فهرس الكتاب

الصفحة 9561 من 9994

أيها الأخ ويا أيتها الأخت ماذا قدمت لنفسك ؟ وماذا قدمتي لنفسك ؟ والله تعالى يقول (وقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين) إن من ركب ظهر التفريط والتواني نزل به بدار العسرة والندامة إذا فأول العلاج التفكير الجاد في طريق الاستقامة والالتزام فكن صاحب هدف وكن صاحب مبدأ لتشعر بقيمة الحياة واجعل همك دائماً رضا الله وحده لا رضا غيره وطاعة الله لا طاعة غيره ومن العلاج أيضاً أو من أسباب الاستقامة إرادة الله الهداية للعبد قال تعالى: (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصعد في السماء) وبعض الجهال والجاهلات يقولون ماذا أفعل إذا لم يرد الله هدايتي وأقول هذه شبهة وحيدة نفسية ومدخل شيطاني لدى كثير من المحرومين والإجابة على هذا نقول لابد من فعل الأسباب فاطلب الهداية واسع لفعل أسبابها وجاهد النفس وسترى بمشيئة الله النتائج وهكذا بكل أمر تريده لابد من فعل الأسباب أتراك أيها المحروم إذا طلبت النجاح في الامتحان تدرس وتقرأ وتحفظ وتسهر لو قلنا لك مثلاً لا تدرس ولا تقرأ ولا تسهر وإن كان الله أراد نجاحك فستنجح أتوافق على هذا ؟ أتوافقين على هذا ؟ بالطبع لا ، إذن لابد من فعل الأسباب من ترك جلساء السوء وترك وسائل الفساد والحرص على مجالس الصالحين وكثرة الذكر والإلحاح بالدعاء أن يفتح الله على قلبك وأن يثبتك على طريق الحق فإن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يكثر في سجوده من قوله"اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك"فكيف بي وبك وبمن شابهنا من ضعاف الإيمان ادع الله بصدق ادع الله بصدق وبإلحاح أن يرزقك طريق الاستقامة وها أنت تدعو في اليوم أكثر من سبعة عشر مرة إن كنت ممن يحافظ على الصلوات المفروضة تقول (اهدنا الصراط المستقيم ) لكن وللأسف بدون حضور قلب بدون تدبر للمعنى فاصدق مع الله في طلب الهداية جاهد النفس جاهد النفس فإن الله ـ عز وجل ـ يقول (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ) إذن فقبل مرحلة الهداية لابد من مرحلة المجاهدة وحبس النفس عن شهواتها تذكر حلاوة الصلة بينك وبين الله يهن عليك مر المجاهدة اعلم أن شراب الهوى حلو ولكنه يورث الشرك فاطلب الهداية من الله بصدق واحرص على فعل أسبابها لعلك أن تشعر بالسعادة والراحة في الدنيا والآخرة وأسباب الهداية كثيرة لعلي ألخصها لك في النقاط التالية لتحرص على فعلها فكن صاحب هدف وعش لمبدأ واعلم لماذا خلقت ثانياً اعلم أن إرادة الله فوق كل شئ لكنها في علم الغيب فما عليك إلا أن تحرص على الخير وفعل الأسباب للوصول إليه مع التنبه لحيل النفس ومداخل الشيطان ثالثاً الإلحاح الشديد في الدعاء وكثرة ذكر الله رابعا: الحرص على مصاحبة الصالحين ونبذ أهل الفسق والفجور فإنهم لا يهدءون حتى تكون مثلهم وصدق من قال ودت الزانية أن النساء كلهم زواني.

خامساً: مجاهدة النفس ومحاسبتها وهل أنت مستعد للموت أم لا . سادساً: اتبع السيئة الحسنة تمحها وكلما وقعت بذنب أو معصية أكثر من فعل الخيرات تصدق أطعم المساكين ، صل ركعتين ، أحسن إلى الوالدين ، احرص على كل خير فإن الله ـ عز وجل يقول ( إن الحسنات يذهبن السيئات) والرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:"واتبع السيئة الحسنة تمحها"سابعاً: تب كلما وقعت بذنب أو معصية وإياك إياك والملل من التوبة إياك إياك والملل من التوبة ولو تبت من الذنب الواحد ألف مرة أحذر من ضعف النفس وحيل الشيطان فربما يحدثك أنك منافق أو أنك مخادع لله بكثرة توبتك والمهم أن تكون صادقاً في التوبة والندم والإقلاع وكلما رجعت للذنب بضعف النفس ارجع للتوبة قال الإمام النووي باب قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت الذنوب والتوبة ،وأنصحك بقراءة كتاب التوبة في صحيح مسلم لترى الأحاديث في عظم رحمة الله وفرحته بتوبة عبده وهو غني عني وعنك وعن العالمين جميعاً ولكن إياك إياك والاغترار بسعة رحمة الله إياك والاغترار بسعة رحمة الله مع الإصرار على المعاصي واعلم أن الله شديد العذاب كما أنه غفور رحيم فالخلاصة؛ أكثر من الاستغفار والتوبة واعلم أن خير البشر حبيبنا وقدوتنا ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ صح عنه أنه كان يستغفر الله في اليوم سبعين مرة وفي رواية مائة مرة فكيف بي وبك أيها الحبيب على كثرة ذنوبنا وضعف نفوسنا فيا أيها المحب فيا أيها الأخوة أيتها الأخوات لنكثر من التوبة مهما تكرر الذنب لنكثر من التوبة مهما تكرر الذنب ففي الحديث المتفق عليه من حديث أبي هريرة أن الله ـ عز وجل ـ قال لذلك الرجل الذي تكرر منه الذنب فكرر التوبة قال الله له"علم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به غفرت لعبدي غفرت لعبدي غفرت لعبدي فليعمل ما شاء"والحديث متفق عليه وعن [عقبة بن عامر] "أن رجلاً أتى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال يا رسول أحدنا يذنب قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ يكتب عليه قال: ثم يستغفر منه ويتوب قال:ويغفر له ويتاب عليه ، قال: فيعود فيذنب قال: يكتب عليه . قال: ثم يستغفر منه ويتوب . قال: يغفر له ويتاب عليه ، قال: فيعود فيذنب قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: يكتب عليه ولا يمل الله حتى تملوا"، أخرجه الحاكم وقال هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وأخرجه الطبراني في الكبير وقال في المجمع إسناده حسن . فيا أخي الكريم إياك وإهمال التوبة مهما كانت معاصيك والمهم أن تكون جاداً في التوبة صادقاً فيها فاغلق الباب اغلق أبواب الشيطان وسد المنافذ وافعل الأسباب وستجد أثر ذلك على قلبك حفظك الله ورعاك من كل سوء وأعانك ووفقك للتوبة النصوح . أيها الأخ الحبيب ويا أيتها الأخت الغالية لست بعيدة وإنك قريب جداً إن السعادة والراحة في الاستقامة وأنت قريب منها المهم أن يكون عندك العزم والهم الصادق، قال ابن القيم في الفوائد اخرج بالعزم من هذا الفناء الضيق المحشو بالآفات إلى ذلك الفناء الرحب الذي فيه مالا عين رأت فهناك لا يتعذر مطلوب ولا يفقد محبوب انتهى كلامه- فيا أيها المحب ارجع إلى فطرتك وإلي الخير في نفسك ستجد أنك قريب من الهداية والهداية قريبة منك ؛

فإذا استقام على الهداية ركبنا

يخضر فوق هضابها الأقدام وترف أغصان السعادة فوقنا

وتزول من أصقاعنا الأسقام إن الدنيا بأموالها ومناصبها وقصورها لا تستأهل قطرة دمع منك حتى ولا هما أو زفرة من زفراتك فالرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:"الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالماً ومتعلماً"كما عند الترمذي والله ـ عز وجل ـ يقول ( وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب ) فيا أيها المحب إن نفسك غالية وربما اليوم أو غداً أو بعد غد قالوا مات فلان والموت حق ولكن شتان بين من مات على صلاح وهداية 39582*1وبين من مات على فسق وغواية فإياك والغفلة وطول الأمل والاغترار بالصحة ؛

فكم من صحيح مات من غير علة

وكم من سقيم عاش حيناً من الدهر

ربما تضحك وتسعد وتنام مسروراً وقد لا تصبح

يا راقد الليل مسروراً بأوله

إن الحوادث قد يطرقن أسحاراً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت