فهرس الكتاب

الصفحة 9611 من 9994

فعلم الصغير من هو الله وأنه هو الذي خلقه وأنعم عليه ليمتلئ قلبه بحب الله فيحرص بعد ذلك أن لا يغلب الله بقول أو فعل ذكر [ابن سعد] في الطبقات أن [أم سُلَيْم] كانت تلقن [أنسا] ولدها الشهادتين قبل أن يبلغ سنتين.

التوجيه الآخر التأكيد على تعليمه للوضوء والصلاة وأن أخطر شيء نلحظه اليوم على صغارنا هو إهمال هذا الجانب فتجد غالب الأولاد يبلغ العاشرة من عمره لا يعرف كيف يصلي فهذا أمر مشاهد محسوس فانظر إليهم في المساجد عند ركوعهم وسجودهم ولعبهم وضربهم لبعض فلماذا لا يجلس الأب أو الأم وقتاً يسيراً لتعليم صغارهم هذا الركن العظيم وذلك بالتطبيق العلمي أمامه ثم ليطبق الولد ما يراه فإن أخطأ وَجّهَهُ أو وجِّهه بدون تعنيف ؛ إن أولادنا الصغار كثيراً ما يندفعون لتقليد آباءهم وأمهاتهم في الصلاة فيقفون بجوارهم ويفعلون كما يفعل آباؤهم ولذلك نوصي الأب بأن يحرص على صلاة النوافل والرواتب في البيت بل هذه هي السنة فقد قال ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ"صلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة"والحديث أخرجه [البخاري] في صحيحه من حديث [زيد بن ثابت] وفي هذا فوائد كثيرة في صلاة النافلة في البيوت فوائد كثيرة منها تشجيع الزوجة والأهل على العبادة وإحياء البيت وطرد الشياطين وكثرة مشاهدة الصغار والدهم وهو يصلى وهذا ما يسمى عند علماء التربية بأسلوب التربية بالعادة وهو من أسهل الأساليب وأفضلها.

وكم نغفل عن هذا المنهج النبوي في أمر الصلاة فقد قال ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ"مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع"إذاً في هذا الحديث يمر الصغير بثلاث مراحل قبل السبع وهذا أمر مندوب إليه أن يشجع الصغير بالتلميح والتعرض للصلاة وما بعد السبع وهنا يجب على الأب وعلى الأم أن تعلم أو يعلم صغيرهما على الصلاة وأركانها وما يقول فيها ثم المرحلة الثالثة عند العشر وما بعدها فإن لم يستجب الصغير فكما قال النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ"فاضربوهم عليها لعشر"ولا يستعمل العقاب البدني ـ أي الضرب ـ إلا بعد فشل جميع الوسائل والعقوبات الأخرى من وعظه وتعنيفه وهجره أي لا يكلمه ولا يمازحه ويحرمه بعض ما يحب.

وكم نقع في أخطاء تربوية جسيمة مع الصغار في أمر الصلاة بدون أن نشعر ومن هذا الحرص مثلا الحرص الشديد على إيقاظه للمدرسة والاهتمام بذلك ألا يتأخر لحظات وربما عقابه لو تأخر أما صلاة الفجر فتأخذ الأم الشفقة والرحمة بإيقاظ ولدها لها أي لصلاة الفجر فلا يصليها إلا عند ذهابه للمدرسة مع أن الولد بلغ العاشرة وتجب عليه الصلاة في وقتها مع جماعة المسلمين ولا شك أن الأم آثمة في مثل هذا الفعل وأن الشفقة والرحمة في إيقاظه وصلاته مع المسلمين ولذلك قال الحق ـ عز وجل ـ (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا) فإذا أردنا الشفقة ووقاية أولادنا لا شك أن ذلك بحرصهم أو بتعليمهم وبتأكيد أهمية صلاة الفجر مع المسلمين في وقتها.

