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ آمنا بالله ثم لنستقم على طاعة الله لنؤدي ما طلب الله ـ عز وجل ـ منا لزوم الصراط المستقيم من غير ميل عنه يمنة ولا يسرة يظن البعض يظن البعض السامعين لهذا الكلام أن الاستقامة أنها نفل فمن أرادها كان مستقيما ومن لم يرد فلا بأس عليه وهذا مفهوم خاطئ فإن كل مسلم مطالب بالاستقامة كل مسلم مطالب بالاستقامة قال تعالى (فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ) ، وثمرات الاستقامة ثمرات عظيمة تدفع سامعها إلى الالتزام بشرع الله ومجاهدة النفس يقول الحق ـ عز وجل ـ (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون) ويقول عز وجل ( وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيانهم ماءً غدقاً لنفتنهم فيه ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذاباً صعداً) فكم كم من المحرومين المعذبين كم من المحرومات المعذبات من شبابنا ورجالنا وإخواننا وأخواتنا نسأل الله ـ عز وجل ـ لهم الهداية لقد كان العرب في جوف الصحراء يعيشون في شظف حتى استقاموا على الطريقة ففتحت لهم الأرض التي يغدقون فيها الماء وتتدفق فيها الأرزاق ثم حادوا عن الطريق فاستلبت منهم الخيرات استلاباً والله يقول (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ) ، وكل ما سبق أيها الأخ الحبيب، كل ما سبق أيها الأخ الحبيب من صور الحرمان إنما هو بسبب البعد عن الاستقامة وينال الإنسان من الحرمان بقدر بعده عن طاعة الله ، أخي الحبيب أيتها الأخت الغالية قف مع نفسك لحظات بعيداً عن الدنيا بذهبها ومناصبها وقصورها اجلس مع نفسك بعيداً عن الأصحاب والأولاد وأخل بنفسك واسألها لماذا أعيش وماذا أريد ، وما هي النهاية ؟ من أين أتيت؟ وأين سأذهب ؟ ولكن إياك إياك أن تكون كذلك البائس المحروم الشاعر النصراني الذي يقول:

جئت لا أعلم من أين ولكن أتيت

ولقد أبصرت قدامى طريقاً فمضيت

وسأبقي سائراً إن شئت هذا أم أبيت

كيف جئت ؟ كيف أبصرت طريقي لست أدري

إلى آخر تلك الطلاسم والأسئلة التي يثيرها في قصيدته حيرة وتردد ذهول يشعر به المحرومون من نعمة الإيمان أما نحن المسلمون المؤمنون لا تقلقنا هذه الأسئلة ولله الحمد والمنة ، فإننا نجد في ديننا الإجابات المفصلة عليها إننا نجد في قرآننا وفي أحاديث نبينا عليه الصلاة والسلام الكلام الشافي الصادق عنها إن قرآننا علمنا أننا نعيش لغاية وهدف ، (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) فهل أنت تعيش لهدف ؟ هل أنت تعيش لهدف أيها الأخ الحبيب وعلمنا أن كل شئ في حياتنا إنما هو لله (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له ) ، فهل كل شئ في حياتك لله فلا نعمل إلا ما يرضي الله ولا نتكلم إلا بما يرضي الله ، فلا نرضي إلا الله ولو سخط الناس كلهم فنحن نردد كل لحظة لا إله إلا الله، ونعلم أن من عاش عليها صادقاً مخلصاً عاش عزيزا سعيداً وأن من مات عليها صادقاً مخلصاً مات شهيداً في جنة عرضها السموات والأرض إذا فاسمع واعلم أيها المحروم:إن من يعيش لهدف ومبدأ يتحرك ويعمل ويركع ويسجد ويذهب ويجئ ويحرص على وقته ولا يجعل دقيقة للفراغ فإن الفراغ قاتل والعطالة بطالة وأكثر الناس هموماً وغمومًا العاطلون الفارغون إنك يوم تفرغ يدخل عليك الهم والغم والوساوس والهواجس وتصبح ميداناً لألاعيب الشياطين أيها الأخ، أيتها الأخت اجعل الهم هماً واحداً هم الآخرة هم لقاء الله ـ عز وجل ـ هم الوقوف بين يديه (يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية ) اجعل عملك خالصاً لوجه الله احرص على رضا الله لا تنتظر شكراً من أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت