ذكر سبحانه أنواعا من الحكم التي أديل عليهم الفار بعد أن ثبتهم وقواهم وبشرهم بأنهم الأعلون بما أعطوا من الإيمان وسلاهم بأنعم وإن مسهم القرح في طاعته وطاعة رسوله فقد مس أعداؤه القرح في عداوته وعداوة رسوله فقد مس القوم قرح بعداوته وعداوة رسوله أنت على حق يا أخي الحبيب أنت على مذهب صادق أنت على عقيدة صادقة أنت على مبدأ لا إله إلا الله إن مت ففي الجنة وإن حييت فبعزة وكرامة أما أعداء الله عز وجل فهم على أي حال خسروا الدنيا والآخرة ذكر بمثل هذا حتى تقوم حتى تعمل حتى تتحرك لنصرة هذا الدين بما تستطيع ثم يقول ابن القيم رحمه الله ثم أخبرهم أنه سبحانه بحكمته يجعل الأيام دولا بين الناس فيصيب كلا منه نصيب منها كالأرزاق والآجال ثم أخبرهم أنه فعل ذلك ليعلم المؤمنين منهم وهو سبحانه بكل شيء عليم قبل كونه وبعد كونه ولكن أراد أن يعلمهم موجودين وشاهدين فيعلم إيمانهم واقعا ثم أخبر أنه يحب أن يتخذ منهم شهداء فإن الشهادة درجة عالية عنده ومنزلة رفيعة لا تنال إلا بالقتل في سبيله فلولا إدالة العدو تحصل درجة الشهادة التي هي من أحب الأشياء إليه وأنفعها للعبد ثم أخبر سبحانه أنه يريد تمحيص المؤمنين أي تخليصهم من ذنوبهم بالتوبة والرجوع إليه واستغفاره من الذنوب التي أديل بها عليهم العدو وأنه مع ذلك يريد أن يمحق الكافرين ببغيهم وطغيانهم وعدوانهم إذا انتصروا ثم أنكر عليهم حسبانهم وظنهم دخول الجنة بغير جهاد ولا صبر وأن حكمته تأبى ذلك فلا يدخلونها إلا بالجهاد والصبر ولو كانوا دائما منصورين غالبين لما جاهدهم وأحد ولما ابتلوا بما يصبرون عليه من أذى أعدائهم فهذه بعض حكمه في نصرة عدوه عليهم وإدانته في بعض الأحيان انتهي كلامه رحمه الله تعالى .
وهذا الكلام كما ذكرت كلام يجب أن نرجع إليه وننظر فيه ونتناقله بين المجالس ونبينه للناس حتى يعلم الناس حقيقة الابتلاءات التي تحصل للمسلمين .
أخيرا وصايا ونتائج ولكي تتم الفرحة بهذه البشائر ولكي تلحق أنت أيها الأخ الحبيب بالركب ولتنال شرف نصرة هذا الدين فإليك هذه الوصايا التي لا يتم الموضوع إلا بها:
أولا: يتعجب بعض الناس من هيمنة الغرب ودوره القيادي فأقول لا تعجب لا تعجب أيها الحبيب فإن من سنة الله عز وجل في خلقه أن من عمل وسعى وبذل جهده وطاقته في تحصيل مقصد أو هدف وصل إليه ما لم تقم بعض الموانع والأسباب الحائلة دون ذلك فالمسلمون حين يستجمعون قوتهم حين يستجمعون أسباب التوفيق والتمكين المادية والمعنوية فإنهم يصلون إلى ما وصل إليه الغرب وأكثر أقصد في القيادة والريادة فهم مع ذلك أي المسلمون يملكون العون من الله والتوفيق لأنهم حملة دينه وحماة شريعته إذن فالغرب وصل إلى ما وصل إليه الآن بالجد والعمل والمثابرة ولو عمل المسلمون بهذه الأسباب لنالوا ذلك لأننا نتفوق على الغرب بالعقيدة بلا إله إلا الله فإن تخلينا عن لا إله إلا الله وتخلينا عن هذا الدين انخفضنا وارتقى الغرب علينا وأصبحت القيادة والريادة كما هو حال الناس اليوم .
ثانيا: متى يكون هذا النصر للإسلام: اليوم أم غدا أم بعد سنوات هذا سؤال ربما خطر على بعض الناس فأقول المهم أن تثق بنصرة هذا الدين وقد لا تشهد أنت هذه النصرة ولكن اسأل نفسك هل أنت ممن صنع هذه النصرة هل أنت ممن شارك في هذه النصرة ما هو رصيدك من العمل والدعوة والعبادة ما هو رصيدك من البذل والتضحية والصبر في سبيل الله ومن أجل هذا الدين إن النصر لا ينزل كما ينزل المطر وإن الإسلام لا ينتشر كما تنتشر أشعة الشمس حين تشرق ألم تقرأ في القرآن قول الحق عز وجل حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا بعد الشدة وبعد وصول الأمر منتهاه جاء الفرج وجاء النصر ألم تسمع قول الحق عز وجل (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ ) بلغ الأمر منتهاه (أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ ) إذن فالأمر يتطلب منا أن نبذل ما نستطيع من جهود مالية وبدنية وفكرية لنشر الخير ابذل يا أخي الحبيب ما تستطيع من أي جهد مالي أو فكري أو بدني لنشر الخير فالصور كثيرة وأبواب الخير كثيرة جدا والدعوة في هذا المجتمع وإصلاح ما نراه فيه من خلل مهما بذل الإنسان من جهد فإنه قليل في ذات الله عز وجل .
الوصية الثالثة الاستمرار بالدعاء والإلحاح فيه وعدم الانقطاع خاصة عند حدوث الفتن ونزول المصائب وهذا الأمر مطلب شرعي تركه والغفلة عنه سبب للعذاب اسمع لقول الحق عز وجل يوم أن قال (وَلَقَدْ أَرْسَلنَآ إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) نعوذ بالله من قسوة القلب
وصية رابعة موتانا في الجنة وموتاهم في النار فالدنيا لهم والآخرة لنا حقيقة نسيها المسلمون حتى أصبحت الدنيا لكثير من المسلمين غاية وهدفا فأصابهم الهوان والذل وهذا هو واقع كثير من المسلمين والله يقول ( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ) والهوان قد يكون الالتفات إلى الدنيا وشهواتها وملذاتها.
الأمر الخامس والأخير لا ننس ضعف كيد الكافرين مهما كان عملهم ومهما كانت قوتهم فإن سعيهم في ضلال مهما كان هذا الكيد ومهما كان هذا الجهد لحرب الإسلام والمسلمين ومهما اتبعوا من وسائل فإن الله عز وجل يقول (الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ ) انظر المبادئ انظر العقيدة (الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ ) يكفي هذا فخرا ونصرا ( والَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا) .