وكما يروى في سيرة [الإمام أحمد] أن أمه كانت توقظه في ثلث الليل الأخير فتسخن له الماء ليصلي ما شاء الله أن يصلي ثم إذا أذن لصلاة الفجر أخذت بيده وسارت معه حتى أدخلته المسجد ثم قبعت عند عتبة المسجد تنتظر صغيرها حتى ينتهي من الصلاة فإذا انتهى أخذت بيده وأرجعته إلي بيتها هكذا كانت الأم رضوان الله تعالى عليهن في الحرص على تربية الصغير والاهتمام به ولذلك كان خلف [الإمام أحمد] من خلفه من أم صالحة تحرص على تربية هذا الصغير تربية ربانية.

ثالثاً من توجيهات القدوة الصالحة:

فإن الصغار يبدءون التقليد من السنة الثانية أو قبلها بقليل وهم يتعلمون بالقدوة والمشاهدة أكثر مما نتصوره فالطفل يحاكى أفعال والده والطفلة تحاكى أفعال أمها وهذا يؤكد أموراً عدة منها ألا نظهر أمامه إلا بصورة حسنة

وليس النبت ينبت في جنان

كمثل النبت في الفلاة

وهل يرجى لأطفال كمال

إذا ارتضعوا ثدي الناقصات

فانتبهي أيتها الأم لأفعالك وأقوالك خاصة أمام صغارك ثم أيضاً الابتعاد عن المتناقضات في الحياة فإنها تهلك الطفل وتمزق نفسيته وخذ أمثلة على ذلك المدرس يحذر الطفل من الدخان ومن التدخين مثلاً وخطره وأنه محرم يغضب الله ـ عز وجل ـ ثم إذا رجع الطفل إلي بيته وجد أباه يدخن وأخاه أيضاً فما رأيكم وما هو تأثير ذلك على هذه النفسية وأيضاً الطفل يسمع عن الصلاة وأهميتها وأن تركها جريمة وكفر ثم يرى والده أو أخاه لا يصلون أولا يحرصون عليها هذا في أمور العبادة وخذ أمثلة في الأمور الاجتماعية عند إعطائه علاجا مراً مثلاً ماذا تفعل الأم تؤكد لصغيرها أن هذا العلاج حلو؛ فإذا شربه الصغير وإذا به مراً علقماً وانظر لتأثير ذلك في نفسية الصغير ،أو لو أن الطبيب مثلاً كتب حقنة أو إبرة لذلك الصغير فربما أن أباه قال للصغير إنها لا تؤلم أو مَثَّلَ ذلك له بشيء ما فإذا بالصغير عندما تضرب هذه الحقنة يجد ألمها في نفسه ولك أن تتصور كيف تكون نفسية هذا الصغير أو ربما أيضاً عند غيابه عن المدرسة بسبب نومه ونوم أيضاً والده فغاب هذا الصغير هذا اليوم عن المدرسة فإذا بأبيه غداً يأخذ بيد الصغير فيدخل على مدير المدرسة فيقول له مثلاً إن الصغير أو إن فلاناً كان مريضاً ويسمع الصغير هذه الكلمات فماذا ستحدث هذه الكلمات في نفس هذا الصغير وهو يعلم أنه لم يكن مريضاً ؟

هذه أمثلة فأي جريمة نرتكبها بحق هؤلاء الصغار ونحن لا نشعر إنك مهما وعظت ومهما سمعوا من المدرسين فإنهم لن يحملوا في داخل نفوسهم سوى الصور التي يرونها أمامهم إن خيراً فخير وإن كان شراً فشر .

وقد تنبه السالف الصالح رضوان الله تعالى عليهم إلي هذا الأمر وأهميته فهذا [عمرو بن عتبة] ينبه معلم ولده لهذا الأمر فيقول ليكن أول إصلاحك لولدي إصلاحك لنفسك فإن عيونهم معقودة بعينك فالحسن عندهم ما صنعت والقبيح عندهم ما تركت. إذاً فليسمع الآباء ولتسمع الأمهات وليسمع المدرسون ولتسمع المدرسات إنكم مهما قلتم فأولادكم وطلابكم يفعلون ما فعلتم فالله الله في القدوة وأن الأزمة التي يعيشها التعليم اليوم بل الأمة أجمع هي أزمة قدوات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت