فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أرأيت هذه الصفات في هذا لرجل من شدة الخشية والورع، تعال واسمع لهذه القصة العجيبة في حياته اسمع لهذا الموقف العجيب في حياة سفيان يقول أحد تلامذته كنت أتتبع الإمام في خلواته وجلواته في سره وعلنه يقول فرأيت عجبا ومن هذا العجب أنني رأيت أن الإمام سفيان يخرج رقعة من جيبه فينظر إليها يفعل ذلك في اليوم مرارا يقول فعجبت لهذا الفعل وبت إصرارا في معرفة السر فما زلت خلف الإمام أتبعه وألحظه حتى وقعت الورقة في يدي يقول فنظرت إليها فإذا مكتوب فيها ما تتصور يا أخي الحبيب ماذا كتب سفيان في هذه الورقة يقول: فإذا مكتوب فيها يا سفيان اذكر وقوفك بين يدي الله عز وجل لا إله إلا الله سفيان الذي بلغ ما بلغ من خشيته وخوفه لله علم أن نفسه تغفل وحرص على تربية هذه النفس فما زال في هضمها وتربيتها حتى أنه كتب رقعة يذكر بها نفسه كلما حدثته بمعصية، لا إله إلا الله عجبا لهؤلاء الرجال فنقول ما هو السر الذي جعلهم يصلون لهذا نعم إنها رقابة الله وخشية الله نسأل الله جل وعلا أن يملأ قلوبنا بخشيته وخوفه.
إذا يا أخي الحبيب يا أيها الصالح أيها الخير يا من تجلس أمامي ويا من تسمع كلامي رب نفسك على صلاحها ورب نفسك وقل لها وردد عليها في كل لحظة قل لها يا نفس إني أخاف الله يا نفس اتقي الله في ربها على هذا المبدأ تجد عجبا وتشعر بحلاوة الإيمان وأثر اللذة في الحياة الدنيا قبل الآخرة جرب هذا يا أخي الحبيب اسمع لهذا الموقف وهذه الصورة العظيمة التي يرسمها لنا صلى الله عليه وآله وسلم في حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله نسأل الله أن نكون وإياك وجميع المسلمين منهم بمنه وفضله وكرمه وجوده يقول النبي في آخر هذه الصور ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال ما هي الإجابة؟ انظر لتربية النفس انظر لأثر الخشية والمراقبة على العبد فقال إني أخاف الله أيضا تأمل هذه الصورة جيدا فكر واسرح بخيالك معها امرأة وليست أية امرأة إنها امرأة ذات منصب قادرة على أن تسوي الأمر إذا افتضح وهي ذات جمال وقلوب الرجال تهفو للجمال وهى التي دعته ولم يذهب هو للبحث عنها كل هذه الأحوال وهذا الجو مهيأ للأمور كلها ومع ذلك خوف الله وخشية الله تغطي على هذه الأمور كلها تأتي الإجابة من القلب الخائف الخاشع لله ليقول لتك المرأة إني أخاف الله فرسالة نوجهها إلى أولئك الرجال الذين يركضون خلف النساء والذين يسافرون لأقصى الأرض شرقا وغربا يبحثون عن اللذة نقول أليس لكم في هذا الموقف وفي هذه الصورة عبرة بلى والله لكنها عبرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
العنصر الآخر كيف الوصول لهذا السر العجيب؟ لعلك يا أخي بسماعك لهذه المواقف ولهذه الآثار ولهذه القصص وأنت كأنك تقول لي:
كرر علي حديثهم يا حادي
فحديثهم يجلو الفؤاد الشادي
أقول لك إن المواقف كثيرة وتكرارها يزيد الإيمان ويرفع حلاوته ولكنما الوقت قصير ولكني أيضا أقول أين أنتم من تكرارها على أنفسكم وأين أنتم من عرضها على أهليكم وأولادكم ثم أين أنتم عنها من الحديث في مجالسكم إنني لأعجب من حديث الناس في مجالسهم حول القصص الغريبة وحول فلان وعلان تارة غيبة وتارة نميمة وتارة كذب وتارة غش وهكذا هى المجالس إلا ما شاء الله منها فأقول هذه هي المواقف وهذه هي سير الصالحين وهذه هي أحاديث رسول الله وهذه هي بضاعتنا أيها الأخيار لماذا لا تعرض في المجالس لماذا لا نحدث بها نساءنا وأولادنا وفتياتنا وأصحابنا في مجالسنا ومنتدياتنا أسألك بالله ألم تحفظ قصة مما ذكر لا شك نعم إذا فلماذا لا تحمل هذه القصة لعلها أن يكون لها أثر في قلب زميل من الزملاء أو ولد من الأولاد أو أنثى ممن يعيش في بيتك فتكون قد نلت الأجر في هداية شخص ولأن يهدين الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم فأقول ولعلك تقول إذا قل بالله عليك وأسرع بالمقال كيف الوصول لهذه الخشية كيف نربي قلوبنا على خشية الله إننا نتأثر ورقت قلوبنا ولانت ولكني أشعر سرعان ما نخرج من هذا المكان وتلفنا الدنيا بشهواتها وملذاتها ننسى كثيرا من هذه المبادئ أما صاحب المبدأ وصاحب العقيدة فلا لأن هذا هو همه دائما فحديثه عن هذا الأمر وكلامه عن هذا الأمر وفعله لهذا الأمر وصفاته حول هذا الأمر وحول مراقبة الله وخشية الله يدندن دائما.
أول الأمور للوصول لهذا السر أولا المعرفة الحقيقية بالله سبحانه وتعالى نعم إننا نقول دائما إننا نعرف الله ولكن هل هذا يكفي لو قلت لك من الله ما هو صفاته ما هي أسماؤه ما هي عقيدتك وتوحيدك في أسماء الله وصفاته لوقفت فاغرا فاك لا تعلم شيئا ولذلك وصل الناس إلى ما وصلوا إليه ولو كان الله يعرف حقيقة لعظم في القلوب وقدر حق قدره سبحانه وتعالى لذلك فأقول من أراد الخشية من الله والخوف من الله سبحانه وتعالى فليتعرف على الله حقيقة المعرفة من خلال أسمائه وصفاته وذلك متمثل في توحيد الأسماء والصفات أليس من أسماء الله عز وجل الرقيب ومن أسمائه الحفيظ ومن أسمائه السميع والعليم والبصير فمن عقل هذه الأسماء وتعبد بمقتضاها حصلت له المراقبة فالمراقبة كما يعرفها أهل العلم قالوا هي ثمرة علمك بأن الله سبحانه وتعالى رقيب عليك ناظر إليك سامع لقولك مطلع على عملك كل وقت وفى كل نفس وكل لحظة وكل طرفة عين فكلما ازداد العبد معرفة بأسماء الله وصفاته ازداد إيمانه وقوي يقينه بالله وهذه المعرفة تحصل بمراتب ثلاث في توحيد الأسماء والصفات احفظها:
أولا: إحصاء هذه الأسماء بألفاظها وحفظها.
ثانيا: فهم معانيها ومدلولها دون تحريف ولا تعطيل ولا تشويه ولا تتليف.
ثالثا: دعاء الله بها وهو على نوعين دعاء الثناء ودعاء المسألة ومن عرف الله عظمه وأجله ومن عظمه عظم حرماته وأتمر بأمره وانتهى عن نهيه (ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه) ودوام تأمل الأسماء والصفات بالله يورث ذلك حقيقة (وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون) فلذلك تعرف إلى الله حقيقة المعرفة.
الأمر الثاني للوصول لهذا السر الإكثار من ذكر الموت وأحوال الآخرة وأنا أعرف يا أخي الحبيب أنني عندما أقول مثل هذا الأمر أنغص عليك عيشك وأقطع عليك لذة حياتك وما بودي ذاك والله ولكنه الأمر الذي لا مفر منه إنه الحقيقة الحق البرهان الموت الذي لا بد كل منا شاربه ولذلك فإن أردت الخشية والخوف فتذكر الموت وسكراته وشدته تذكر القبر وسؤاله وعذابه ونعيمه وضيقه وظلمته وضمته تذكر أهوال يوم القيامة وشدته وطوله والعرض على الله سبحانه وتعالى وتذكر تطاير الصحف وتذكر الميزان والصراط وتذكر حيرة الخلق وهم كالسكارى وزهول العباد يوم الحساب تخيل انخراط الناس من الموقف فمنهم من يساق إلى الجحيم وتسحبهم الملائكة إلى أبوابها عياذا بالله ومنهم من يدخل الجنة فتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي توعدون نسأل الله أن نكون من أولئك إن تذكر ذلك كله يدفع الإنسان إلى العمل الجاد المتواصل فالبكاء والندم بتذكر هذه الأمور لا ينفعان صاحبهما إذا لم يقرنا بالعمل .